62 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

في الجزء الاول من هذا المقال عالجنا موضوع الاستئذان كعبادة منسية من زاويته العامة في شق التزاور في الله والضيافة وصلة الرحم وما شابه .
ونستكمل هنا الموضوع في حكم الاستئذان بين الزوجين شرعا ! في زمان اندرست فيه مفاهيم العشرة الزوجية ، واستشرت النسوية الغربية بين نساء المسلمين الا من رحم الله ، بمفاهيم تغوي وتخدع وتناقض المعلوم من الدين بالضرورة وما اجمع عليه الفقهاء !
ولا يتعلق الامر في ضياع الحقوق الزوجين بالمراة فقط فللرجل في كثير من الأحيان نصيب الاسد في التفريط مما يطول تفصيله وليس هاهنا محله، بل اغلب التفريط منه ولذلك جاء الوصية له بالنساء اكثر ! وانما موضوعنا هنا محصور في حيثية الاستئذان بين الزوجين .
لقد شرع الله مفردات حسن العشرة بين الزوجين ، وجعل بينهما حقوقا وواجبات مشتركة ، ومن ذلك حق الزوجة على زوجها باعتباره مادة هذا المقال :
قال ابن قدامة في المغني: وحق الزوج على الزوجة أعظم من حقها عليه، لقول الله تعالى: وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكُيمٌ. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: لو كنت أمراً أحد أن يسجد لأحد، لأمرت النساء أن يسجدن لأزواجهن، لما جعل الله لهن عليهن من الحق. رواه أبو داود. انتهى.

ومن حقوقه عليها : الاستئذان والطاعة في ذلك بما يقرره دون ضرر.
ويشمل الاستىذان :
الاستىذان في الخروج من البيت لزيارة او سفر.
والاستئذان في إدخال أحد إلى البيت من اهلها أومن غيرهم .
وسواء كان البيت مملوكا للزوج او للزوجة او مشترك بينهما فالمسؤول عنه هو الزوج ، فهو من يقرر من يدخل بيته ومن يسكن معه ومن يخرج ومن يدخل بل حتى لو كان السكن سكن والد الزوجة فالزوج احق بان تستأذنه لا والدها أو غيره لأنه هو المسؤول عليها بمقتضى الميثاق الغليظ اذ به تحولت مسؤولة القوامة من الوالدين إلى الزوج ، فلا يترتب على ملكية الزوجة او والدها للبيت نزع قوامته وحقه في طاعة زوجته واستىذانها له دخولا وخروجا فملكية العقار شيء له عقده وميثاقه ، والمسؤولية على تدبير الحياة داخل العقار شيء اخر له عقده وميثاقه ولا تضارب بين العقدين والميثاقين فتأملها جيدا ! كما قال صلى الله عليه وسلم: كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته… والرجل راع في أهله وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها. رواه البخاري ومسلم.
فرعاية الاهل موجبة لاستئذانها !

والإذن الذي يأذن به الزوج لزوجته نوعان : إذن عام وإذن خاص .
فالإذن العام : ان ياذن الرجل لزوجته بالخروج لقضاء حوائجها إذن عاما لا تحتاج للرجوع اليه في تلك الامور كالخروج للسوق والعمل ان كانت تعمل وزيارة الاهل والارحام وحضور حلق الذكر وغير ذلك من المصالح . فهذا لا حرج للزوجة فيه من عدم الاستىذان ويكفي فيه الإخبار والإحاطة كما هو معتاد ومتعارف بينهما . او الاذن لدخول اي من ارحامها واهلها وجيرانها وصديقاتها دون الرجوع اليه كما جرى به العرف غالبا .
والإذن الخاص : هو ما استثناه الزوج من الإذن العام كالسفر الى مدينة او بلاد أخرى ، أو المبيت عند الارحام او التأخر لفترة طويلة عند الارحام ونحوه لسبب من الاسباب ، ونحو ذلك.
وما لم يكن الزوج مانعا لزوجته من صلة رحمها وياذن لها بالصلة والتزاور فاستئذانه في ما عدى ذلك واجب عليها اتفاقا . ويلحقها الاثم والعقوبة الالهية على مخالفة ذلك.
فقد اتفق الفقهاء على حرمة خروج الزوجة – لغير ضرورة أو واجب شرعي – بغير إذن زوجها، ويَعُدُّون الزوجة التي تفعل ذلك زوجة ناشزة. ومثلها أيضا الفتاة التي تخرج من بيت وليها من غير إذنه.
وعادة ما تكون الزوجة الناشز الخراجة ( الكثيرة الخروج من البيت ) بلا استئذان جاهلة بشرع الله من جهة وتعودت خروجها هذا وهي في بيت والديها من غير إذنهما معصية وعنادا وسوء خلق حتى إذا تزوجت استهجنت من زوجها بل من شرع الله ان يمنعها من الخروج إلا بإذن زوجها ! وتجد منهن من تقول لو علمت ان الزواج يقيد حريتي لما تزوجت !! وكانها تقول لو علمت ان الله يقيد حريتي لما آمنت به !! فإن ذلك هو لازم كلامها وهي تعلم ان من اوجب استئذان الزوج في الخروج هو الله.

