مذكّرة تفصيلية لحركة التّوحيد والإصلاح حول مراجعة مدوّنة الأسرة

أعلنت حركة التوحيد والإصلاح عن تحفظاتها تجاه سبع مقترحات تتعلق بمراجعة مدونة الأسرة، والتي تشمل قضايا تعدد الزوجات، والولاية القانونية على الأطفال، والحضانة، وإدارة الأموال المكتسبة، وحق الاحتفاظ ببيت الزوجية بعد وفاة الزوج، وزواج المغاربة المقيمين بالخارج، والمصطلحات المستخدمة في المدونة، داعية إلى تعديلها أو تقييدها. فيما يخص تعدد الزوجات، اقترحت الحركة في “مذكرة تفصيلية” التخفيف من شروط وإجراءات التعدد، وسد الباب أمام حالات التعدد غير الموثق التي تضر بالنساء والأطفال، مشيرة إلى أن الإقبال على التعدد في المغرب يكاد يكون معدومًا (0.66%) من إجمالي أذونات الزواج بين 2017 و2021. أما بالنسبة للولاية القانونية على الأطفال، فتقترح الحركة الإبقاء على الولاية للأب خلال العلاقة الزوجية، مع السماح للأم في حال تعذر ذلك، وفي حالة الانفصال، ترى الحركة أنه لا مانع من جعل النيابة مشتركة مع منح القضاء الحق في الفصل عند الاختلاف بما يضمن مصلحة الأطفال. فيما يتعلق بالحضانة، تقترح الحركة أن تبقى الحضانة مع الأم حتى سن التمييز القانوني (12 سنة)، مع تفعيل دور المراقبة من قبل المكلفين بالمساعدة الاجتماعية بأمر القضاء لضمان المصلحة الفضلى للطفل. وبشأن إدارة الأموال المكتسبة، تقترح الحركة تحديد المساهمة في الأموال المكتسبة أثناء الزواج بأعمال الكد والسعاية المعروفة لدى الفقهاء، مع اعتماد مرونة في وسائل إثباتها لضمان حقوق المرأة. فيما يخص حق الاحتفاظ ببيت الزوجية بعد وفاة الزوج، تؤكد الحركة على أن تقدير إيقاف السكنى أو تأجيل اقتسام السكن يجب أن يكون في إطار السلطة التقديرية للقضاء، مع مراعاة وضعية باقي الورثة. أما بالنسبة لزواج المغاربة المقيمين بالخارج، فتعتبر الحركة أن إمكانية عقد الزواج دون حضور الشاهدين المسلمين تحتاج إلى تقييد كبير، إذ لا يمكن تصور عقد زواج دون وجود شاهدين إلا في حالات نادرة. وفيما يتعلق بالمصطلحات الواردة في المدونة، تؤكد الحركة على تمسكها بالمصطلحات الشرعية، كونها تعبر عن معاني وقيم دينية وأخلاقية. تأمل حركة التوحيد والإصلاح أن تؤخذ ملاحظاتها بعين الاعتبار في التعديلات المقبلة، مشددة على أهمية المرجعية الإسلامية وضرورة تحقيق الاستقرار والحماية للأسرة والمجتمع. وفيما يلي النص الكامل للمذكرة مذكّرة تفصيلية لحركة التّوحيد والإصلاح حول مراجعة مدوّنة الأسرة رجب 1446 / يناير 2025 على إثر صدور بلاغ الديوان الملكي حول مراجعة مدونة الأسرة يوم الاثنين 22 دجنبر2024، وما أعقبه من تصريحات حكومية في الموضوع، وتبعا للبلاغ الصادر عن المكتب التنفيذي لحركة التوحيد والإصلاح المؤرخ في 23دجنبر 2024، وبالنظر لأهمية مدونة الأسرة ومراجعتها، وبعد مدارسة لما أعلن عنه من توجهات لمراجعة بنود المدونة، والوقوف عند التفاعلات والتخوفات التي عبر عنها المغاربة، سيما في ظل القصور الواضح في التواصل الحكومي وغياب التفصيل في عدة قضايا تم إيرادها مجملة وبقيت ملتبسة رغم الدعوة الملكية للحكومة من أجل التواصل مع الرأي العام، وإحاطته علما بمستجدات هذه المراجعة. وعليه قررت حركة التوحيد والإصلاح إصدار هذه المذكرة التفصيلية معبرة عن مواقفها بشأن مستجدات هذا الموضوع، من حيث الإطار العام لهذه المراجعة، أو من حيث القضايا الموضوعة للمراجعة، سواء ما تراه إيجابيا أو ما تراه تهديدا للأسرة المغربية وتتحفظ عليه أو ترفضه أو تدعو لتقييده أو تجويده. بخصوص الإطار العام للمراجعة يعد استحضار السياق العام الذي تجري فيه هذه المراجعة أمرا بالغ الأهمية وذلك عقب مرور عشرين عاما من إقرار المدونة الحالية وما أبان عنه تطبيقها من إيجابيات وتحديات وإشكالات وما عرفه مجتمعنا من تحولات في مستويات متعددة، وفي ظل الضغوط الأجنبية الواضحة التي تسعى إلى فرض نماذج للأسرة لا علاقة لها بمرجعية المغاربة وخصوصيتهم الدينية والحضارية، سيما ما يتعلق بتوصيات الآلية الدولية المعنية باتفاقية القضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) وغيرها. تلك التوصيات التي تبنتها أحزاب سياسية وجمعيات مدنية، وتجرأت مؤسسات دستورية وطنية على طرحها على الهيأة المكلفة بمراجعة المدونة في تجاوز واضح وصريح لدستور المملكة وللتأطير الملكي الاستباقي بصفته أميرا للمؤمنين، واستقواء بالمنظمات الدولية الساعية لفرض عدد من إملاءاتها على المغرب وهو ما تعاملت معه بلادنا بوضوح وفقا للمقتضيات الدستورية التي نصت على أن سمو الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان لا يتحقق إلا في ظل أحكام الدستور وبما لا يتعارض مع الثوابت الوطنية الجامعة. وتأتي هذه المراجعة أيضا بعد إعلان نتائج الإحصاء العام للسكن والسكنى لسنة 2024، والذي كشفت نتائجه عن معطيات خطيرة ومقلقة للوضعية الديمغرافية ببلادنا، خاصة ما يتعلق بانخفاض معدل الخصوبة من2.2 طفل لكل امرأة سنة 2014 إلى 1.97 طفل في2024، مما جعل بلادنا في وضعية أقل من عتبة تجديد الأجيال المحددة في(2,1 طفل لكل امرأة). كما سجلت انكماش قاعدة الهرم السكاني، حيث تراجعت نسبة الأطفال دون سن 15 عاماً، من 31% في 2004 إلى 26.5% في 2024، وعلى النقيض: ارتفعت نسبة السكان الذين تجاوزوا سن 60 عاماً من 8% إلى 13.8% خلال الفترة نفسها، مما يؤدي إلى تزايد ظاهرة الشيخوخة السكانية، وهي نتائج ومعطيات تدعو إلى التفكير الجاد في مستقبل المغرب ودور الأسرة في تحقيق التوازن الديمغرافي، كما تدعو إلى جعل مراجعة مدونة الأسرة تقوم على رهانات ديمغرافية واضحة وفي إطار سياسات عمومية متكاملة تنطلق من التشجيع على الزواج وتيسير تأسيس الأسر وحمايتها وضمان استقرارها، ومعالجة أسباب تفككها وانحلالها، حتى تقوم بدورها في تجدد الأجيال وتحقيق التوازن الديمغرافي المنشود، وما ينتجه من أثر إيجابي على مستقبل المغرب والمغاربة. وإذ تؤكد الحركة على المكانة المعتبرة التي منحها الدين الإسلامي الحنيف للأسرة من خلال وصف رابطتها بالميثاق الغليظ، وجعلها قائمة على المودة والرحمة والسكينة، لقوله عز وجل: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الروم: 21]، وإحاطتها بقيم البر والمعاشرة بالمعروف وصلة الأرحام والتكافل والتعاون…، كما خصص لها الشرع الإسلامي جملة من الأحكام والضوابط من أجل حفظ استقرارها، وتحقيق أدوارها العمرانية والحضارية ومعانيها التراحمية. وإذ تؤكد الحركة بأن عنايتها بموضوع الأسرة ليس ظرفيا أو مرتبطا فقط بمراحل هذه المراجعة القانونية، بل كان حاضرا منذ تأسيسها، حيث جعلت من بين مقاصدها السعي لإقامة الدين على مستوى الأسرة من خلال تعزيز القيم والمعاني الإيجابية التي نص عليها ديننا الحنيف، كما تعتبر الحركة الأسرة مجالا استراتيجيا تعمل عليه من خلال برنامج وطني مندمج للنهوض بالأسرة وتعزيز مناعتها وحمايتها من كل استهداف، وتفعيل أدوارها الاجتماعية والتربوية والتنموية، كما أطلقت عددا من المبادرات والحملات والأنشطة تهم مؤسسة الأسرة وتترجم المركزية التي تحظى بها لدى الحركة والمواكبة المقدرة لأوضاعها وتحولاتها. وإذ تؤمن الحركة بأن المقاربة القانونية على أهميتها فهي غير كافية لمعالجة مشاكل الأسرة المغربية، واستيعاب تحدياتها، ومعالجة أسباب تفككها، وعوامل ضعفها، فالأسرة تحتاج إلى مقاربة شاملة متعددة المداخل ومتكاملة الأهداف، عبر مختلف المداخل التربوية والاجتماعية والإعلامية والاقتصادية والسياسية… وهو ما يقتضي تظافر الجهود من أجل النهوض بالأسرة واستثمارها في المشروع التنموي الوطني. وإذ تعتبر منهجية
مجلس النواب يبدأ مناقشة التعديلات المقترحة على مدونة الأسرة في حضور التوفيق ووهبي

تستعد لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب لعقد اجتماع يوم الثلاثاء 7 يناير 2025، لمناقشة الخطوط العريضة لمراجعة مدونة الأسرة. سيحضر الاجتماع كل من وزير العدل عبد اللطيف وهبي ووزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق، في القاعة 11 بمقر البرلمان. تهدف الحكومة من خلال هذا الاجتماع إلى وضع اللمسات النهائية على مسودة مشروع قانون جديد لمدونة الأسرة، تمهيدًا لإحالتها إلى الأمانة العامة للحكومة ثم المجلس الحكومي، قبل بدء مسارها التشريعي في البرلمان. جاءت هذه التعديلات الجديدة بعد دراسة شاملة لمقترحات الهيئات السياسية والجمعوية، بالإضافة إلى الرأي الشرعي الصادر عن المجلس العلمي الأعلى. وفيما يلي أبرز التعديلات المقترحة: – تحديث توثيق الزواج: تعزيز إمكانية توثيق الخطبة والاعتماد على عقد الزواج كوسيلة إثبات وحيدة، مع استثناءات محددة لدعاوى الزوجية. – زواج المغاربة بالخارج: إتاحة عقد الزواج دون الحاجة لحضور شاهدين مسلمين في حال تعذر ذلك. – سن الزواج: تحديد أهلية الزواج بـ18 سنة كاملة، مع استثناء للقاصرين في سن 17 وفق شروط صارمة. -التعدد: اشتراط موافقة الزوجة الأولى على التعدد في عقد الزواج، مع حصره في حالات استثنائية تخضع لتقدير القاضي. – هيئة للصلح والوساطة: إنشاء هيئة غير قضائية للإصلاح بين الزوجين قبل الطلاق، باستثناء حالات الطلاق الاتفاقي. – إجراءات الطلاق: جعل الطلاق الاتفاقي تعاقديًا بين الزوجين، مع تقليص أنواع الطلاق وتسريع البت في الدعاوى إلى مدة أقصاها 6 أشهر. – الأموال المشتركة: اعتبار عمل الزوجة داخل المنزل مساهمة في تنمية الأموال المكتسبة أثناء الزواج. -حضانة الأطفال: تعزيز الحضانة المشتركة أثناء الزواج وبعد الانفصال، مع عدم سقوط حق حضانة الأم المطلقة رغم زواجها. -النفقة: وضع معايير مرجعية لتقدير النفقة وتسريع تنفيذ الأحكام المتعلقة بها. – إجراءات جديدة للإرث: السماح بالهبة والوصية بين الزوجين من ديانتين مختلفتين، وتمكين الوارثات من الحصول على أموال الوصية بموجب الحيازة الحكمية.
