غوتيريش يحذر من أزمة ملاحة عالمية ويدعو لتعميق الحوار “الأمريكي-الإيراني”

دعا الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، اليوم الاثنين، الأطراف المتنازعة في الشرق الأوسط إلى الاستمرار في المفاوضات بشكل بناء حتى الوصول إلى اتفاق نهائي. وأكد على أهمية الحفاظ على وقف إطلاق النار الحالي. وخلال مؤتمر صحفي في نيويورك، أوضح المتحدث باسم الأمين العام، ستيفان دوجاريك، أن غوتيريش يعترف بعدم إمكانية التوصل إلى اتفاق سريع نظرًا للاختلافات العميقة بين الأطراف، لكنه يدعو إلى مواصلة المحادثات بشكل بنّاء. وأشار الأمين العام إلى ضرورة احترام وقف إطلاق النار بشكل مطلق، مبرزًا أن هذه المفاوضات تعكس “الالتزام الجاد” من قبل الولايات المتحدة وإيران، وتعتبر “خطوة إيجابية وهامة” نحو استئناف الحوار. كما ناشد غوتيريش الأطراف المعنية بضرورة احترام حرية الملاحة، بما في ذلك في مضيق هرمز، مشيرًا إلى أن حوالي 20 ألف بحار عالقون بسبب النزاع. ولفت إلى أن الاضطرابات في التجارة البحرية قد أدت إلى تفاقم هشاشة الاقتصاد العالمي وزيادة انعدام الأمن في العديد من القطاعات. وحذر من أن هذه الاضطرابات تؤثر سلبًا على الأمن الغذائي لملايين الأشخاص حول العالم، مشيرًا إلى أن هذه الأزمات تتزامن مع ارتفاع تكلفة المعيشة بسبب التحديات التي تواجه قطاعات الوقود والنقل وسلاسل التوريد. وفي ختام حديثه، أكد غوتيريش أن مبعوثه الشخصي، جان أرنو، لا يزال “مشاركًا بشكل فعال” في المنطقة من خلال إجراء مشاورات مع الأطراف المعنية بهدف الوصول إلى اتفاق “شامل ودائم”.
المغرب يطالب في جنيف بتعهد جديد لدعم التعددية الدولية وإجراءات نزع السلاح.

دعا وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، اليوم الاثنين بجنيف إلى تجديد الالتزام بدعم التعددية ونزع السلاح، في ظل تصاعد التوترات وتفاقم النزاعات المسلحة على الساحة الدولية، مع تراجع مثير للقلق في مستوى الثقة بين الفاعلين الدوليين. وأوضح بوريطة، من خلال كلمة ألقاها السفير عمر زنيبر، الممثل الدائم للمغرب لدى مكتب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بجنيف، خلال افتتاح الاجتماع رفيع المستوى لمؤتمر نزع السلاح الذي يتولى المغرب رئاسته، أن هذه التطورات تؤثر بعمق على نظام نزع السلاح متعدد الأطراف وتعيق البحث عن توافق، مما يجعل الحاجة إلى تعزيز الحوار والتعاون الفعال ضرورة ملحة. وأضاف الوزير أن نزع السلاح النووي يبقى ضرورة سياسية وأخلاقية لا يمكن التجاوز عنها، داعياً إلى التنفيذ الشامل الفعال لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي تشكل أساس النظام الدولي في هذا المجال. وأشار إلى أن المؤتمر المرتقب لمراجعة المعاهدة، المقرر في ماي المقبل بنيويورك، يجب أن يكون فرصة لتجديد الثقة وتعزيز نظام عدم الانتشار وتحقيق نتائج إيجابية للمجتمع الدولي. وأكد بوريطة على أمل المغرب في تحقيق إنجازات متوازنة خلال المؤتمر، خاصة عبر إنشاء ضمانات أمنية قانونية ملزمة للدول غير الحائزة للأسلحة النووية وضمان تنفيذ القرارات الصادرة عن مؤتمرات المراجعة بشكل فعال وشفاف. كما أعاد التأكيد على حق الدول الأطراف في تطوير الطاقة النووية لأغراض سلمية وفقاً للمادة الرابعة من المعاهدة، مع ضرورة