الباحث إدريس الصغيوار: عبادة الاستئذان المنسية – استئذان الزوجة الواجب – الجزء الثاني

WhatsApp Image 2026 05 12 at 20.30.15

في الجزء الاول من هذا المقال عالجنا موضوع الاستئذان كعبادة منسية من زاويته العامة في شق التزاور في الله والضيافة وصلة الرحم وما شابه . ونستكمل هنا الموضوع في حكم الاستئذان بين الزوجين شرعا ! في زمان اندرست فيه مفاهيم العشرة الزوجية ، واستشرت النسوية الغربية بين نساء المسلمين الا من رحم الله ، بمفاهيم تغوي وتخدع وتناقض المعلوم من الدين بالضرورة وما اجمع عليه الفقهاء ! ولا يتعلق الامر في ضياع الحقوق الزوجين بالمراة فقط فللرجل في كثير من الأحيان نصيب الاسد في التفريط مما يطول تفصيله وليس هاهنا محله، بل اغلب التفريط منه ولذلك جاء الوصية له بالنساء اكثر ! وانما موضوعنا هنا محصور في حيثية الاستئذان بين الزوجين . لقد شرع الله مفردات حسن العشرة بين الزوجين ، وجعل بينهما حقوقا وواجبات مشتركة ، ومن ذلك حق الزوجة على زوجها باعتباره مادة هذا المقال : قال ابن قدامة في المغني: وحق الزوج على الزوجة أعظم من حقها عليه، لقول الله تعالى: وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكُيمٌ. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: لو كنت أمراً أحد أن يسجد لأحد، لأمرت النساء أن يسجدن لأزواجهن، لما جعل الله لهن عليهن من الحق. رواه أبو داود. انتهى. ومن حقوقه عليها : الاستئذان والطاعة في ذلك بما يقرره دون ضرر. ويشمل الاستىذان : الاستىذان في الخروج من البيت لزيارة او سفر. والاستئذان في إدخال أحد إلى البيت من اهلها أومن غيرهم . وسواء كان البيت مملوكا للزوج او للزوجة او مشترك بينهما فالمسؤول عنه هو الزوج ، فهو من يقرر من يدخل بيته ومن يسكن معه ومن يخرج ومن يدخل بل حتى لو كان السكن سكن والد الزوجة فالزوج احق بان تستأذنه لا والدها أو غيره لأنه هو المسؤول عليها بمقتضى الميثاق الغليظ اذ به تحولت مسؤولة القوامة من الوالدين إلى الزوج ، فلا يترتب على ملكية الزوجة او والدها للبيت نزع قوامته وحقه في طاعة زوجته واستىذانها له دخولا وخروجا فملكية العقار شيء له عقده وميثاقه ، والمسؤولية على تدبير الحياة داخل العقار شيء اخر له عقده وميثاقه ولا تضارب بين العقدين والميثاقين فتأملها جيدا ! كما قال صلى الله عليه وسلم: كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته… والرجل راع في أهله وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها. رواه البخاري ومسلم. فرعاية الاهل موجبة لاستئذانها ! والإذن الذي يأذن به الزوج لزوجته نوعان : إذن عام وإذن خاص . فالإذن العام : ان ياذن الرجل لزوجته بالخروج لقضاء حوائجها إذن عاما لا تحتاج للرجوع اليه في تلك الامور كالخروج للسوق والعمل ان كانت تعمل وزيارة الاهل والارحام وحضور حلق الذكر وغير ذلك من المصالح . فهذا لا حرج للزوجة فيه من عدم الاستىذان ويكفي فيه الإخبار والإحاطة كما هو معتاد ومتعارف بينهما . او الاذن لدخول اي من ارحامها واهلها وجيرانها وصديقاتها دون الرجوع اليه كما جرى به العرف غالبا . والإذن الخاص : هو ما استثناه الزوج من الإذن العام كالسفر الى مدينة او بلاد أخرى ، أو المبيت عند الارحام او التأخر لفترة طويلة عند الارحام ونحوه لسبب من الاسباب ، ونحو ذلك. وما لم يكن الزوج مانعا لزوجته من صلة رحمها وياذن لها بالصلة والتزاور