WhatsApp Image 2026 04 16 at 16.49.29

المراة الصالحة شعارها ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة اذا قضى الله ورسوله أمرا ان تكون لهم الخيرة من أمرهم )
فطاعتها لزوجها في المعروف واستئذانها في الخروج والدخول والسفر عبادة اختارها الله لها وشرعها لها وامرها بها رحمة منه بحكمته فلا وجه للاعتراض على حكم الله الحكيم الخبير !
فباتفاق المَذاهِبِ الفِقهيَّةِ الأربَعةِ: الحَنَفيَّةِ ، والمالِكيَّةِ ، والشَّافِعيَّةِ ، والحَنابِلةِ لا تخرُجُ المرأةُ مِن بَيتِ زَوجِها إلَّا بإذنِه.
ودليلةذلك
1- عن ابنِ عُمرَ رَضِيَ اللهُ عنهما قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((إذا استأذَنَكم نِساؤُكم باللَّيلِ إلى المسجِدِ، فأْذَنوا لهنَّ ))
وَجهُ الدَّلالةِ:
استُدِلَّ به على أنَّ المرأةَ لا تَخرجُ مِن بَيتِ زَوجِها إلَّا بإذنِه؛ لِتَوجُّهِ الأمرِ إلى الأزواجِ بالإذنِ
2- أنَّ عائشةَ رَضِيَ اللهُ عنها قالت للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((أتأذَنُ لي أن آتيَ أبوَيَّ؟ ))
وَوجهُ الدَّلالةِ من الحديث:
في الحديثِ أنَّ الزَّوجةَ لا تذهَبُ إلى بيتِ أبوَيها إلَّا بإذنِ زَوجِها
ثانيًا: أنَّ الخُروجَ مِن بَيتِ زَوجِها بدون إذنِه مِن النُّشوزِ.
قال العراقي في “طرح التثريب” (8/58) : “فيه : أن الزوجة لا تذهب إلى بيت أبويها إلا بإذن زوجها ” انتهى.
وجاء في (مطالب أولي النهى) (5/271) : “ويحرم خروج الزوجة بلا إذن الزوج أو بلا ضرورة ، كإتيانٍ بنحو مأكل ; لعدم من يأتيها به
قال ابن حجر الهيتمي: وإذا اضطرت امرأة للخروج، لزيارة والد: خرجت بإذن زوجها، غير متبرجة.
ونقل ابن حجر العسقلاني عن النووي عند التعليق على حديث: إذا استأذنكم نساؤكم بالليل إلى المسجد فأذنوا لهن أنه قال: استدل به على أن المرأة لا تخرج من بيت زوجها إلا بإذنه، لتوجه الأمر إلى الأزواج بالإذن ”
جاء في ” الموسوعة الفقهية ” (19/107):
” الأصل أن النساء مأمورات بلزوم البيت، منهيات عن الخروج… فلا يجوز لها الخروج إلا بإذنه – يعني الزوج -. )
إن جداتنا وأمهاتنا على أميتهن وقلة حفظهن لنصوص الاحكام كن يمتثلن لهذه الأحكام ويعلمن بالاصول المعتادة أن هذا حكم الله لا مرية فيه ، وهذه الاصول هي نتاج فقه شرعي تاصل بين الاسر على مر الازمان فاصبح اصلا يحكم البيوت ويديرها لا يناقش ولا يجادل فيه ، ولهذا تسمع عن البيت الفلاني بيت أصول ..وعن الجهة الفلانية جهة أصول ..وعن الرجل الفلاني ابن اصول ..وعن المراة التي تستأءن زوجها بنت أصول ! اي تربت من صغرها على احترام هذا الاصل الشرعي وفهمه عبادة لله وخوفا منه ، فلما تزوجت عملت بأصلها فيه !
اما غيرها فلا تعبأ لانها لا تعلم ! ولا تدري انها تسير بضياع هذا الاصل الى مهاوي الخراب ! لا بل ربما تجد حتى في كبرها – من يغويها ويزبن لها الطيش والتمرد على زوجها جهلا وحماقة !! وعامة هؤلاء يكون عادتهم التخبيب وإفساد المرأة على زوجها بجهل مركب او نية شيطانية مبيتة لا هم لهم إلا ذلك .
المراة الصالحة لا ترى من زاوية عقلها ان استئذانها احتقار لها وانما هو حرص عليها
ولا ترى استئذانها سلبا لحريتها بل هو تمام عبوديتها لله
ولا ترى في استئذانها اتهاما لها بل هو دليل حب وغيرة من زوجها عليها !
ولا ترى في استئذانها تقويضا لحقها في الصلة والزيارة بل تنظيم للصلة والزيارة !!
ويكفيها شرفا وربحا انها تنال بمجرد ذلك ان يدخلها الله الجنة من ابواب الجنة الثمانية :
ففي الحديث :
(إذا صلَّت المرأةُ خمسَها وصامت شهرَها وحفِظت فرجَها وأطاعت زوجَها قيل لها ادخُلي الجنَّةَ من أيِّ أبوابِ الجنَّةِ شئتِ)
فبالله عليك تامل .. كيف ان رمضان مرة في السنة ..
وتامل الصلاة لا تأخذ من وقتها الا اليسير .. وتحيض فلا تصلي اصلا وتصلي في بيتها !
وتامل في خفظ فرجها كيف هو من بديهيات المراة الصالحة ! يسهل عليها ذلك فهو ليس فعل بل منع وحرص وتستطيعه كل امراة ولا يتصور الا ممن شذت فطرتها !
فلم يبق إلا طاعة الزوج ..وكأنها هي العبادة المقصودة التي تحتاج من المراة يقينا وايمانا لتنال بها شرف الدخول من الابواب الثمانية للجنة !!! تفتح لها دون الرجل !!
فاي امرأة صالحة عاقلة تفوت فوزا كهذا !
ولذلك لم يجز لها الصوم ولا ان تدخل احدا الى بيته الا بإذنه فإن فعلت – حتى لو كان البيت ملكا لها – جعل الله ما ادخلت وزرا عليها لا اجرا تتمرغ فيه ويطالها شؤمه في صحتها ومالها ودينها ، واصابها منه من النحس والفتنة ما بيقي في بيتها ايا كان ! ولو كلب حراسة !
ففي الحديث عن أبي هُريرةَ رَضِيَ اللهُ عنه، أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((لا يحِلُّ للمَرأةِ أن تصومَ وزَوجُها شاهِدٌ إلَّا بإذنِه، ولا تأذَنَ في بيتِه إلَّا بإذنِه ، وما أنفَقَت مِن نَفَقةٍ عن غيرِ أمرِه، فإنَّه يؤدَّى إليه شَطرُه ))