ممارسة هذا الحق في إطار تعاون دولي تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وفي ضوء التهديد المستمر للإرهاب النووي، أشاد الوزير بانعقاد الاجتماع العام الثاني للمنتدى العالمي للوقاية من الإرهاب الإشعاعي والنووي في الرباط، مؤكداً على ضرورة منع وصول الفاعلين غير الحكوميين إلى المواد الحساسة. وفيما يتعلق بالتهديدات الناشئة مثل الذكاء الاصطناعي وأنظمة الأسلحة ذاتية التشغيل، دعا بوريطة إلى إنشاء إطار معياري دولي لرصد فعال وعزّز الحوار متعدد الأطراف حول منع عسكرة الفضاء. كما أكدت المملكة التزامها بتعميم آليات نزع السلاح، لا سيما اتفاقية الأسلحة البيولوجية، وتواصل تنظيم ورش عمل إقليمية بالمغرب بالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة لنزع السلاح لتبادل الخبرات وتشجيع الانضمام العالمي لهذه الآلية الأساسية. عبّر بوريطة في ختام كلمته عن أمله في إعادة إطلاق أشغال مؤتمر نزع السلاح بشكل فعال لمعالجة التحديات الأساسية التي تواجه الأمم المتحدة، مع التأكيد على أن ركيزتها الأساسية تظل الحفاظ على السلم والأمن للجميع. يجدر بالذكر أن المغرب، ممثلا بالسفير زنيبر، يتولى رئاسة مؤتمر نزع السلاح حتى 13 مارس 2026، وهي الهيئة الوحيدة متعددة الأطراف التابعة للأمم المتحدة المعنية بالتفاوض حول معاهدات نزع السلاح. تؤكد هذه الرئاسة مكانة المغرب كفاعل ملتزم وموثوق في خدمة التعددية والحوار والأمن الجماعي، وتعكس استمرارية التزامه بإقامة عالم يستند إلى القانون والتعاون والبحث عن حلول مشتركة للتحديات العالمية.
جنيف.. انطلاق أشغال الدورة الـ61 لمجلس حقوق الإنسان بمشاركة المغرب

افتتح مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، اليوم الإثنين في قصر الأمم بجنيف، أشغال دورته الواحدة والستين بمشاركة المغرب. تميزت الجلسة الافتتاحية برئاسة السفير الإندونيسي لدى جنيف، سيدهارتو رضا سوريوديبورو، بكلمات من الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، ورئيسة الجمعية العامة، أنالينا بيربوك، والمفوض السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، ووزير الخارجية السويسري، إغناسيو كاسيس. يتضمن جدول أعمال هذه الدورة، التي تستمر حتى 31 مارس، أكثر من 80 تقريرًا وحوالي 20 جلسة نقاش تفاعلية مع خبراء مستقلين. على مدار أكثر من خمسة أسابيع، ستدرس الدول الأعضاء الـ 47 أوضاع حقوق الإنسان في حوالي 40 دولة، بالإضافة إلى تقارير موضوعاتية تتعلق بالتعذيب والحقوق الثقافية والحق في الغذاء والبيئة ومكافحة الإرهاب وحماية الحياة الخاصة. سيشارك من 23 إلى 25 فبراير الجاري ممثلون عن أكثر من 100 دولة في الجزء الرفيع المستوى، حيث سيتحدث ستة رؤساء دول أو حكومات وأزيد من 70 وزيرًا للخارجية، و13 وزيرًا للعدل ونائبا عاما، بالإضافة إلى متحدثين آخرين. سيتناول جدول الأعمال موائد مستديرة تناقش قضايا رائجة، منها حقوق الإنسان وثقافة السلام، وتمويل التنمية المستدامة، والبنيات التحتية الدامجة التي تراعي الإعاقة، وحقوق الطفل وانتهاكات حقوق الأطفال في النزاعات المسلحة. يمثل المغرب في هذه الدورة وفد برئاسة المندوب الوزاري المكلف بحقوق الإنسان، محمد الحبيب بلكوش، الذي سيلقي كلمة المملكة خلال الجلسة العامة الرفيعة