مغاربة بالآلاف يطالبون بإنقاذ غزة من مخططات التجويع الإسرائيلية
في مشهد احتجاجي واسع، شارك آلاف المغاربة مساء السبت في مظاهرات حاشدة بعدة مدن منها الرباط، وطنجة، وتارودانت، وأكادير، ووجدة، استجابةً لدعوات أطلقتها “الجبهة المغربية لدعم فلسطين”. وعبّر المشاركون عن تضامنهم المطلق مع سكان قطاع غزة، في ظل ما يصفه مراقبون بـ”التجويع الممنهج” الذي تمارسه إسرائيل. ورفع المتظاهرون شعارات تندد بالحصار المفروض على غزة، وتطالب بإيقاف القصف ووقف خطط التهجير القسري، منها: “الشعب يريد تحرير فلسطين” “يا أحرار في كل مكان، لا صهيون ولا أمريكان” “من طنجة تحية، لغزة الأبية” ويُعاني قطاع غزة من أزمة إنسانية غير مسبوقة منذ 7 أكتوبر 2023، حيث يتداخل الحصار والإبادة الجماعية والدعم العسكري الأمريكي، مع استمرار إغلاق المعابر ومنع دخول الغذاء والدواء منذ مارس الماضي، ما أدى إلى تفشي المجاعة وظهور أعراض سوء التغذية الحاد، خصوصًا بين الأطفال والمرضى. وفقًا للتقارير، أسفر التصعيد العسكري عن أكثر من 204 ألف قتيل وجريح، معظمهم من النساء والأطفال، إضافةً إلى آلاف المفقودين ومئات آلاف النازحين الذين تركوا منازلهم قسرًا وسط ظروف إنسانية مأساوية.
تصريحات ترامب “المثيرة للجدل” بشأن غزة تدفع المغاربة للخروج في مظاهرات خلال “جمعة الغضب”.

تفاعلاً مع التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي أعلن فيها أنه “ملتزم بشراء غزة وامتلاكها”، وأنه يعتزم منح أجزاء من القطاع لدول أخرى في المنطقة لإعادة بنائها، نظمت هيئات مغربية فعالية تحت عنوان “يوم الغضب”، والتي ستقام يوم الجمعة المقبلة. في هذا السياق، دعت الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة، والمبادرة المغربية للدعم والنصرة، والجبهة المغربية لدعم فلسطين، عبر بيانات منفصلة، إلى اعتبار الجمعة المقبلة يوماً للاحتجاج على خطة الرئيس الأمريكي لاستيلاء على قطاع غزة وتهجير الفلسطينيين. وقالت المبادرة المغربية للدعم والنصرة في بيان لها، إنها تدعو إلى احتجاج غاضب في يوم الجمعة ضد خطة التهجير والترحيل القسري التي يروج لها الصهاينة بدعم من ترامب. من جانبها، طالبت الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة في بيانها، اعتبار يوم الجمعة يوم غضب، تنديداً بتصريحات ترامب حول تهجير الفلسطينيين. وأضافت “لقد تابعنا بقلق بالغ تصريحات ترامب حول تهجير الشعب الفلسطيني من أراضيه، وتحويلها إلى جحيم، وقد أثارت هذه التصريحات ردود فعل دولية وعربية استنكرته بشدة”، واعتبرت أن هذه التصريحات تعد “خرقاً للقانون الدولي، وتجاوزاً أمريكياً لكل القوانين والأعراف”. كما دعت الجبهة المغربية لدعم فلسطين في بيان لها إلى التصدي لهذا المخطط، مؤكدة أنها ستستمر في دعم القضية الفلسطينية. يجدر بالذكر أنه في 19 يناير الماضي، تم تنفيذ اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة وتبادل أسرى بين حماس وإسرائيل، الذي يتضمن ثلاث مراحل تستمر كل منها 42 يوماً، حيث يتم خلال المرحلة الأولى تبادل الأسرى وإدخال المساعدات الإنسانية والتفاوض للبدء في المرحلتين الثانية والثالثة، بوساطة من مصر وقطر ودعم من الولايات المتحدة. وقد ارتكب الاحتلال الإسرائيلي بدعم أمريكي بين 7 أكتوبر 2023 و19 يناير 2025 إبادة جماعية في غزة، أسفرت عن استشهاد وإصابة نحو 160 ألف فلسطيني، معظمهم من الأطفال والنساء، بالإضافة إلى أكثر من 14 ألف مفقود.
وقفة احتجاجية على انتقاد ماكرون للمقاومة الفلسطينية

نظمت الجبهة المغربية لدعم فلسطين مساء الأربعاء, وقفة احتجاجية أمام السفارة الفرنسية في مدينة الدار البيضاء، . و أفاد مراسل الأناضول بأن المحتجين عبروا عن تنديدهم بتصريحات الرئيس الفرنسي، رغم محاولات الجهات الأمنية منعهم. ردد المحتجون هتافات تدين تصريحات ماكرون وتعبّر عن تضامنهم مع غزة، مثل “السنوار خلى وصية، لا تنازل على القضية”، و”فلسطين أمانة والتطبيع خيانة”، و”ماكرون يا ملعون فلسطين في العيون”. وفي يوم الثلاثاء، وصف الرئيس الفرنسي في خطاب له أمام البرلمان المغربي المقاومة الفلسطينية بأنها “همجية”، وألقى باللوم عليها في أحداث 7 أكتوبر 2023، مبرراً الإبادة التي ترتكبها إسرائيل في غزة بأنها “حق دفاع عن النفس”. ورغم ذلك، أضاف أنه لا شيء يبرر العدد الكبير من القتلى المدنيين في غزة. في وقت سابق، عبرت أحزاب ومنظمات غير حكومية ومتظاهرون مغاربة عن احتجاجهم على تصريحات ماكرون. من بين أبرز الأحزاب التي أصدرت بيانات تعبر عن استنكارها، “حزب العدالة والتنمية المغربي”، والكتلة البرلمانية لفدرالية اليسار الديمقراطي بمجلس النواب، بالإضافة إلى المرصد المغربي لمناهضة التطبيع, و حركة التوحيد و الاصلاح. جاء خطاب ماكرون يوم الثلاثاء بعد ساعات من ارتكاب الجيش الإسرائيلي مجزرة مروعة في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، حيث قصف عمارة سكنية مكتظة بالسكان مكونة من خمسة طوابق، مما أسفر عن مقتل 93 فلسطينياً وفقاً للمعطيات الرسمية.
