فاس: باحثون مغاربة وأجانب يستعرضون العلاقات بين الطب والأدب والفنون

MAP248528

فاس: انطلقت يوم الأربعاء بفاس ندوة دولية تركز على التفاعلات بين الطب والأدب والفنون، وتهدف إلى تعزيز مقاربة أكثر إنسانية للعلاج. يشارك في هذه الندوة باحثون وأكاديميون ومهنيون في مجال الصحة من المغرب ودول أخرى. وفي كلمة له خلال الافتتاح، أشار رئيس جامعة سيدي محمد بن عبد الله، مصطفى إجاعلي، إلى أن هذا اللقاء يأتي ضمن إطار متعدد التخصصات يسعى لتعزيز التبادل بين الباحثين في علوم الصحة ونظرائهم في العلوم الإنسانية والأدب. وأوضح أن الهدف من هذه المقاربة هو إضفاء بعد إنساني على الممارسات الطبية من خلال تعزيز الحوار بين مختلف التخصصات الأكاديمية. مصطفى إجاعلي، تُعقد هذه الندوة بالتعاون بين كلية الطب والصيدلة وطب الأسنان وكلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز، بدعم من مختبر البحث “الثقافات والتمثلات والجماليات وديداكتيك وهندسة التكوين”، في إطار أسبوع الإنسانيات الطبية. واعتبر إجاعلي أن التحدي الرئيسي الذي تواجهه الجامعات اليوم هو قدرتها على خلق فضاءات للحوار بين الباحثين من تخصصات مختلفة، لتجاوز التقوقع المعرفي وتعزيز المعرفة المتقاطعة. وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أكد عميد كلية الطب والصيدلة وطب الأسنان بفاس، طارق الصقلي الحسيني، أن هذا اللقاء يوفر لمهنيي الصحة فرصة للتفكير في صورة المريض والممارس الصحي من منظور أدبي وفني. وأوضح أن الأطباء والصيادلة وجراحي الأسنان يجب عليهم دمج الأبعاد الاجتماعية والنفسية والإنسانية في ممارستهم اليومية لضمان رعاية جيدة للمرضى وخدمة البحث العلمي. من جانبها، أكدت أسماء الصنهاجي، أستاذة باحثة بكلية الآداب والعلوم الإنسانية، أن هذه الندوة تعد فضاءً للحوار والاستماع بين مختلف المعارف، مما يتيح استكشاف معنى العلاج في المجتمعات المعاصرة. وأضافت أن الأدب والفنون تقدم رؤى حول المواقف الأخلاقية والهشاشة الإنسانية، من خلال منح صوت للمعاناة التي يعيشها المرضى. وأشارت الصنهاجي إلى أهمية هذا الموضوع في الجمع بين المقاربات العلمية والرؤى الإنسانية، لفهم أعماق تعقيدات الكائن البشري. وتركزت المناقشات في اليوم الأول من الندوة على تطور الممارسات العلاجية التي بدأت تضم وسائل فنية مثل القراءة والرسم والشعر ضمن بروتوكولات العلاج، خاصة في معالجة الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية، حيث تساهم الورشات الفنية في تعزيز التعبير العاطفي وتحسين الحالة النفسية للمرضى. كما تم تكريم الأستاذ عادل الإبراهيمي، العميد الشرفي لكلية الطب بفاس، تقديرًا لمسيرته المتميزة في مجالات التعليم والبحث العلمي وتطوير العلوم الطبية في المغرب. وستتيح الجلسات المبرمجة استكشاف الأبعاد الأخلاقية والرمزية والإنسانية المرتبطة بالعلاج من خلال تحليل أعمال أدبية وفنية متنوعة. وتشارك في هذه الدورة مجموعة من الباحثين من تونس والغابون وكوت ديفوار وفرنسا.

