سفينة “حنظلة” تبحر لكسر حصار غزة: رحلة إنسانية دولية تحمل مساعدات وتحدي لـ”الإبادة الجماعية”

أبحرت يوم أمس الأحد، سفينة “حنظلة”، التابعة لـ”أسطول الحرية” من ميناء سرقوسة بجزيرة صقلية الإيطالية، في مهمة إنسانية تهدف إلى كسر الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة. تحمل السفينة على متنها نحو 15 ناشطًا من دول مختلفة، يحملون مساعدات إنسانية لدعم صمود الشعب الفلسطيني. وقد أفادت وسائل الإعلام الدولية بأن هذه الرحلة تأتي بعد أكثر من شهر من اعتراض قوات الاحتلال لسفينة سابقة من الأسطول. شهد الميناء تظاهرة تضامنية، حيث رفع المشاركون العلم الفلسطيني والكوفية، مرددين هتافات مثل “فلسطين حرة”. وفي هذا السياق، قالت كلود ليوستيك، منسقة “أسطول الحرية” في فرنسا، إن الرحلة تهدف إلى إيصال رسالة تضامن إنساني ودولي مع الشعب الفلسطيني المحاصر، وتعبر عن رفض العالم الحر للحصار والإبادة المستمرة في غزة. من المقرر أن تتوقف السفينة في ميناء غاليبولي في جنوب شرق إيطاليا، حيث ستنضم إليها في 18 يوليو الجاري نائبتان من حزب “فرنسا الأبية”، وهما غابرييل كاتالا وإيما فورو. وأكدت النائبة غابرييل كاتالا أن هذه المهمة ضرورية من أجل أطفال غزة، لكسر الحصار وإيصال المساعدات الإنسانية، وكشف الصمت العالمي تجاه الجرائم المرتكبة. تجدر الإشارة إلى أن هذه المبادرة تأتي بعد ستة أسابيع من إبحار سفينة “مادلين” من إيطاليا في 1 يونيو الماضي، والتي ضمت 12 ناشطًا، تم اعتراضها من قبل قوات الاحتلال على بُعد 185 كيلومترًا غرب سواحل غزة. كما أكدت اللجنة الدولية لكسر الحصار عن غزة أن “هذا التحرك الشعبي والدولي هو امتداد لسفن سابقة مثل ‘الضمير’ و’مادلين’، ومقدمة لموجة تضامنية أكبر هذا العام”. وأضافوا أن “جرائم الاحتلال، من قرصنة بحرية واختطاف النشطاء، لن ترهبنا أو توقف مساعينا ما دام الحصار مستمرًا”. ودعت اللجنة جميع الحراكات والمؤسسات التضامنية حول العالم إلى توحيد الجهود وزيادة الضغط على الاحتلال الإسرائيلي وحلفائه من أجل إنهاء الحصار، تمهيدًا لإنهاء الاحتلال نفسه. وشددوا على أن “سفينة حنظلة ليست مجرد قارب، بل صرخة ضمير عالمي في وجه التطبيع مع الحصار، ورسالة إلى شعوب العالم أن التحرك التضامني واجب إنساني وأخلاقي”. كما عبرت اللجنة عن تقديرها لصمود الفلسطينيين في غزة وأهمية متابعة مسار السفينة حنظلة لحماية المتضامنين على متنها وتعزيز رسالتها وأهدافها، وأكدت أنها لن تترك غزة وحدها. تأخذ السفينة اسمها من شخصية “حنظلة”، الأيقونة الفلسطينية التي ابتكرها الفنان الكاريكاتيري ناجي العلي عام 1969، والتي تعتبر رمزًا للصمود والمقاومة الفلسطينية. يُمثل حنظلة طفلاً في العاشرة من عمره، يرفض الظلم والتطبيع مع الحلول السياسية التي لا تحقق العدالة للفلسطينيين، وهو يستمد اسمه من نبات الحنظل الذي يرمز إلى صمود الشعب الفلسطيني رغم المعاناة. وفي ظل استمرار قوات الاحتلال في ارتكاب المجازر في غزة، ارتفعت عدد ضحايا العدوان إلى نحو 833 فلسطينيًا، مع إصابة أكثر من 5432 آخرين قرب مراكز المساعدات. ومنذ 7 أكتوبر 2023، تستمر الاعتداءات الإسرائيلية، بدعم أمريكي، ما أسفر عن مقتل وإصابة أكثر من 196 ألف فلسطيني، بينهم معظمهم من الأطفال والنساء، بالإضافة إلى فقدان أكثر من 10 آلاف شخص وتشريد مئات الآلاف.
“قافلة الصمود” تبدأ رحلتها من دول المغرب العربي نحو غزة لمحاولة كسر الحصار الإسرائيلي