المستوى. سيتولى المندوب الوزاري أيضًا رئاسة فعالية جانبية مخصصة للشبكة الدولية للآليات الوطنية للتنفيذ وإعداد التقارير والتتبع، التي يعتبر المغرب منسقًا لها. سيخصص الاجتماع، الذي سينظم يوم 24 فبراير بشراكة مع مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، لتقديم حصيلة عمل الشبكة، بما في ذلك اعتماد خطة عملها للفترة بين 2026 و2030 وإطلاق منصتها الافتراضية. يهدف الاجتماع أيضًا إلى تجديد الدعوة للانضمام إلى هذه الشبكة لتشجيع تبادل التجارب وتعزيز دور الآليات على المستوى الوطني. على هامش هذه الدورة الأممية، سيتباحث السيد بلكوش مع عدد من المسؤولين الأمميين وشخصيات حقوقية دولية، مما يعكس انفتاح المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان على الفعاليات الدولية ورغبتها في مشاركة تجربة المغرب في تعزيز هذه الحقوق. وسيتم أيضًا تناول أشكال التعاون مع الهيئات والخبراء المعنيين بالمحطات الدولية التي ستحتضنها المغرب خلال العام الجاري.
المغرب يتولى رئاسة مؤتمر نزع السلاح بجنيف

يتولى المغرب، ممثلاً في سفيره الدائم لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، رئاسة مؤتمر نزع السلاح حتى 13 مارس المقبل. يعد هذا المؤتمر الهيئة المتعددة الأطراف الوحيدة التابعة للأمم المتحدة المعنية بالتفاوض حول المعاهدات المتعلقة بنزع السلاح. تجسد هذه الرئاسة مكانة المغرب كفاعل ملتزم وموثوق في دعم القضايا متعددة الأطراف، وكذلك قضايا الحوار والأمن الجماعي. كما تعكس استمرار انخراط المملكة في تعزيز عالم يعتمد على القانون والتعاون، والبحث عن حلول فعالة لمواجهة التحديات المشتركة. تؤكد الدبلوماسية المغربية، تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أهمية مكانتها كفاعل نشط في تعبئة جهود دولية متعددة الأطراف في خدمة نزع السلاح. من خلال عمل نشط واستباقي، يسعى المغرب لجعل نزع السلاح أولوية استراتيجية مركزية في أجندة الهيئات الدولية، ولا سيما الأمم المتحدة. ستنطلق أعمال مؤتمر نزع السلاح هذا العام في ظل أجواء جيوسياسية تثير القلق. فمن الملاحظ تصاعد التوترات الدولية وتزايد الخلافات بين الدول الأعضاء، مما يضعف إجراءات بناء الثقة، بالإضافة إلى استمرار عمليات التسلح التي تقوض مبادئ الأمن الجماعي. في هذا السياق، تكتسب رئاسة المغرب للمؤتمر أهمية خاصة، إذ تهدف إلى توحيد الجهود واستعادة الثقة وتعزيز الحوار الشامل، وهو الحوار القادر على تمكين المؤتمر من أداء دوره بالكامل. أكثر من أي وقت مضى، من الضروري أن تستعيد هذه الهيئة قدرتها على المبادرة والتفاوض من أجل تقديم حلول فعالة للتحديات التي تهدد السلم والأمن الدوليين. سيكون هناك لحظة مميزة في الرئاسة المغربية تتمثل في عقد لقاء وزاري رفيع المستوى بين 23 و25 فبراير الجاري، تحت الرئاسة الفعلية للمملكة. سيجمع هذا الحدث نحو 40 شخصية بارزة، بما في ذلك عدد من وزراء الخارجية والأمين العام للأمم المتحدة، مما يعكس دينامية الانخراط وأهمية إعادة إحياء الحوار والعمل متعدد الأطراف في مجال نزع السلاح. من خلال هذه الرئاسة، يجدد المغرب التزامه بتعزيز عمل متعدد الأطراف وفعال، تستند إلى المسؤولية المشتركة والإرادة السياسية، بما يساهم في تحقيق سلام عادل ومستدام.