فاستئذانه في ما عدى ذلك واجب عليها اتفاقا . ويلحقها الاثم والعقوبة الالهية على مخالفة ذلك. فقد اتفق الفقهاء على حرمة خروج الزوجة – لغير ضرورة أو واجب شرعي – بغير إذن زوجها، ويَعُدُّون الزوجة التي تفعل ذلك زوجة ناشزة. ومثلها أيضا الفتاة التي تخرج من بيت وليها من غير إذنه. وعادة ما تكون الزوجة الناشز الخراجة ( الكثيرة الخروج من البيت ) بلا استئذان جاهلة بشرع الله من جهة وتعودت خروجها هذا وهي في بيت والديها من غير إذنهما معصية وعنادا وسوء خلق حتى إذا تزوجت استهجنت من زوجها بل من شرع الله ان يمنعها من الخروج إلا بإذن زوجها ! وتجد منهن من تقول لو علمت ان الزواج يقيد حريتي لما تزوجت !! وكانها تقول لو علمت ان الله يقيد حريتي لما آمنت به !! فإن ذلك هو لازم كلامها وهي تعلم ان من اوجب استئذان الزوج في الخروج هو الله. المراة الصالحة شعارها ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة اذا قضى الله ورسوله أمرا ان تكون لهم الخيرة من أمرهم ) فطاعتها لزوجها في المعروف واستئذانها في الخروج والدخول والسفر عبادة اختارها الله لها وشرعها لها وامرها بها رحمة منه بحكمته فلا وجه للاعتراض على حكم الله الحكيم الخبير ! فباتفاق المَذاهِبِ الفِقهيَّةِ الأربَعةِ: الحَنَفيَّةِ ، والمالِكيَّةِ ، والشَّافِعيَّةِ ، والحَنابِلةِ لا تخرُجُ المرأةُ مِن بَيتِ زَوجِها إلَّا بإذنِه. ودليلةذلك 1- عن ابنِ عُمرَ رَضِيَ اللهُ عنهما قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((إذا استأذَنَكم نِساؤُكم باللَّيلِ إلى المسجِدِ، فأْذَنوا لهنَّ )) وَجهُ الدَّلالةِ: استُدِلَّ به على أنَّ المرأةَ لا تَخرجُ مِن بَيتِ زَوجِها إلَّا بإذنِه؛ لِتَوجُّهِ الأمرِ إلى الأزواجِ بالإذنِ 2- أنَّ عائشةَ رَضِيَ اللهُ عنها قالت للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((أتأذَنُ لي أن آتيَ أبوَيَّ؟ )) وَوجهُ الدَّلالةِ من الحديث: في الحديثِ أنَّ الزَّوجةَ لا تذهَبُ إلى بيتِ أبوَيها إلَّا بإذنِ زَوجِها ثانيًا: أنَّ الخُروجَ مِن بَيتِ زَوجِها بدون إذنِه مِن النُّشوزِ. قال العراقي في “طرح التثريب” (8/58) : “فيه : أن الزوجة لا تذهب إلى بيت أبويها إلا بإذن زوجها ” انتهى. وجاء في (مطالب أولي النهى) (5/271) : “ويحرم خروج الزوجة بلا إذن الزوج أو بلا ضرورة ، كإتيانٍ بنحو مأكل ; لعدم من يأتيها به قال ابن حجر الهيتمي: وإذا اضطرت امرأة للخروج، لزيارة والد: خرجت بإذن زوجها، غير متبرجة. ونقل ابن حجر العسقلاني عن النووي عند التعليق على حديث: إذا استأذنكم نساؤكم بالليل إلى المسجد فأذنوا لهن أنه قال: استدل به على أن المرأة لا تخرج من بيت زوجها إلا بإذنه، لتوجه الأمر إلى الأزواج بالإذن ” جاء في ” الموسوعة الفقهية ” (19/107): ” الأصل أن النساء مأمورات بلزوم البيت، منهيات عن الخروج… فلا يجوز لها الخروج إلا بإذنه – يعني الزوج -. ) إن جداتنا وأمهاتنا على أميتهن وقلة حفظهن لنصوص الاحكام كن يمتثلن لهذه الأحكام ويعلمن بالاصول المعتادة أن هذا حكم الله لا مرية فيه ، وهذه الاصول هي نتاج فقه شرعي تاصل بين الاسر على مر الازمان فاصبح اصلا يحكم البيوت ويديرها لا يناقش ولا يجادل فيه ، ولهذا تسمع عن البيت الفلاني بيت أصول ..وعن الجهة الفلانية جهة أصول ..وعن الرجل الفلاني ابن اصول ..وعن المراة التي تستأءن زوجها بنت أصول ! اي تربت من صغرها