انطلقت اليوم الإثنين من تونس العاصمة “قافلة الصمود” المغاربية، بمشاركة حوالي 1700 ناشط ومتطوع من عدة دول، بهدف كسر الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ سنوات وإدخال المساعدات الإنسانية المتراكم عند المعابر بين غزة ومصر. تجمع المشاركون أمام وزارة السياحة في تونس، حاملين الأعلام الفلسطينية ولافتات تدين الجرائم المرتكبة ضد المدنيين في غزة منذ 7 أكتوبر 2023، ثم انطلقوا برًا نحو معبر “رأس جدير” الحدودي إلى الأراضي الليبية. وأوضح وائل نوار، المتحدث باسم القافلة التي تنظمها “تنسيقية العمل المشترك من أجل فلسطين”، أن هذه المبادرة تحمل رسالة إلى أحرار العالم للتحرك من أجل دعم القضية الفلسطينية ورفض الإبادة الجماعية، مشيرًا إلى أن القافلة ستتوجه عبر عدة ولايات تونسية قبل دخول ليبيا بالتنسيق مع منظمات إنسانية ليبية، ومن ثم إلى معبر “السلوم” شرقي ليبيا، وصولا إلى الأراضي المصرية. وأضاف نوار أن القافلة تهدف إلى التنسيق مع منظمات إنسانية مصرية للوصول إلى معبر رفح، لإدخال المساعدات إلى قطاع غزة الذي يعاني من تصعيد القتل والتهجير في ظل صمت عربي ودولي غير مقبول، مؤكدًا أن كسر الحصار يشمل أيضًا تسهيل خروج الجرحى للعلاج. من جهته، أعلن المنسق الإعلامي للقافلة، ياسين القايدي، أن القافلة ستصل إلى القاهرة يوم الخميس 12 يونيو، ثم تتجه إلى مدينة رفح المصرية يوم الأحد 15 يونيو، حيث يُتوقع عقد لقاءات مع مجموعات دعم مثل “المسيرة نحو غزة”. وأكد الدكتور محمد أمين بالنور، المنسق الطبي للقافلة، أن المبادرة بدأت من تونس وشارك فيها ناشطون من الجزائر والمغرب وموريتانيا، وستنضم إليهم لاحقًا عناصر من ليبيا ومصر. وأوضح بالنور، الذي تطوع سابقًا في مستشفيات غزة، أن القافلة نضالية لا سياحية، يشارك فيها متطوعون لنصرة أهلهم في غزة. وتأتي هذه المبادرة في إطار حراك شعبي ودولي يعزز الجهود لكسر الحصار على غزة ووقف الحرب الإسرائيلية المتواصلة، في ظل تفاقم الأوضاع الإنسانية وتهديد حياة أكثر من مليوني فلسطيني يعانون من الجوع ونقص الدواء. وفجر اليوم الاثنين، أعلن “ائتلاف أسطول الحرية” أن الجيش الإسرائيلي اختطف المتضامنين الدوليين على متن السفينة “مادلين” أثناء توجهها إلى غزة، بهدف كسر الحصار المفروض على القطاع.
“اللجنة الدولية لكسر الحصار”: السفينة “مادلين” تقترب من شواطئ غزة.

أعلنت اللجنة الدولية لكسر الحصار عن غزة أن سفينة “مادلين” القادمة من إيطاليا وصلت إلى قبالة سواحل مرسى مطروح المصرية، وتستمر في اتجاهها نحو القطاع المحاصر. وفي منشور على منصة “إكس”، أكدت اللجنة أن السفينة تقترب من سواحل غزة ومن المتوقع وصولها خلال الساعات القليلة المقبلة، محذرة من أن “الساعات القادمة حاسمة وحرجة”. وأضافت اللجنة أن السفينة وصلت قبالة مرسى مطروح في تمام الساعة 18:50 ت غ، مشددة على أن “صوتكم هو حمايتنا”، واعتبرت أن التضامن الشعبي والدولي هو السبيل الوحيد لحماية المتضامنين على متن السفينة. كما دعت الدول إلى إبلاغ “إسرائيل” بأن العالم يراقب ما يحدث، محذرة من أن الصمت قد يمنحهم الغطاء، ومشيرة إلى ضرورة كسر الصمت العالمي حيال ما يواجهه قطاع غزة. واستمرت اللجنة في تأكيدها بأن كل ساعة تقترب فيها السفينة من غزة، وعلى بعد أميال قليلة فقط، يوجد أطفال ورُضع بحاجة ماسة إلى مياه نظيفة وطعام ودواء، بينما يتعرضون للغارات الجوية المتواصلة. وشددت على أن “هذا ليس وقت الصمت”. كما قام أسطول الحرية بنشر رسالة مفتوحة، يوم الخميس، موجهة إلى حكومة الاحتلال الإسرائيلي عبر منصة “Action Network”. واعتبر الأسطول هذه الرسالة بمثابة “إشعار رسمي لإسرائيل وقيادتها العسكرية والسياسية بشأن رحلة السفينة المدنية مادلين، التي يشغلها تحالف أسطول الحرية”. وأكدت الرسالة أن السفينة مادلين “غير مُسلحة، ولا تُشكل أي تهديد، وتعمل وفقاً للقانون البحري الدولي والقانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان”، مع الإشارة إلى أن من بين ركاب السفينة “برلمانيين وصحافيين ومحامين ومدافعين عن حقوق الإنسان يمثلون المجتمع المدني العالمي”. تحمل السفينة مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة، بما في ذلك معدات طبية قد تسهم في دعم القطاع الصحي الذي تعرض للتدمير المنهجي من قبل إسرائيل لأكثر من 20 شهراً من الإبادة الجماعية التي لا تزال تمارس في القطاع. يقود السفينة 12 مدافعاً دولياً عن حقوق الإنسان، ومن بينهم عدد كبير من فرنسا، وبعضهم تعرض للاعتقال سابقاً أثناء مشاركته في أسطول الحرية.