الأمم المتحدة.. السيد هلال يترأس المؤتمر السادس لإنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية وباقي أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط

ترأس سفير المغرب لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، اليوم الاثنين في نيويورك، افتتاح أعمال المؤتمر السادس لإنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية وباقي أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط (17-21 نونبر). وتعكس الرئاسة المغربية لهذا المؤتمر الهام الثقة التي تحظى بها المملكة داخل المنظمة الأممية ووسط دول الشرق الأوسط. وفي رسالة مسجلة خلال افتتاح المؤتمر، أكد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أن شعوب المنطقة تستحق الاستقرار والسلام، مشيراً إلى أن تهديد الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل يجعل تحقيق هذا الوعد أكثر صعوبة. وأكد أن “منطقة خالية من هذه الأسلحة ستساهم في تهدئة التوترات وتفادي الأخطار” وأن المؤتمر أصبح مكوناً أساسياً في الجهود العالمية منذ دورته الأولى في 2019. وأشار غوتيريش إلى أهمية تحويل الزخم الحالي إلى مبادرات ملموسة، داعياً دول المنطقة لجعلها خالية من جميع أسلحة الدمار الشامل، كما ناشد المجتمع الدولي تقديم الدعم لهذه العملية. في كلمته، أوضح السيد هلال أن الرئاسة المغربية تأتي في ظرفية إقليمية صعبة تتطلب مواجهة التحديات الأمنية والإنسانية. وأضاف أن الدبلوماسية والحوار والتعاون متعدد الأطراف أصبحوا ضروريين، وليس مجرد خيارات. وأشار الدبلوماسي إلى أن الرئاسة المغربية تعتمد على ثلاثة مبادئ رئيسية: الإدماج، والشفافية، وروح التوافق، وهي الأسس الضرورية لإنشاء منطقة مستدامة وخالية من أسلحة الدمار الشامل. وذكر أن المقاربة المغربية تفضل التقدم التدريجي بدلاً من الجمود، مع التركيز على إقناع الأطراف المترددة بالانخراط في المفاوضات. كما استعرض هلال أبرز الإنجازات التي تحققت، مثل الإعلان المشترك الأول وتنظيم أول حدث موازٍ لهذا المؤتمر، فضلاً عن الاجتماع القادم للجنة العمل الذي سينعقد في عمان في مايو 2025. وحث السيد هلال الأعضاء على الانخراط بنية حسنة في المناقشات، مشيراً إلى أن الهدف المشترك هو إنشاء منطقة شرق أوسط خالية من أسلحة الدمار الشامل، مما يسمح لجميع الأعضاء بالتنمية والازدهار بعيداً عن تهديدات وجودية. وبعد دعوة الدول الملاحظة لدعم هذه المبادرة، أضاف أن إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط لا يمثل طموحاً إقليمياً فحسب، بل هو مساهمة في السلم والأمن العالمي. وأكد السفير التزام المغرب بالمبادرة واستعداده لتسهيل الحوار والعمل بلا كلل نحو تحقيق الهدف المشترك. وختم بالقول إنه من خلال الدبلوماسية الصبورة والنية الحسنة، ستتحقق تقدم مهم نحو منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل. شهد المؤتمر السادس مشاركة قوى نووية، وممثلة الأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح، إيزومي ناكاميتسو، بالإضافة إلى منظمات دولية وغير حكومية. ويعقد المؤتمر وفقاً لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة لعام 2018، ويهدُف إلى التفاوض بشأن معاهدة ملزمة لإزالة أسلحة الدمار الشامل من المنطقة.
