مجلس الأمن: روسيا تُعرقل خطة ترامب في غزة بتقديم مشروع قرار مضاد يرفض “القوة الدولية” و”نزع سلاح حماس”

وزعت روسيا مشروع قرارها على أعضاء مجلس الأمن الدولي مساء الأمس، ويتعلق باتفاق إنهاء الحرب في قطاع غزة، حيث يتعارض هذا المشروع مع اقتراح الولايات المتحدة حول القوة الدولية في المنطقة. وفقًا لقناة /12/ الإسرائيلية التي اطلعت على الوثيقة الروسية، فإن تقديم الروس لمشروعهم يعد عقبة كبيرة أمام القرار الأميركي وقد يؤدي إلى تأخير التصويت عليه أو حتى عرقلة تنفيذ خطة ترامب لإنهاء الصراع. وأفاد مسؤولون أميركيون أن مفاوضات جرت مؤخرًا مع روسيا بخصوص نص المشروع الأميركي، لكن الروس قرروا في وقت لاحق الجمعة تعثّر التصويت على الاقتراح الأميركي. وبعد فترة قصيرة، قدم الروس مشروع قرارهم، الذي يُعتقد أنه تم بالتنسيق مع الصين، حيث لا يتناول المشروع الروسي مسألة نزع السلاح في غزة أو سلاح حركة “حماس”. بينما يركز المشروع الأميركي على القوة الدولية التي ستُنشر في غزة ومجلس السلام القائم على الحكومة التكنوقراطية الفلسطينية، يرفض المشروع الروسي هذه الأفكار ويعهد للأمين العام للأمم المتحدة بتعزيز قوة الاستقرار الدولية. يتضمن مشروع القرار الروسي الطلب من الأمين العام للأمم المتحدة وضع خيارات لتنفيذ خطة إنهاء الحرب، وتقديم تقرير عاجل حول إمكانية نشر القوة الدولية في غزة. كما يرفض المشروع الروسي الانسحاب الإسرائيلي من غزة كما ورد في خطة ترامب، ويرفض أيضًا أي محاولات لتغيير المعالم الديمغرافية أو الإقليمية للمنطقة. يؤكد المشروع الروسي التزام مجلس الأمن بحل الدولتين، مع إقرار بأن قطاع غزة يجب أن يُدار من قِبل السلطة الفلسطينية، مع التأكيد على أهمية وحدة وسلامة أراضي غزة والضفة الغربية. وفي ختام الأمر، انتقد الوفد الأميركي لدى الأمم المتحدة روسيا لتأخيرها التصويت على مشروع القرار الأميركي، مما يعرض وقف إطلاق النار للخطر. وأشارت البعثة الأميركية في بيان لها إلى أن محاولات زعزعة الاستقرار في هذا الوقت، أثناء سير المفاوضات، قد تكون لها عواقب وخيمة على الفلسطينيين في غزة، وهي عواقب يمكن تجنبها.
عاجل: مجلس الامن

مجلس الأمن يصوت لصالح خطة المغرب للحكم الذاتي في الصحراء المغربية
“أكبر ظلم تاريخي”: سبعة عقود من تهميش أفريقيا في مجلس الأمن.. ورهانات المغرب للحصول على مقعد دائم