فاس: باحثون يدعون إلى اعتماد مقاربة شمولية للحكامة العمومية

telechargement 18

دعا باحثون، اليوم الأربعاء، خلال ندوة دولية نظمتها الجامعة الأورو-متوسطية بفاس، إلى اعتماد مقاربة شمولية للحكامة العمومية. وأكدوا على أهمية تضافر جهود جميع الفاعلين المعنيين لتطوير سياسات عمومية فعالة ومستدامة، في ظل التحديات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية المتزايدة. وفي كلمته خلال اللقاء، الذي جاء تحت شعار “تنظيم وحكامة السياسات العمومية في ضوء التعقيد الاجتماعي”، أشار مدير المعهد الأورو-متوسطي للعلوم القانونية والسياسية عبد الرحمان حداد إلى أن القضية تنطوي على بعدين؛ الأول علمي يستند إلى تقليد عريق من التفكير حول دور الفاعل العمومي منذ العصور القديمة، بينما الثاني عملي يركز على التحديات المعاصرة التي تواجهها الدول، وخاصة المغرب. وشدد حداد على ضرورة اعتماد مقاربة شاملة للحكامة العمومية، تشمل الدولة والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية والمجتمع المدني والقطاع الخاص، موضحاً أن هذه الرؤية الموسعة تجعل جميع الفاعلين، سواء المواطنين أو المؤسسات العمومية، يتحملون مسؤولياتهم. ومن جانبه، أكد جمال حطابي، رئيس الجمعية المغربية للسياسات العمومية، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، على أهمية هذه الندوة الدولية في سياق التصورات الحالية حول السياسات العمومية. وأوضح أن هذه الأنشطة تأتي ضمن برنامج متنوع أعدته الجمعية بهدف تشجيع التفكير العميق في تعقيدات السياسات العمومية بمشاركة مختلف الفاعلين. وأشار إلى أن فاعلية السياسة العمومية لا تعتمد فقط على كفاءة الفاعلين الفرديين، بل أيضاً على معالجة المشاكل الناتجة عن الخلافات بينهم. وفي تصريح مشابه، أكد مدير مؤسسة فريدريش ناومان-المغرب، سيباستيان فاغت، أن هذه الندوة تحمل بعداً عملياً، حيث تتناول التحديات الملموسة التي يواجهها المغرب حالياً، مثل “الهجرة، الانتقال الطاقي، إعادة إعمار الحوز، والإجهاد المائي”، والتي تتطلب تحليلاً معمقاً للسياسات العمومية. ويعتبر هذا الحدث، الذي يُعقد يومي 20 و21 نونبر الجاري، ثمرة شراكة بين الجمعية المغربية للسياسات العمومية، والجامعة الأورو-متوسطية بفاس، والمعهد المتوسطي للعلوم القانونية والسياسية، بالتعاون مع مؤسسة “فريدريش ناومان – المغرب”. ويطمح المنظمون إلى أن تشكل هذه الندوة منصة للتبادل والتفكير حول مستقبل الحكامة العمومية بالمغرب، مع الخروج بتوصيات ملموسة تسهم في إثراء النقاش الأكاديمي حول القضايا الأساسية.

معرض الشارقة الدولي للكتاب يسلط الضوء على الروابط التاريخية العميقة بين الأندلس والمغرب

Salon international du livre de Sharjah 504x300 1

الشارقة:خلال ندوة أقيمت في إطار فعاليات الدورة الـ43 من معرض الشارقة الدولي للكتاب، سلط مؤرخون وباحثون مغاربة الضوء على الترابط التاريخي العميق بين الأندلس والمغرب، مؤكدين على الوحدة التاريخية والفكرية بينهما، ودور الغرب الإسلامي في تشكيل الثقافة الغربية. وأشار المتحدثون في الندوة، التي كانت تحت عنوان “الأندلس المغربية”، إلى أن العلاقة بين المغرب والأندلس كانت وثيقة عبر التاريخ، مما جعل المكون الأندلسي جزءاً أساسياً من الهوية المغربية، وهو ما تم التأكيد عليه في دستور المملكة. وأوضحوا أن المغرب يُعتبر “وريث أسرار الأندلس أدبياً وفكرياً وفنياً وثقافياً”، مشيرين إلى تأثير الأندلس في مجالات مثل المطبخ والموسيقى والمعمار. وأكدوا أن المغاربة يرون الأندلس كجزء من هويتهم المستمرة، في حين يعتبر المشارقة الأندلس “فردوساً مفقوداً”. وفي كلمته، أكد أحمد شوقي بنبين، مدير الخزانة الملكية الحسنية، على الدور الكبير للأندلس في إثراء الحضارة الغربية، حيث ساهم علماء وفلاسفة وأطباء من الغرب الإسلامي في نقل التراث عبر المخطوطات والترجمات. وأشار إلى أن مدينة طليطلة كانت مركزاً لترجمة العديد من المؤلفات العربية إلى اللغة اللاتينية في القرن الثالث الهجري، وأن تأثير علماء مثل ابن رشد وابن سينا استمر لقرون في العلوم الغربية. كما ذكر أن إسبانيا احتفظت بعدد كبير من المخطوطات العربية في “دير الإسكوريال”، وأهدتها لاحقاً إلى المغرب كنسخ إلكترونية، مشيراً إلى حرص ملوك المغرب على الحفاظ على هذا التراث. من جانبها، تناولت الأكاديمية فاطمة طحطاح، المتخصصة في التراث الأندلسي المغربي، أوجه الوحدة بين الأندلس والمغرب في مجالات السياسة والفكر والثقافة والمذهب، مشيرة إلى أن المغرب كان الملاذ الأساسي للأندلسيين المطرودين، مما عزز الروابط الحضارية والاجتماعية بين الشعبين. بدوره، اعتبر الأكاديمي أحمد شحلان أن مسألة الحداثة الغربية وأصولها ترتبط بتراث الغرب الإسلامي، موضحاً أن مفهوم الحداثة الذي تجلى في فكر ابن حزم وابن رشد كان له تأثير كبير على الفلاسفة الغربيين الذين استلهموا منه قواعد التفكير النقدي والإصلاحي. وتحت شعار “مغرب الثقافات في شارقة الكتاب”، يقدم المغرب خلال 12 يوماً برنامجاً ثقافياً غنياً يضم 107 فعاليات تغطي مجالات ثقافية وفنية وأدبية متنوعة، بمشاركة 100 كاتب وأديب وناشر، بالإضافة إلى 10 جلسات للتعريف بالمطبخ المغربي. كما يتيح المعرض للجمهور استكشاف التراث المغربي من خلال ندوات وعروض مسرحية وفنية وحلقات نقاش وورش عمل للأطفال حول الزخرفة والنسيج، إلى جانب عرض 4000 عنوان من 25 دار نشر مغربية.