“أكبر ظلم تاريخي”: سبعة عقود من تهميش أفريقيا في مجلس الأمن.. ورهانات المغرب للحصول على مقعد دائم

المغرب: بعد مرور أكثر من سبعة عقود على تأسيس الأمم المتحدة، لا تزال القارة الأفريقية، التي تضم 54 دولة وتمثل أكثر من ربع أعضاء الجمعية العامة، تعاني من عدم وجود عضوية دائمة لها في مجلس الأمن الدولي، والذي يُعتبر الهيئة العليا لصنع القرار في النظام الدولي. يتعارض هذا التهميش التاريخي مع الواقع العملي للمجلس، حيث خصص أكثر من ثلث جلساته في عام 2023 لقضايا أفريقية، واتخذ نصف قراراته حول هذه القضايا، مما يبرز أهمية القارة في أجندة الأمن الدولي، ويعزز من مشروعية مطالبها بتمثيل دائم. في أغسطس 2024، وصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش غياب أفريقيا عن العضوية الدائمة بأنه “أكبر ظلم”، بينما قامت الولايات المتحدة في سبتمبر من ذات العام بإعلان دعمها لمنح أفريقيا مقعدين دائمين، مما أعاد النقاش حول إصلاح المجلس إلى السطح. يأتي هذا التحرك في سياق مطالب أفريقية متزايدة، أبرزها “توافق إزولويني” و”إعلان سرت” لعام 2005، اللذان يناديان بتمثيل كامل للقارة في أجهزة صنع القرار، بما في ذلك حق النقض. في ظل عدم وجود آلية رسمية لاختيار ممثل دائم للقارة الأفريقية، تتنافس مجموعة من الدول على هذا المنصب الاستراتيجي، استنادًا إلى مقاييس القوة الناعمة والتأثير الإقليمي والدبلوماسية الفعالة. معايير الاختيار يتم اختيار الدولة أو الدول لتمثيل أفريقيا بعد فحص دقيق لعدة معايير، أهمها القدرة على تقديم تمثيل مناسب للقارة، والوزن الجيوسياسي، والشرعية على المستويين الإقليمي والدولي، بالإضافة إلى المساهمات في مجالات حفظ السلام. ويسعى المغرب للحصول على عضوية دائمة في مجلس الأمن، في إطار رؤيته الإستراتيجية لتعزيز مكانته على الساحة الدولية. وعلى الرغم من وجود عقبات هيكلية، مثل الحاجة إلى موافقة الدول الخمس دائمة العضوية، فإن المملكة تعتمد على ثلاثة مسارات متكاملة: – **التمثيل الإقليمي:** يساند المغرب مطالب الدول الأفريقية والعربية، ويعتبر نفسه مرشحاً طبيعياً بفضل دوره القيادي، خاصة مع تزايد الشرعية لخطته حول الحكم الذاتي في الصحراء ودعم بعض الدول الغربية لها. – **الإصلاح التدريجي:** يعتمد المغرب على تزايد الإنجازات الدبلوماسية، كما حصل في عام 2011 عندما حصل على مقعد غير دائم، مع استمرار جهوده لبناء تحالفات ضمن المنظمة الدولية. – **تعزيز القوة الشاملة:** يسعى المغرب لتطوير اقتصاده، وجذب الاستثمارات، والمشاركة في عمليات حفظ السلام، ومحاربة التطرف، وتقديم نموذج للإسلام المعتدل، مما يعزز من مكانته الدولية. التحديات التي تواجه المغرب – الإجماع الدولي: يتطلب الحصول على العضوية الدائمة في مجلس الأمن رضى الدول الخمس الكبرى، وهو أمر نادر الحدوث بسبب الاختلافات الجيوسياسية. – المنافسة الإقليمية: يواجه المغرب تحديات من دول أفريقية أخرى، مما يستدعي بناء تحالفات وإظهار نفسه كبديل متوازن. – القضايا العالقة: تبقى قضية الصحراء، على الرغم من التقدم الدبلوماسي، نقطة نزاع قد تُستخدم ضد طموحات المغرب. يمكن للمغرب تعزيز فرصه من خلال اتباع استراتيجية متعددة الأبعاد، تشمل: – تعزيز دوره القيادي في أفريقيا والعالم العربي عبر المشاركة النشطة في حفظ السلام والتعاون الإقليمي. – إقامة علاقات استراتيجية مع الدول الخمس الكبرى والتركيز على مجالات تعاونية مثل مكافحة الإرهاب والطاقة. – معالجة قضية الصحراء بأسلوب دبلوماسي نشط وتعزيز الاستقرار الإقليمي. – تقوية الأسس الداخلية عبر التنمية الاقتصادية والاستثمار في الطاقة المتجددة والأمن الغذائي. وبالتالي، يعد الطريق نحو العضوية الدائمة في مجلس الأمن طويلاً ومعقداً، لكنه ليس بالضرورة مستحيلاً. يتمتع المغرب بأسس قوية يمكن البناء عليها، وإستراتيجية واضحة تركز على تعزيز مكانته الإقليمية والدولية، وبناء تحالفات، والتعامل مع التحديات بمرونة. النجاح في هذا السعي سيعزز من نفوذ المغرب الدولي، ويعود بالنفع المباشر على أمنه الوطني وازدهاره الاقتصادي، سواء تم تحقيق الإصلاحات الأممية أم لا.
الأمين العام للأمم المتحدة يثني على التعاون الاستثنائي للمغرب مع هيئات حقوق الإنسان.

أكد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، في تقريره الأخير الموجه إلى مجلس الأمن الدولي بشأن الصحراء المغربية، على التعاون المثمر والتفاعل الإيجابي بين المغرب والآليات الأممية الخاصة بحقوق الإنسان، مشيداً بالتزام المملكة القوي بالتقدم في مجال حقوق الإنسان وحمايتها. وأشار غوتيريش إلى الرسالتين اللتين قام المغرب بإرسالهما إلى مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان في 25 يونيو و2 يوليو 2025، مبرزاً أن المغرب يجري حواراً مستمراً وإرادياً مع النظام الأممي لحقوق الإنسان من خلال توفير المعلومات بشكل دوري للمفوضية واستقبال عدد كبير من المكلفين بمهام أممية، الذين زار العديد منهم الصحراء المغربية. في هذا السياق، يبقى المغرب هو الدولة التي استقبلت أكبر عدد من زيارات الإجراءات الخاصة بحقوق الإنسان في المنطقة. كما أشار الأمين العام إلى جهود المجلس الوطني لحقوق الإنسان، وخاصة من خلال لجنتيه الجهويتين في العيون والداخلة، اللتين تستمران في تنفيذ العمل الميداني لتعزيز حقوق الإنسان والحريات الأساسية في الأقاليم الجنوبية ومعالجة الشكاوى والوساطة. وأشار التقرير أيضاً إلى التفاعل الإيجابي للمغرب مع المكلفين بالولايات الموضوعاتية ضمن الإجراءات الخاصة للأمم المتحدة. ومن خلال هذا التعاون المستمر، يعزز المغرب التزامه الراسخ بالقيم العالمية لحقوق الإنسان، مؤكداً على تنفيذه لهذه القيم في جميع مناطق المملكة، بما في ذلك الصحراء المغربية، مما يعزز من دوره كفاعل موثوق ومسؤول ضمن المنظومة متعددة الأطراف.