المغرب: بعد مرور أكثر من سبعة عقود على تأسيس الأمم المتحدة، لا تزال القارة الأفريقية، التي تضم 54 دولة وتمثل أكثر من ربع أعضاء الجمعية العامة، تعاني من عدم وجود عضوية دائمة لها في مجلس الأمن الدولي، والذي يُعتبر الهيئة العليا لصنع القرار في النظام الدولي. يتعارض هذا التهميش التاريخي مع الواقع العملي للمجلس، حيث خصص أكثر من ثلث جلساته في عام 2023 لقضايا أفريقية، واتخذ نصف قراراته حول هذه القضايا، مما يبرز أهمية القارة في أجندة الأمن الدولي، ويعزز من مشروعية مطالبها بتمثيل دائم. في أغسطس 2024، وصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش غياب أفريقيا عن العضوية الدائمة بأنه “أكبر ظلم”، بينما قامت الولايات المتحدة في سبتمبر من ذات العام بإعلان دعمها لمنح أفريقيا مقعدين دائمين، مما أعاد النقاش حول إصلاح المجلس إلى السطح. يأتي هذا التحرك في سياق مطالب أفريقية متزايدة، أبرزها “توافق إزولويني” و”إعلان سرت” لعام 2005، اللذان يناديان بتمثيل كامل للقارة في أجهزة صنع القرار، بما في ذلك حق النقض. في ظل عدم وجود آلية رسمية لاختيار ممثل دائم للقارة الأفريقية، تتنافس مجموعة من الدول على هذا المنصب الاستراتيجي، استنادًا إلى مقاييس القوة الناعمة والتأثير الإقليمي والدبلوماسية الفعالة. معايير الاختيار يتم اختيار الدولة أو الدول لتمثيل أفريقيا بعد فحص دقيق لعدة معايير، أهمها القدرة على تقديم تمثيل مناسب للقارة، والوزن الجيوسياسي، والشرعية على المستويين الإقليمي والدولي، بالإضافة إلى المساهمات في مجالات حفظ السلام. ويسعى المغرب للحصول على عضوية دائمة في مجلس الأمن، في إطار رؤيته الإستراتيجية لتعزيز مكانته على الساحة الدولية. وعلى الرغم من وجود عقبات هيكلية، مثل الحاجة إلى موافقة الدول الخمس دائمة العضوية، فإن المملكة تعتمد على ثلاثة مسارات متكاملة: – **التمثيل الإقليمي:** يساند المغرب مطالب الدول الأفريقية والعربية، ويعتبر نفسه مرشحاً طبيعياً بفضل دوره القيادي، خاصة مع تزايد الشرعية لخطته حول الحكم الذاتي في الصحراء ودعم بعض الدول الغربية لها. – **الإصلاح التدريجي:** يعتمد المغرب على تزايد الإنجازات الدبلوماسية، كما حصل في عام 2011 عندما حصل على مقعد غير دائم، مع استمرار جهوده لبناء تحالفات ضمن المنظمة الدولية. – **تعزيز القوة الشاملة:** يسعى المغرب لتطوير اقتصاده، وجذب الاستثمارات، والمشاركة في عمليات حفظ السلام، ومحاربة التطرف، وتقديم نموذج للإسلام المعتدل، مما يعزز من مكانته الدولية. التحديات التي تواجه المغرب – الإجماع الدولي: يتطلب الحصول على العضوية الدائمة في مجلس الأمن رضى الدول الخمس الكبرى، وهو أمر نادر الحدوث بسبب الاختلافات الجيوسياسية. – المنافسة الإقليمية: يواجه المغرب تحديات من دول أفريقية أخرى، مما يستدعي بناء تحالفات وإظهار نفسه كبديل متوازن. – القضايا العالقة: تبقى قضية الصحراء، على الرغم من التقدم الدبلوماسي، نقطة نزاع قد تُستخدم ضد طموحات المغرب. يمكن للمغرب تعزيز فرصه من خلال اتباع استراتيجية متعددة الأبعاد، تشمل: – تعزيز دوره القيادي في أفريقيا والعالم العربي عبر المشاركة النشطة في حفظ السلام والتعاون الإقليمي. – إقامة علاقات استراتيجية مع الدول الخمس الكبرى والتركيز على مجالات تعاونية مثل مكافحة الإرهاب والطاقة. – معالجة قضية الصحراء بأسلوب دبلوماسي نشط وتعزيز الاستقرار الإقليمي. – تقوية الأسس الداخلية عبر التنمية الاقتصادية والاستثمار في الطاقة المتجددة والأمن الغذائي. وبالتالي، يعد الطريق نحو العضوية الدائمة في مجلس الأمن طويلاً ومعقداً، لكنه ليس بالضرورة مستحيلاً. يتمتع المغرب بأسس قوية يمكن البناء عليها، وإستراتيجية واضحة تركز على تعزيز مكانته الإقليمية والدولية، وبناء تحالفات، والتعامل مع التحديات بمرونة. النجاح في هذا السعي سيعزز من نفوذ المغرب الدولي، ويعود بالنفع المباشر على أمنه الوطني وازدهاره الاقتصادي، سواء تم تحقيق الإصلاحات الأممية أم لا.