اما المراة الصالحة فلا تقارن نفسها بأحكام الرجال فليس كل حكمة تعلق بالمرأة يستوي فيه معها الرجل ! فهناك أحكام مشتركة بين الجنسين وهناك احكام تخص الرجل ولا تخص المراة والعكس ! فالتي تسعى للمساواة بينها وبين الرجل في كل شيء معترضة على الله ، لا تعبده بما شرع وإنما بهواها وما يمليه عليها !!
لذلك لم يوجب الشارع الحكيم استئذان الزوج من زوجته في الخروج والدخول والسفر والا يوجد في الشرع ما يدل على ذلك مطلقا ، فإن لم يفعل فلا إثم عليه في ذلك على وجه الإجمال ، ولا شك ان اخباره لزوجته بخروجه وسفره ما امكن هو من الاخلاق الطيبة وطيب العشرة والآداب العامة للصحبة ، اذا لم يكن ذلك بدافع ضعف او خوف منها !! وإنما لتكامل الادوار واظهار الاهتمام ، فقد توصيه بشيء لحاجتها وقد تحتاجه الى جانبها لامر اهم ، وليس اقل من ان يطمئن قلبها وهي تعلم باحواله وقد تدعو له فيصيبه من بركات دعائها ما يجعله موفقا في اموره كلها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *