د أوس رمّال يكتب: في ذكرى رحيل رجلٍ قلّ نظيره عبد الله بها رحمه الله

telechargement 3

بعد يومين أو ثلاثة؛ تطلّ علينا ذكرى فقدِ رجلٍ قلَّ نظيره في زماننا: أخينا الأستاذ عبد الله بها رحمه الله تعالى، الذي غادر دنيانا في ظروف غامضة، لكنها –مهما خفيت حقيقتها– لم تخفِ حقيقة الرجل نفسه، ولا أثره العميق الذي تركه في مسار الدعوة والإصلاح والعمل الوطني. إنّ استحضاري سنويا لسيرة هذا الرجل ليس طقساً عابراً، ولا مجرّد وفاءٍ لذكرى صديقٍ وأخٍ في الله، بل هو واجب تربوي وأخلاقي تجاه شبابنا الذي يحتاج –وسط ضجيج النماذج الزائفة– إلى أن يعرِف الرجال الذين تبنَّوا مشروع الإصلاح بصدقٍ وصمت، وجمعوا بين الفكر والعمل، وبين الحكمة والحزم، وبين الصلابة المبدئية والتجرد الخالص لله. كان عبد الله بها –رحمه الله– واحداً من الجيل المؤسِّس لحركة التوحيد والإصلاح، وصانعاً لشخصيتها الفكرية والمنهجية. لم يكن من الذين يكثرون من الكلام، لكنه كان من القلائل الذين إذا تكلموا أنصت الجميع؛ وإذا أشاروا استبان الطريق؛ وإذا اختلف الناس جمع بينهم. كان هادئاً في هيبته، حاضرًا في صمته، قويًّا دون أن يرفع صوته، حكيمًا دون ادّعاء، ناصحًا دون أن يجرح، ومربّياً دون أن يتصدر. لقد تعلّمنا منه أنّ الإصلاح قبل أن يكون برامج وخططاً، هو أخلاقٌ وسلوكٌ وخشيةٌ من الله. وتعلّمنا أنّ القيادة لا تُطلب، وأنّ المسؤولية تكليف لا تشريف، وأنّ أقوى الناس هو أكثرهم استغناءً عن الأضواء. وكان –رحمه الله– يعيش هذه المعاني قبل أن يقولها، ويترجمها في سلوكه قبل أن يدوّنها في أوراقه. ومن عرفه عن قرب، يعرف أنّ سرّ قوته كان في التجرد: تجرد عن ذاته، وعن مصالحه، وعن موقعه، وعن أي اعتبار غير مصلحة الدعوة والوطن. ولذلك أحبّه الناس بصدق، وصدّقوه بلا تردد، ورأوا فيه نموذجاً فريداً لرجل دولةٍ ودعوةٍ معاً؛ رجلٍ يعرف أين يضع الكلمة، وأين يسكت، وكيف يجنّب الوطن فتنًا كان يمكن أن تعصف به. ولم يكن أثره داخل الحركة أقلّ عمقاً من أثره في العمل الوطني؛ فقد كان مرجعاً منهجيّاً، يثبّت الاختيارات، ويضبط الاتجاه، ويذكّرنا –كلما اضطربت العقول أو اشتدّت الضغوط– بأنّ الإصلاح سيرٌ طويل، وأنّ الثمرة تتطلّب صبراً، وأنّ المشاريع الكبرى تُبنى بالهدوء والثبات ونظافة اليد. ولذلك سنظلّ نذكّره كلّ عام، لا حداداً على رجلٍ رحل، ولكن تجديداً للعهد الذي تركه في أعناقنا، ووفاءً لرسالة الإصلاح التي عاش من أجلها ورحل وهو ثابتٌ عليها. وسنظلّ نقدّمه لشبابنا قدوةً حيّة في الحكمة، وفي النزاهة، وفي الصبر على تكاليف الطريق. رحم الله عبد الله بها، وجعل قبره روضةً من رياض الجنة، ورفع مقامه في عليّين، وجمعنا به في مستقرّ رحمته. ونسأل الله أن يُكرم هذه الحركة برجالٍ يسيرون على خطاه، يحملون همّ الإصلاح في صمت، ويجعلون من أخلاقهم عبوراً إلى قلوب الناس، ومن إخلاصهم زاداً للطريق الطويل. التربية التوحيد والإصلاح الدعوة المنهج رحيل عبد الله بها

الاستاذ بابا خويا يكتب: قوة الجرأة في مواجهة آليات التسلط والإفساد نظرات في تحولات القوة الإعلامية بالمغرب

WhatsApp Image 2025 10 06 a 10.59.26 bbe20251

  نظرات في تحولات القوة الإعلامية بالمغرب          يشهد الفضاء العام  بالعالم العربي تحولات عميقة، في توزيع القوة خلال العقدين الأخيرين. فيلاحظ تراجع فعالية المؤسسات التقليدية باعتبارها الوسيلة الوحيدة لإنتاج المعرفة والخطاب، وظهور أنماط جديدة من الفاعلين -أفرادًا وصحفيين ومنصات صغيرة- يمتلكون قدرة غير مسبوقة على خلق روايات مضادة، وتفكيك أنساق الهيمنة  وكسر جدار الصمت.          في هذا السياق برزت ظاهرة الجرأة باعتبارها “كفاءة اجتماعية”، تتجاوز معناها الأخلاقي الفردي لتصبح قوة تأثير قادرة على زعزعة مواقع النفوذ، حتى حين تصدر عن فاعلين محدودي الإمكانيات. وأصبح هذا النمط من الجرأة أحد معايير الصحافة الإستقصائية المعاصرة، والتي تقوم -وفق التعريف المتعارف عليه في أدبيات الصحافة-على “مساءلة السلطة وتتبع الخيوط المخفية وفضح الإنتهاكات، من أجل حماية المصلحة العامة.”           انطلاقًا من هذه التحولات تبرز الإشكالية التالية:           “إلى أي حد أصبحت الجرأة كقوة مؤثرة، عنصرًا حاسمًا في مواجهة مراكز النفوذ بالمغرب..؟ وكيف تجلت هذه الجرأة في ممارسة الصحافة الإستقصائية لدى صحفيين ومنصات معاصرة مثل حميد مهداوي، سليمان الريسوني، وجريدة صوت المغرب؟”           وسنحاول النظر في هذه الإشكالية من خلال بيان:          – المقصود بالجرأة في السياق الصحفي ومحدداتها المركزية            – الإختلافات الجوهرية بين الجرأة المهنية وصحافة الإثارة          – طبيعة العلاقة بين الجرأة وبين كشف الفساد وإرباك روايات السلطة            – كيف يمكن تفسير تأثير فاعلين إعلاميين محدودي الموارد على مؤسسات قوية..؟           – ما هي حدود الجرأة..؟ وماهي التحديات القانونية والتنظيمية التي تواجهها الصحافة الجريئة في المغرب..؟          أولًا- الإطار النظري لمفهوم الجرأة كقوة رمزية:           تستند الجرأة وفق منظور فلسفة الإعلام المعاصر إلى ثلاثة أبعاد أساسية:            أ- الجرأة كفعل معرفي: أي الجرأة على طرح السؤال وعلى تفكيك الخطاب الرسمي، وعلى بناء رواية بديلة قائمة على الأدلة. وهذا يتوافق مع ما يسميه بيير بورديو “رأس المال الرمزي”، حيث تمنح المعرفة سلطة معنوية تتجاوز السلطة المادية.           ب- الجرأة كقيمة أخلاقية: يرى منظّرو الصحافة أن “الصحفي الجريء” هو الذي يُعلي من قيمة الحقيقة، فوق حسابات الربح والخوف والعلاقات. وهو ما تؤكده عدة مواثيق أخلاقية مثل: ميثاق الاتحاد الدولي للصحفيين         –         – مدونة الأخلاقيات المهنية بالمجلس الوطني للصحافة المغربي         والتي تشدد على استقلالية الصحفي، وعلى حماية حق المجتمع في المعرفة، وأيضا على مقاومة الضغوط السياسية والإقتصادية بمختلف الوسائل المشروعة.           ج- الجرأة كقوة اجتماعية:          في الأنظمة التي تعرف تحديات ديمقراطية أو ضعفًا في الشفافية كالأنظمة العربية، تتحول الجرأة إلى “قوة مضادة”، إذ تصبح الأداة الوحيدة القادرة على تفعيل مبدأ المساءلة..           ثانيًا- الجرأة في السياق المغربي:                تطورت الصحافة الجريئة في المغرب ضمن بيئة تتسم بخصائص معقدة نذكر منها:           – وجود إعلام رسمي مهيمن           – حضور مؤسسات رقابية لكنها محدودة الأثر           – حساسية الملفات الحقوقية والسياسية           – تزايد دور شبكات التواصل في صناعة الرأي العام          هذه العوامل تجعل الجرأة الصحفية ليست خيارًا مهنيًا فقط، بل رهانًا وجوديًا للمنابر الحرة، التي تبحث عن موقع مستقل داخل المشهد الإعلامي المغربي.           ثالثًا- تحليل نماذج مغربية حولت الجرأة إلى قوة مواجهة              أ- الصحفي حميد مهداوي: فرد حول المواجهة إلى مدرسة            يمثل المهداوي نموذجًا لصحفي استطاع تحويل موقع إلكتروني صغير «بديل» إلى بؤرة سردية مضادة. ومن أبرز عناصر جرأته المهنية نجد:           – فتح ملفات حساسة مرتبطة بالفساد الاقتصادي والحقوقي           – مواجهة الروايات الرسمية بخطاب مباشر           – استعمال لغة بسيطة موجهة للرأي العام الشعبي وليس للنخب وحدها          هذه التجربة تبرهن أن الجرأة، كلما كانت مبنية على معلومات وتحقيقات، تتحول إلى قوة قادرة على مواجهة مؤسسة أكبر من حجم الصحفي بكثير. وتكرار استهدافه يؤكد “فاعلية جرأته” وليس العكس.             ب- الصحفي سليمان الريسوني: جرأة فكرية           يمثل الصحفي الريسوني نمطًا مختلفًا من الجرأة، فهو:          – أقل مواجهة من المهداوي، ويعتمد أكثر على التفكيك والتحليل          – يكتب بلسان حجاجي يجعل من مقالاته “وثائق فكرية”، تعرّي الخطاب السلطوي بالمزج بين اللغة الأدبية والعمق الحقوقي، مما يعزز تأثيره في الجمهور.           هذه التجربة تدل على أن الجرأة ليست صخبًا دائما، بل قد تكون تفكيكًا دقيقًا يُربك السلطة من داخل منطقها، ويجعل من تناقضاتها مادة إعلامية للتحليل والنقاش.            ج- جريدة «صوت المغرب»: منبر رقمي يقتحم مناطق الخطر           ظهرت جريدة “صوت المغرب” في بيئة تغيب فيها الموارد، فكانت مثالًا حيًا على إمكانية بناء صحافة استقصائية محلية دون دعم رسمي، بالإعتماد على مراسلين ميدانيين يكشفون اختلالات التدبير المحلي، مما جعل هذا النموذج من الصحافة قريبا من المواطنين، عبر نشر قصص فساد يومية تمسّ حياتهم. فكانت النتيجة هي أن جرأة هذه الجريدة لا تأتي دائما من قوة بنيتها التنظيمية، بل من انحيازها للمجتمع وحاجاته بدل السلطة ومغرياتها.            رابعًا- لماذا ينتصر الصحفي الجريء أحيانًا على مراكز النفوذ؟             يمكن تفسير هذه الحالة عبر خمس آليات أساسية:               أ- السردية المضادة: حين يقدّم الصحفي رواية مختلفة جذريًا عن الرواية الرسمية، فإنه يتملك “سلطة التأثير على الوعي”.              ب- تكسير احتكار المعلومات بفضل الفضاء الرقمي.               ج- تحويل القضايا الفردية إلى رأي عام، وهو ما يتجاوز قدرة المؤسسات على التحكم في تدفق المعلومات.               د- تفعيل التضامن الاجتماعي، إذ تتحول قضية الصحفي الجريء إلى قضية مجتمع.              ه- كشف تناقضات الخطاب الرسمي من خلال التحليل والمواجهة بالأدلة.            هذه الآليات تبرهن أن الجِدة في عصرنا ليست فيمن يملك السلطة، بل من “يملك الجرأة” على قول الحقيقة.           من خلال هذه النظرات السريعة، يظهر أن الجرأة أصبحت اليوم عنصرًا جوهريًا، في إعادة تشكيل موازين القوة داخل المشهد الإعلامي المغربي. فهي ليست فقط سلوكًا فرديًا، بل بنية معرفية وأخلاقية تسمح للصحفيين بكسر احتكار السلطة للمعلومة، وخلق خطابات مضادة قادرة على التأثير.           وقد بينت النماذج المغربية التي ذكرنا “المهداوي، الريسوني، وصوت المغرب” أن الجرأة، حين تلتزم بالمنهج الإستقصائي وأخلاقيات المهنة، تتحول إلى قوة استراتيجية تمكّن المستضعفين من مواجهة الأقوياء. وتبقى النتيجة المركزية التي نود التأكيد عليها، هي أن بناء مجتمع ديمقراطي لا يمكن أن يتحقق بلا صحافة جريئة، قادرة على مساءلة السلطة وحماية الحق في المعرفة.

 ضحكة نونبر البريئة: لماذا يحتفل العالم باليوم العالمي للطفل وما هي حقوق “فلذات الأكباد”؟

images 2 1 1

  في ظل صخب العالم وضجيجه، يأتي يومٌ واحد في السنة ليعيد إلينا نقاء البدايات ويذكرنا بأقدس مسؤولية على عاتق البشرية. إنه يوم 20 نونبر، الذي أقرته الأمم المتحدة اليوم العالمي للطفل، ليس مجرد احتفال عابر، بل هو وقفة ضمير لتجديد العهد بحماية وصون حقوق فلذات الأكباد حول الكوكب. إنه اليوم الذي يجب أن يتوقف فيه العالم ليسمع صوت البراءة، وليتعهد بأن تظل الطفولة البريئة هي مملكة الأمان والضحكات.  20 نونبر.. تاريخ لا يُنسى في ميثاق الأحلام يُعتبر هذا التاريخ محورياً، فهو يمثل ذكرى اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة لإعلان حقوق الطفل في عام 1959، ومن ثم اتفاقية حقوق الطفل في عام 1989. لم تكن هذه الاتفاقية مجرد نصوص قانونية، بل كانت ميثاقاً للأحلام يسعى لتحويل الطفولة من مرحلة هشاشة إلى قارة كاملة من الفرص. الاحتفال بهذا اليوم ليس خياراً، بل ضرورة وجودية، فهو يركز الضوء على المبادئ الأربعة الأساسية التي تقوم عليها حقوق الطفل: عدم التمييز. المصلحة الفضلى للطفل. الحق في الحياة والبقاء والتنمية. احترام آراء الطفل.  مملكة الضحكات: حق الطفل في أن يكون “شقياً” ومبدعاً الطفولة ليست مجرد مرحلة انتظار، بل هي مصنع الأفكار الشقية! ولكي تنمو هذه الأفكار وتحلق، يجب أن نضمن للطفل حقوقه الأساسية. وهنا تكمن الأهمية القصوى: أن نمنح الطفل المساحة ليخطئ ويتعلم، ليصرخ فرحاً أو يمارس هوايته دون خوف. هذا هو جوهر حقوق الطفل، فـ الطفولة هي الفترة التي يرسم فيها الإنسان بالألوان الصارخة مستقبله. لذا، يجب أن نفتح له الأبواب: الحق في اللعب: ليس مجرد ترفيه، بل هو جسر الإبداع الذي ينمي المهارات الاجتماعية والجسدية. الحق في التعليم: لكي لا يظل طفلك مجرد رقم، بل عقل جبار مسلح بالمعرفة. الحق في الأمان والحماية: لا يجب أن يواجه الطفل حروب الكبار أو قسوة الشارع، فالطفل كـ الزهرة النادرة التي تحتاج إلى سياج منيع.  التحدي الأكبر: حماية ضحكة الطفل من صراعات العالم على الرغم من كل الاتفاقيات والاحتفالات، لا يزال واقع حماية الأطفال في كثير من بقاع العالم قاسياً. الملايين من الأطفال يُحرمون من أبسط حقوق الطفل بسبب النزاعات والفقر والنزوح. هذه التحديات تجعل من الاحتفال بـ اليوم العالمي للطفل في 20 نونبر دعوة صارخة: “متى سنوقف هؤلاء الأطفال عن حمل حقائب اللجوء بدلاً من حقائب المدرسة؟ ومتى سيتوقف العالم عن إخفاء ضحكات الطفولة خلف ستار من الدخان والدموع؟” هذا اليوم هو تذكير بأن الاستثمار في مستقبل الطفولة ليس عملاً خيرياً، بل هو مشروع استراتيجي لبناء مجتمعات مستدامة وواعية. في الختام، عندما نشعل شمعة الاحتفال بـ اليوم العالمي للطفل، يجب أن تكون إضاءتها كاشفة للواقع، ودافعة نحو العمل الجاد. فالطفل اليوم هو الأمل المتجدد، ويجب أن نمنحه كل الأدوات ليرسم عالماً أكثر سعادة وإشراقاً.

الباحث ادريس الصغيوار يكتب: الرابح الأكبر من احتجاجات جيل “زد”: عبدالإله بنكيران

01de346e 3035 49de 880c b35f5e82d2f3 1 1

يبدو ان الرابح الاكبر من ظهور حركة “زد:هو حزب العدالة والتنمية ممثلا في شخص أمينه الاستاذ عبدالاله بنكيران ، فالرجل أثبت مرة أخرى أن له تأثيرا على مسارات الأحداث حتى وهو خارجها في أكثر اللحظات حساسية للوضع الأمني والسياسي. ، وله ثقل ليتكلم وسط صمت الجميع ، وله ولاء سلفي اكثر من السلفيين ، ونضال مستميت عن المطالب أكثر من اليساريين ، ووطنية فاعلة في صناعة الاستقرار أكثر من الوطنيين!! ونزاهة جعلت مواقفه تلمع وتبقى محط تقدير ! هذه الشخصية التي تؤلف بين هذه المواقف بخيوط رفيعة محسوبة تجعله محط إجماع معنوي حتى من الرادكاليين من خصوه . فبعد احتدام احتجاجات “زد” في عدد من المدن المغربية، خيم صمت مهيب على كل الأحزاب المغربية ، فلم يصدر منها اي بيان – ولو بلغة ديبلوماسية فضفاضة – يعطي توصيفا للمشهد او يتبناه او ينتقده أو يشيد به أو يخونه !! باستثناء مبادرات فردية لرموز اليسار تحديدا ، ممن شاركوا بهتافاتهم في احتجاجات في الشمال وعددهم ( اثنين من الرموز حصرا) . ومع بداية الانفلات الأمني للاحتجاجات في عدد من المدن ، أصدرت الحكومة تصريحا على لسان رئيسها ترحب بالحوار مع الحركة ( وهي اول من اطلق عليها مسمى الحركة ) ! كما أكدت على حق المحتجين في التعبير عن الرأي بسلمية والاستعداد لمناقشة المطالب بشفافية ومكاشفة ! والقت بهذا الكرة في ملعب الحركة ! وبرغم أن موقف الحكومة وضع الحراك في حرج كبير ، ليظهر للعلن ويبادر للحوار !! إلا أن قيادة “زد” التي لا يعرف لها اسم ولا وجه ولا رأس من ذيل !! أصرت بكل غموضها على رفض الحوار بل رفعت سقف المطالب الى اسقاط الحكومة وحل البرلمان وعدم الثقة بأي مكون سياسي حزبي كيفما كان !!! هنا وبعدما استفحل الانفلات الامني بشكل  خطير في اكادير وايت عميرة انزكان وسلا ومراكش ووجدة وغيرها !! وجه الاستاذ عبدالإله بنكيران من زاويته الانيقة في بيته خطابا الى جيل”زد” بلغة سياسية أبوية غاية في النضج السياسي والديبلوماسي ! حيث أكد على الحق في الاحتجاج ، وشرعية المطالب ، والاحساس بالألم والمعاناة ، والمشاركة في هم الاصلاح والتغيير ، وفي الوقت نفسه ، اعطى للحراك بوصلة جديدة تمثلت في نقطتين اثنتين: الاولى : تخبرهم ان الرسالة وصلت وسمعت ! وان جلالة الملك معهود عنه التفاعل مع هموم الشعب وقد اصغى الى المطالب وسمعها ، وهذا امتياز وانجاز الثانية : ان الاستمرار في الاحتحاجات سيؤول الى نتائج عكسية ، ويزيد الاحتقان في الشارع ويؤدي الى نتائج كارثية ويؤثر سلبا على الحركة واهدافها. ثم دعاهم الى العودة الى البيوت . سجل التاريخ هنا ان ابن كيران رقم صعب في معادلة التدافع السياسي في المغرب ! فلم تستهجن الحركة خطاب بنكيران وتعاملت معه بعدم التعليق ! وهو موقف ينم ايضا عن احترام لرأيه وموقفه ! فالصمت موقف !! ولم تعد الحركة الى بيتها وإنما عادت قياداتها المجهولة الى جحورها على تطبيق ديسكورد لتعبىء الشارع من جديد وترفع من وتيرة الاحتجاجات وسط دعوات مشبوهة من الخارج الى تجاوز الخطوط الحمر !! صادف ذلك مناسبة الخطاب الملكي في دورة البرلمان ! فأطل ابن كيران من الزاوية نفسها ايضا في منتصف الليل ، ليخطاب جيل “زد”باللغة الابوية الديبلوماسية نفسها ، وكالعادة نفى علمه بطبيعة الحركة او معرفته برموزها ، واكد على نبل مطالبها ، ووجهها الى تجاوز مطلبها بحل الحكومة باعتباره يتجاوز الدستور ، ثم دعاها الى وقف التظاهر يوم الجمعة يوم الخطاب الملكي !! لم تكن حركة “زد” قررت ايقاف التظاهر يوم الجمعة وانما دعت الى التظاهر يوم الخميس وجعلت الجمعة مسكوتا عنه !! في اشارة الى امكانية التظاهر يومها !! وهذا يعطيك انطباعا على ان القيادات الغامضة ليست من جيل”زد”قطعا وإنما ممن شاب رأسها في التمرس على الأداء السياسي ! !!! فهم بنكيران اللغز .. وطالب الحركة بوقف التظاهر يوم الجمعة ، توقيرا للخطاب الملكي ..فصدر عن الحركة بيان يغازل بنكيران ويؤكد على عدم التظاهر يوم الجمعة ! فسجل التاريخ ان بنكيران له اثر فعلي في حركة ليس هو قائدها حتى . ثم جاء الخطاب الملكي الذي امتص غضب الشارع بنسبة هائلة ، اذ تضمن التوجيه لاسس استراتيجية وتدابير تكتيكية لعلاج الازمة، فاصبح الوضع أكثر هدوءا وسط جدالات عن فحوى الخطاب وتنزيله من اعضاء “زد” اذ تجاهلوا مضمون الخطاب وقالوا كما قال اليهود: (بين لنا ما هي ان البقر تشابه علينا ) ! هنا تصدر المشهد جماعة من الحزبيين ( بصفة شخصية ) واصدروا بيانا للتضامن مع حركة “زد”، حتى بعد ان ظهر ان من قادتها المحتملين اطراف خارجية وداخلية من بينهم معارضون للملكية . وكان البيان فيه من المطالب اكثر حتى مما تبنته الحركة ! وكان من بين زعماء البيان (واحد من اعضاء حزب العدالة والتنمية المثيرين لاجدل عادة ) . وهو ما أغضب بنكيران فتبرأ مباشرة من البيان ونفى علاقته بالحزب واكد على ان الموقعين على البيان يتحملون مسؤولية التوقيع ولا علاقة للحزب بذلك ، ثم وجه اعضاء حزبه لعدم الانجرار خلف اي تعاطف او احتجاج الا بدعوة من رئاسة الحزب . هذا اكد على ان بنكيران نأى بنفسه وحزبه عن الحراك ، وسجل موقف البراءة منه حتى وان كانت مطالبه مشروعة ، ولم يتعرض الى اي تخوين او طعن او حتى تسمية لهوية حركة “زد”الفكرية وعقيدتها السياسية برغم انه يعرفها كما يعرف أبناءه . وكان هذاالموقف حكيما جعله يضع الحزب في منزلة من المنزلتين ، منزلة الحياد عن المشاركة في الحراك ، مع منزلة التثمين للمطالب والتعاطي (بنية) الصالحين مع z وعمقها لايديولوجي وارتباطاتها الخارجية المحتملة. والمثير للسخرية ان حركة “زد” استهحنت بيان ( الشخصيات الحزبية ) واتهمتها بمحاولة الركوب على ظهر الحركة . فأكد هذا ان موقف بن كيران كان اعمق نظرا ممن اصدر البيان التعاطفي. وقبل يومين فقط من كتابة هذا المقال توج عبدالاله بنكيران موقفه بخطاب صريح اكد فيه ان لا جدوى من احتجاجات مفتوحة وان مؤداها في النهاية الى هلاك البلاد والعباد ،وان الملكية خط أحمر لا صلاح للمغرب إلا بها شرعا وعقلا وتاريخا، وان على الحكومة ان تستقيل لأنها سبب مباشر في هذا الاحتقان !! ميدانيا لم يغب عبدالاله بنكيران عن الشارع فحتى مع احتجاجات “زد” استثمر حدث ذكرى 7 أكتوبر ، لتأييد المقاومة الفلسطينية ، ليقوم بإنزال جماهيري في الرباط بحضور مكثف جعل جماهير “زد” تبدو غاية في القلة والهشاشة أمام حضور أتباعه !! ليس على مستوى العدد فقط وإنما على مستوى التنظيم والتأطير والانضباط ! فكانت رسالة من حزب العدالة لحركة “زد” والاحزاب الاخرى بأنه حاضر بقوة في الميدان وقادر على ضبط ايقاع المسيرات ! بطريقته

دراسة تحذر: مواقع التواصل الاجتماعي تضر بذاكرة الأطفال ومفرداتهم اللغوية

دراسة مواقع التواصل الاطفال 780x470 1

تشير الأبحاث الجديدة إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي لا تكتفي بتقديم أحدث ”ميمامات” للأطفال فحسب، بل قد تعبث فعليا بقدراتهم العقلية. “ ووجدت دراسة صادرة عن جامعة كاليفورنيا في مدينة سان فرانسيسكو الأمريكية، أن الأطفال الذين يقضون وقتا أطول على التطبيقات يسجلون درجات أقل في اختبارات القراءة والمفردات والذاكرة. وكلما طالت مدة التصفح، انخفض أداؤهم. درس الباحثون في بيانات أكثر من 6000 طفل تتراوح أعمارهم بين 9 و 11 عاما، والذين يشاركون في دراسة “تطور الدماغ المعرفي للمراهقين” (ABCD) الطويلة الأمد، والتي تتعقب استخدام مواقع التواصل الاجتماعي ضمن عوامل أخرى. وتم تقسيم الأطفال إلى ثلاث مجموعات بناءً على كيفية تطور عاداتهم في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي بمرور الوقت: -المجموعة الأولى استخدمت القليل من وسائل التواصل الاجتماعي أو لم تستخدمها على الإطلاق. -المجموعة الثانية بدأت باستخدام منخفض لكنها وصلت إلى نحو ساعة واحدة يوميا بحلول سن 13 عاما. -المجموعة الثالثة كانت تقضي ثلاث ساعات أو أكثر يومياً على المواقع بحلول هذا العمر. وخضعت كل مجموعة لسلسلة من الاختبارات المعرفية في بداية دراسة (ABCD) ومرة أخرى في مرحلة المراهقة المبكرة. ووجد الباحثون أن الأطفال الذين أمضوا نحو ساعة واحدة يوميا على مواقع التواصل الاجتماعي سجلوا درجة أو درجتين أقل في اختبارات القراءة والذاكرة مقارنة بأولئك الذين لم يتصفحوها على الإطلاق. أما أولئك الذين ظلوا ملتصقين بالتطبيقات لمدة ثلاث ساعات أو أكثر، فسجلوا ما يصل إلى خمس درجات أقل. وقال الدكتور سانجيف كوتاري، مدير طب أعصاب الأطفال في مركز كوهين الطبي للأطفال التابع لـ “نورثويل هيلث”، والذي لم يشارك في البحث، لصحيفة “نيويورك بوست”: “من المثير للاهتمام ملاحظة أن كلتا المجموعتين اللتين تستخدمان مواقع التواصل الاجتماعي، سواء المنخفضة أو المرتفعة، عانتا من هذا الأداء الأكاديمي الضعيف”. ويشك كوتاري في أن المشكلة لها جانبان: قد يستخدم الأطفال مواقع التواصل الاجتماعي في أثناء الحصص الدراسية، مما يقلل من تركيزهم، أو قد يسهرون لوقت متأخر وهم يتصفحونها، مما يجعلهم محرومين من النوم وكسالى في اليوم التالي. والأمر لا يتعلق فقط بالوقت الإجمالي أمام الشاشة. فقد وجدت الدراسة أن التأثيرات كانت خاصة بمواقع التواصل الاجتماعي. لكن مواقع التواصل الاجتماعي قصة مختلفة، حيث أوضح كوتاري قائلا: “إنها أكثر نشاطا بكثير”، مشيرا إلى أن الأطفال يتفاعلون بشكل مباشر مع المحتوى، مما يتطلب مزيدا من الاهتمام من الدماغ. وفي عام 2023، أصدر كبير الجراحين في الولايات المتحدة تحذيرا يفيد بأن مواقع التواصل الاجتماعي يمكن أن تضر بالصحة العقلية للأطفال والمراهقين. ويشير التقرير إلى أن الاستخدام المفرط قد يؤثر على مناطق الدماغ المرتبطة بالعاطفة، وربما يؤثر على التحكم في الاندفاع والسلوك الاجتماعي، مع احتمال زيادة خطر الإصابة بالاكتئاب والقلق وتدني احترام الذات. ومع تزايد المخاوف، تعمل أعداد متزايدة من المدارس في جميع أنحاء البلاد على تكثيف الجهود للحد من التكنولوجيا في الفصول الدراسية. وحاليا، يحث الخبراء مثل كوتاري الآباء على الانضمام إلى هذا الجهد في المنزل عن طريق وضع قيود على استخدام أطفالهم لمواقع التواصل الاجتماعي خارج ساعات الدراسة، موضحا: “نهج “الجزرة الذهبية” المتمثل في التعزيز الإيجابي للسلوك الجيد ينجح دائما. امنحوهم حافزا لتقليل الانخراط في مواقع التواصل الاجتماعي والاهتمام أكثر بالدراسة عن طريق منحهم مكافآت في عطلة نهاية الأسبوع”. عن موقع الإصلاح

في اليوم العالمي للنساء القرويات: إشادة بدور المرأة في تنمية العالم القروي

images 11 1

يُخلد العالم، في الخامس عشر من أكتوبر من كل عام، اليوم العالمي للنساء القرويات، وهو موعد سنوي للاعتراف بمساهمات المرأة القروية في تعزيز التنمية المستدامة وضمان الأمن الغذائي ومحاربة الفقر في المجتمعات الريفية. وقد اعتمدت الأمم المتحدة هذا اليوم منذ سنة 2007، تقديرًا للجهود الكبيرة التي تبذلها النساء في القرى والمناطق النائية، سواء في الزراعة أو تربية الماشية أو الحفاظ على الموارد الطبيعية، رغم ما يواجهنه من صعوبات تتعلق بالولوج إلى التعليم والرعاية الصحية والتمويل وفرص العمل. وفي المغرب، يشكل هذا اليوم مناسبة لتسليط الضوء على أدوار النساء القرويات في دعم الاقتصاد المحلي، حيث ساهمت العديد من المبادرات الحكومية والمدنية في تمكين المرأة الريفية عبر دعم التعاونيات النسائية والمشاريع الصغيرة، التي أصبحت مصدر دخل مستدام ورافعة للتنمية في العديد من المناطق القروية. كما تُبرز هذه المناسبة أهمية مواصلة العمل من أجل تحسين ظروف عيش النساء في العالم القروي، وتوفير الموارد والفرص التي تضمن لهن المشاركة الكاملة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، انسجامًا مع أهداف التنمية المستدامة وأجندة المساواة بين الجنسين. ويُعد اليوم العالمي للنساء القرويات محطة لتكريم نساءٍ يحملن على عاتقهن مسؤوليات جسيمة في صمت، ويساهمن يوميًا في بناء أسرهن ومجتمعاتهن بجهدٍ وإصرار، مما يجعل تمكينهن استثمارًا في مستقبل أكثر عدلاً وإنصافًا.

الدكتور إدريس أوهنا يكتب: على هامش حراك جيل Z

driss ouhna

عندما تختزل “السياسة” في “الانتخابات” ونظامها وقاسمها الانتخابي، وما إلى ذلك، على أهميته، في غفلة عن الأهم والأعمق وهو التأطير الفكري والقيمي للمجتمع ولشبيبته على وجه الخصوص؛ فإن “السياسة” حينئذ تصير كمن يمشي على رأسه عوض أن يمشي على قدميه. وعوض أن تسهم “السياسة” في خلق الظاهرة الاجتماعية؛ ببث الوعي وترسيخ الأفكار الحية والمفاهيم الصحيحة والقيم الإيجابية في العقول والقلوب؛ لتحول بذلك المواطن إلى إنسان ذي مبدأ ورسالة، فإنها تخفي قبح الصورة بمساحيق انتخابية تجميلية، يتكشف عوارها وتنكشف حقيقتها أمام أبسط الإغراءات وأدنى العقبات والتحديات؛ فنكون كمن يبني بوضع حبات رمل على صخور صماء في مجرى السيل!! على “الأحزاب السياسية” المفروض فيها إيقاظ العقول تأطيرا وتأثيرا، أن تستيقظ هي أولا من سباتها الدغمائي العميق، وتعقد صلحا مع وظيفتها العظيمة المتمثلة في تأطير الناشئة والشباب، فقد عادت هذه الوظيفة منذ زمن بعيد، وهجرتها ونأت بعيدا عنها في اتجاهات خاطئة وكارثية، نحو “رجال المال والأعمال” و”الأعيان”، واحتطاب الأصوات بأي وسيلة كانت، حتى ولو كانت لا أخلاقية وغير قانونية!! قال المفكر مالك بن نبي: “إن الكلمة لمن روح القدس، وإنها تسهم إلى حد بعيد في خلق الظاهرة الاجتماعية، فهي ذات وقع في ضمير الفرد شديد، إذ تدخل إلى سويداء قلبه فتستقر معانيها فيه لتحوله إلى إنسان ذي مبدأ ورسالة” [كتاب “شروط النهضة”، ص24]. إن التغيير السياسي لا بد أن يكون مسبوقا، أو بالموازاة معه على الأقل، بتعبير اجتماعي، يحدث تحولا عميقا في اهتمامات الناس وأفكارهم بل حتى في أذواقهم، في عملية انتقالية من “التفاهة” و”السطحية” و”الظاهرة الصوتية الانفعالية” إلى التفكير السديد والتحرك الرشيد والاختيارات الراقية غير المنحطة، فيما يشاهد وفيما يسمع وفيما يكتب وفيما يقال ويذاع. إن شبابنا اليوم يتوق إلى أوضاع جديدة تحفظ حقوقه الأساسية التي بحفظها تحفظ كرامته الإنسانية، وهذا شيء جميل، لكنه إذا كان مجرد تعبير انفعالي كرد فعل على وضع بئيس؛ فإنه سرعان ما سينطفئ، أو يحرف عن مساره، ليصب في نهاية المطاف في مستنقع الفساد الذي سعى في انطلاقته الأولى لإصلاحه وتنظيفه، “وإذن -كما يقول مالك بن نبي- فلا يجوز لنا أن نغفل الحقائق، فالحكومة مهما كانت ما هي إلا آلة اجتماعية تتغير تبعا للوسط الذي تعيش فيه وتتنوع معه، فإذا كان الوسط نظيفا حرا فما تستطيع الحكومة أن تواجهه بما ليس فيه، وإذا كان الوسط متسما بالقابلية للاستعمار فلا بد من أن تكون حكومته استعمارية” [شروط النهضة، ص33]. ولذلك فإن من يقول: (إننا نريد حقوقنا ولو مع جهلنا وفساد أخلاقنا وتفريطنا في واجباتنا) لا يمكن أن ينجح في مطالبته بالحقوق، وكل ما في الأمر أن أوضاعا بئيسة صدمته صدمة عنيفة أيقظته من نومه، وبمجرد زوال أثر الصدمة أو خفتها سيعود إلى نومه وأحلامه وإدمانه وتفاهاته، أو يوظف في منظومة الفساد المستنكر والظلم المستقبح. إن جوهر المسألة هو مشكلة الفكر والعلم والثقافة والوعي والتربية على القيم الراقية؛ ولمعالجة هذه المشكلة لا بد من تكاثف جهود الدولة والأحزاب و الأسر ومؤسسات التنشئة الاجتماعية والهيئات العلمائية والمؤثرين من النخب على اختلاف تخصصاتهم ومشاربهم، والطريق الذي طوله ميل يبدأ بالخطوة الواحدة، شريطة أن تكون في الاتجاه الصحيح.

رئيس معهد “غلوبال بوليسي”: خطاب الملك محمد السادس يعكس مساراً استراتيجياً لتعزيز العدالة الاجتماعية

Paolo von Schirach 508x300 jpg 508x300 1

قال باولو فون شيراش، رئيس معهد السياسات العالمية (غلوبال بوليسي)، إن الخطاب الذي ألقاه الملك محمد السادس أمام البرلمان يوم الجمعة يعكس مسارًا استراتيجيًا نحو تعزيز العدالة الاجتماعية والمجالية لصالح جميع المغاربة. وأوضح فون شيراش في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء أن الخطاب يعد “بالغ الأهمية” ويشير إلى ضرورة انخراط كل فرد لتلبية احتياجات المواطنين وتوقعاتهم بشكل أسرع، وخصوصًا سكان العالم القروي والشباب. وأشار إلى أن الملك يؤكد ضرورة أن تكون العدالة الاجتماعية ومكافحة الفوارق المجالية محورًا استراتيجيًا يتطلب تعبئة جميع الفاعلين، ويجب أن تسيطر هذه العوامل على السياسات التنموية في المملكة. كما أضاف أن الملك شدد على عدم قبول أي تهاون في فعالية ومردودية الاستثمارات العامة، مطالبًا الجميع بمحاربة الممارسات التي تضيع الوقت والجهد والموارد.

الدكتور إدريس أوهنا يكتب: آثار الطوفان الاستراتيجية بعد عامين من الصمود والمقاومة؟

WhatsApp Image 2025 07 13 a 11.31.29 538bf695

آثار الطوفان الاستراتيجية بعد عامين من الصمود والمقاومة؟ 1️⃣ تشوه صورة الكيان الصهيوني في العالم بأسره. 2️⃣ ازدياد التعاطف مع الفلسطينيين ومع حقهم في الحرية والانعتاق، وفي دولتهم الحرة المستقلة. 3️⃣ العزلة الدولية للكيان، وشعور (شعب الله المختار!!) بالمنبوذية. 4️⃣ انتقال الاشتباك مع المشروع الصهيوني من “المحلية” إلى “العالمية” على مستويات عدة: سياسية، واقتصادية، ومعرفية، وقانونية، وإعلامية، وفنية (…) 5️⃣ تطور مفهوم “الإعمار” بشكل غير مسبوق من مستوى “الإعمار المادي” إلى مستوى “الإعمار الفكري والمعرفي والثقافي” ببعد إنساني، و”من لا فكر له لا ثغر له” كما قال الفيلسوف طه عبد الرحمن. 6️⃣ كسر جبروت وعربدة الكيان بقوة العقيدة والإرادة. 7️⃣ إفشال مخطط الكيان في القضاء على المقاومة، وتهجير أهل غزة من أرضهم واستيطانها بالقوة، تمهيدا لتحقيق مشروع (إسرائيل الكبرى) المزعوم. 8️⃣ سقوط السردية الصهيونية القائمة على المظلومية والهولكوست ومعاداة السامية، وانكشاف الوجه القبيح للكيان الصهيوني المجرم. 9️⃣ ملاحقة مجرمي الحرب من قادة الكيان الدموي الغاصب في المحاكم الدولية. 🔟 نجاح المقاومة الباهر على المستويين: العسكري والسياسي معا. 11- تأكد الحاجة إلى إعداد القوة، وبخاصة القوة العسكرية القائمة على العلم والتكنولوجيا، في تحصين القوة الاقتصاديةوالسياسية والدبلوماسية، وفي فرض الكرامة والسيادة ورد العدوان، والحاجة كذلك إلى تحالفات عربية إسلامية قوية تستطيع الوقوف في وجه التوسع الصهيوني في المنطقة الذي سيظل هدفا منشودا للمشروع الصهيوني الديني، القائم على الأساطير والأباطيل والأكاذيب التلمودية والتوراتية التوسعية والعنصرية والبربرية. 12- كسر القيود وتحرير الإرادات في شعوب العالم عامة، والوطن العربي والإسلامي خاصة، للمطالبة بالكرامة والحرية والعدالة، وعدم التنازل عنها إلى غاية تحقيقها في إطار سلمي تدافعي مستمر، لا تخريب فيه ولا فوضى. 13- انطلاق دورة حضارية جديدة للأمة العربية والإسلامية، وإن كانت بطيئة ومتأخرة، إلا أن شرارتها من غزة قد بدأت وامتدت، ولن يوقفها شيء إلى أن تتحرر فلسطين كل فلسطين!! [غزة] غيرت [العالم]، وإن غدا لناظره لقريب

رئيس حركة التوحيد والإصلاح في حوار مع “عربي 21”: هذا موقفنا من الاحتجاجات الشبابية

رمال 2 780x470 1

أجرى رئيس “التوحيد والإصلاح” الدكتور أوس رمّال حوارا مع موقع “عربي 21″، عبّر فيه عن موقف الحركة من الاحتجاجات الشبابية التي عرفها المغرب قبل أيام. وقال إن الحركة تؤكد تفهّمها للمطالب الاجتماعية المشروعة التي يعبّر عنها المواطنون، وعلى رأسها تحسين أوضاع الصحة والتعليم والعدالة الاجتماعية، لكنها في المقابل تُعبّر عن قلقها من الانفلاتات الأمنية أو مظاهر العنف ، لأنها لا تخدم مصلحة البلد ولا مطالب الشباب أنفسهم”. وأوضح  رئيس الحركة أن مطالب الاحتجاجات ظلّت في عمومها اجتماعية واقتصادية مشروعة، تعكس رغبة في الإصلاح لا في القطيعة، واليوم يبدو أن الوضع يتّجه نحو الهدوء، وأضاف ” نحن في انتظار أن تُستثمر هذه اللحظة في مراجعة السياسات وتحسين شروط العيش والثقة بين الدولة والمجتمع”. وفي مايلي النص الكامل للحوار كيف تقيّمون تطورات الاحتجاجات الاجتماعية والسياسية الأخيرة في المغرب؟ وهل ما يجري يشبه “ثورة” أو مقدمة لـ”ثورة” أم لا؟ هذه الاحتجاجات ليست الأولى في تاريخ المغرب، لكنها بلا شك من الأقوى والأوسع من حيث المشاركة والامتداد الجغرافي، وقد أظهرت حجم الاحتقان الاجتماعي وتطلعات فئات واسعة إلى إصلاحات أعمق وأسرع. ومع ذلك، فالمغرب يمتلك رصيدا معتبرا من الخبرة في تدبير مثل هذه الأوضاع، وهو ما يساعد على الحفاظ على الاستقرار العام. أمّا أحداث العنف التي رافقت بعض المسيرات فقد فاجأت الجميع؛ إذ لم تكن منتظرة لا من المنظّمين ولا من المتابعين، ولم يصدر عن أي طرف من داخل الحراك ما يوحي بنية “الثورة” أو الدعوة إليها. والمطالب ظلّت في عمومها اجتماعية واقتصادية مشروعة، تعكس رغبة في الإصلاح لا في القطيعة. واليوم يبدو أن الوضع يتّجه نحو الهدوء، في انتظار أن تُستثمر هذه اللحظة في مراجعة السياسات وتحسين شروط العيش والثقة بين الدولة والمجتمع. هل ترون أن هذه الاحتجاجات تعكس أزمة ثقة متنامية بين الشارع والحكومة؟ وما جذور تلك الاحتجاجات برأيكم؟ نعم، يمكن القول إن ما يجري يعكس بوضوح أزمة ثقة متنامية بين المواطنين والحكومة، وهي نتيجة تراكمات لم تُعالج بالجدية المطلوبة؛ فالحكومة – في الغالب – لا تتواصل بما يكفي مع الرأي العام، وحين تفعل يكون خطابها تقنيّا أو متعاليا أو دون مستوى انتظارات الناس، ممّا يزيد الفجوة اتّساعا. أما جذور هذه الاحتجاجات فترتبط أساسا بالأوضاع الاجتماعية الصعبة، خصوصا لدى فئة الشباب التي تعاني البطالة وضبابية المستقبل. كما أن التدهور المستمر في التعليم العمومي والصحة العمومية، مقابل الارتفاع المهول في كلفة التعليم الخصوصي والعلاج في المصحات الخاصة، زاد من شعور المواطنين باللاعدالة. كل ذلك ولّد احتقانا عاما يحتاج إلى معالجة شجاعة تعيد الثقة وتفتح أفق الأمل أمام الأجيال الصاعدة. هل ترون ما يجري مجرد موجة عابرة أم بداية وعي سياسي جديد لدى الجيل الرقمي؟ الاعتماد على الوسائط الرقمية في التعبئة والتواصل بين المحتجين ليس ظاهرة جديدة في المغرب؛ فقد سبق أن شهدناها في محطات سابقة، غير أن ما يميز هذه الموجة هو تطورها التقني وسرعة انتشارها واتساع تأثيرها، خاصة في صفوف الجيل الشاب الذي يعيش اليوم داخل فضاء رقمي متكامل. وسواء اعتبرنا ما يجري مجرد موجة احتجاجية عابرة أو بداية تشكّل وعي سياسي جديد لدى هذا الجيل الرقمي، فإنّ الأمر في كلتا الحالتين يفرض تحديا كبيرا في مجال التأطير الثقافي والسياسي والاجتماعي؛ فبقدر ما تتسع إمكانات التعبير والانفتاح الرقمي، تتضاعف الحاجة إلى توجيه هذا الوعي الناشئ نحو البناء والإصلاح، لا نحو التوتر أو الفوضى. هل تُعتبر مطالب “جيل زد 212” واقعية ومشروعة في السياق المغربي الحالي أم لا؟ وكيف ترون غياب “الإطار القيادي” لهذا الحراك الاحتجاجي؟ مطالب هذا الجيل، كما عبّر عنها من خلال حراك “جيل زد 212″، مطالب واقعية ومشروعة؛ فهي تتمحور حول قضايا أساسية كالصحة والتعليم والعدالة الاجتماعية، وهي حقوق أصيلة يكفلها الدستور ويؤكدها الحس الوطني العام. والمغرب، بما يتوفر عليه من خيرات بشرية وطبيعية ومن مؤسسات قائمة، قادر على الاستجابة لهذه المطالب وتحقيق ما هو أكثر، إذا توفرت الإرادة والإدارة الجيدة للموارد. أما بخصوص غياب القيادة، فالأمر لا يعني بالضرورة انعدامها، بل يعكس شكلا جديدا من التنظيم الرقمي اللامركزي الذي تتبنّاه الأجيال الحديثة؛ فالجهل بالقيادة لا يعني أنها غائبة تماما، بل موزّعة ومتفاعلة في الفضاء الافتراضي، وهذا يطرح تحديا على الفاعلين السياسيين والمدنيين لتجديد أدواتهم في التواصل والتأطير والإنصات لهذا الوعي الجديد. ما موقف حركة “التوحيد والإصلاح” من الاحتجاجات المتواصلة؟ حركة “التوحيد والإصلاح” تتابع هذه الاحتجاجات باهتمام ووعي، خصوصا وأن في صفوفها عددا من الشباب الذين ينتمون إلى نفس الفئة العمرية التي تشارك في هذه التحركات. غير أن الحركة دأبت على اعتماد أساليبٍ تعبيريةٍ واضحة ومؤطَّرة، من قبيل المهرجانات والبيانات والمسيرات القانونية والوقفات المُعلنة، ملتزمةً في كل ذلك بهويتها المؤسسية وبالقوانين والمساطر المعمول بها. وفي الوقت نفسه، تؤكد الحركة تفهّمها للمطالب الاجتماعية المشروعة التي يعبّر عنها المواطنون، وعلى رأسها تحسين أوضاع الصحة والتعليم والعدالة الاجتماعية، لكنها في المقابل تُعبّر عن قلقها من الانفلاتات الأمنية أو مظاهر العنف التي قد ترافق بعض الاحتجاجات، لأنها لا تخدم مصلحة البلد ولا مطالب الشباب أنفسهم. كيف تقيمون أسلوب تعامل السلطات مع هذه الاحتجاجات؟ في تقديري، تتعامل السلطات مع هذه الاحتجاجات تبعا لما تفرضه طبيعة الميدان وسياق كل مدينة أو منطقة؛ فأسلوب التدخّل يختلف باختلاف الأوضاع ومستوى التوتّر في كلّ موقع. ومع ذلك، يمكن القول إن المقاربة الغالبة تبدو قائمة على محاولة احتواء الشباب واحتواء الوضع بشكل عام، أكثر من الميل إلى التصعيد أو المواجهة. وهو ما يُعدّ في حدّ ذاته مؤشّرا إيجابيا، شريطة أن يُواكَب بخطاب تواصلي صادق، وإجراءات اجتماعية ملموسة تُقنع الشباب بأن صوتهم مسموع ومطالبهم قيد الاستجابة، لا مجرّد احتواء مؤقت. ما أسباب المواجهات العنيفة وأعمال الشغب التي شابت بعض الاحتجاجات؟ ومَن المسؤول عن ذلك برأيكم؟ لا يمكنني أن أجزم في تحديد المسؤوليات بدقّة؛ فالمعطيات المتوفرة حتى الآن تأتي في الغالب من وسائل التواصل وبعض القنوات الإعلامية وشهادات ميدانية متفرقة، وهو ما لا يسمح برؤية كاملة وموضوعية. ومع ذلك، يبدو من المتابعة أن العنف في بعض الحالات لم يكن مبرّرا من طرف بعض الشباب، كما أن بعض أعوان السلطة أبدوا في المقابل تسرّعا في التدخل واستخدام القوة. وحين تتقابل الانفعالات من الجانبين، سرعان ما تنفلت الأمور ويتحوّل المشهد إلى فتنة لا بداية واضحة لها ولا نهاية مضمونة. لذلك، المطلوب هو تغليب الحكمة وضبط النفس من كل الأطراف، حتى لا تُهدر المطالب المشروعة في دوّامة العنف وردّ الفعل. إلى أي حد ساهمت دعوات الحركات الشبابية إلى السلمية في ضبط مسار التظاهرات الأخيرة؟ شعار “سلمية، سلمية” من أوائل الشعارات التي ترفع كل يوم في هذه الاحتجاجات، وهو ما يعكس وعيا أوليا لدى الشباب بأهمية تفادي العنف والحفاظ على الطابع الحضاري لتحركاتهم. غير أن الشعارات وحدها لا تكفي لضبط المسار؛ إذ يبقى الرهان الحقيقي على