مكافحة الإرهاب.. الأمم المتحدة تشيد بالشراكة “المتواصلة” مع المغرب من أجل تعزيز الأمن بإفريقيا

أشاد مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب اليوم الاثنين بالشراكة المستمرة مع المغرب لتعزيز الأمن الإقليمي وقدرات مكافحة الإرهاب في القارة الإفريقية. وقد أكد المكتب، في بيان له بمناسبة الذكرى الخامسة لافتتاح مكتب برنامج الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب والتدريب في إفريقيا بالرباط، أن هذا الاحتفال يعكس الشراكة الدائمة بين المكتب والمملكة المغربية في جهود تعزيز الأمن الإقليمي ومكافحة الإرهاب في إفريقيا. وأشار المصدر إلى أن مكتب برنامج الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب والتدريب في إفريقيا، منذ افتتاحه في 6 أكتوبر 2020، حقق تقدماً ملحوظاً بفضل التعاون الوثيق مع المغرب، حيث استفاد أكثر من 1000 مسؤول من 34 دولة إفريقية عضو في الأمم المتحدة من برامج التكوين المتخصصة. كما ساهم المكتب في تعزيز القدرات الوطنية للدول الإفريقية من خلال تبادل المعرفة والخبرات ونشر الممارسات الأفضل، وتسهيل التعاون الإقليمي بين الوكالات المعنية بمكافحة الإرهاب، من خلال تنظيم أربع دورات من الاجتماعات رفيعة المستوى لرؤساء هذه الوكالات المعروفة باسم منصة مراكش. ولفت البيان إلى أن المكتب عمل أيضاً على تعزيز التنسيق مع الهيئات الأممية والشركاء الدوليين لتحقيق نتائج فعالة ومستدامة. وقد لعبت الهيئة الأممية دوراً مهماً في تعزيز القدرات الوطنية لمكافحة الإرهاب لدى الدول الإفريقية الأعضاء، وتسهيل التعاون بين الشركاء الإقليميين، وفقاً للاستراتيجية العالمية للأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب. يعمل مكتب برنامج الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب والتدريب في إفريقيا بالرباط أيضاً على تقديم دورات تكوينية متخصصة لعناصر أجهزة الأمن والاستعلامات، ويدعم تطوير برامج وطنية لمكافحة الإرهاب تتوافق مع قرارات مجلس الأمن الدولي والتزامات الدول الأعضاء بموجب القانون الدولي. كما وقع المغرب والأمم المتحدة في عام 2020 اتفاقية لإقامة هذا المكتب، وهو الأول من نوعه على مستوى القارة.
شارك المغرب في رئاسة اجتماع يُحتفى فيه بالذكرى العشرين لاعتماد مبدأ مسؤولية الحماية في إطار الأمم المتحدة.

شارك وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، في نيويورك يوم الثلاثاء، في رئاسة اجتماع وزاري احتفالا بالذكرى العشرين لاعتماد مبدأ “المسؤولية عن الحماية”. تم تنظيم هذا اللقاء، الذي شارك فيه أيضًا وزير شؤون خارجية اللوكسمبورغ كزافيي بيتيل ونائبة وزير الشؤون الخارجية الغواتيمالية مونيكا بولانيوس بيريز، بشكل مشترك بين المغرب ولوكسمبورغ وغواتيمالا، على هامش الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة. وخلال كلمته، أعرب السيد بوريطة عن حزنه لاستمرار “الفظائع الجماعية الموجهة أساسًا ضد المدنيين”، مشيرًا إلى أن تأسيس منظمة الأمم المتحدة كان يهدف إلى وضع حد نهائي لجرائم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية والتطهير العرقي بعد الحرب العالمية. كما أشار الدبلوماسي المغربي إلى الوضع الراهن في غزة، موضحًا أن الظروف القاسية التي تعاني منها هذه الأراضي الفلسطينية، من مجاعة ومجازر ونزوح قسري، تعكس فشل المجتمع الدولي في حماية السكان المدنيين وتبرز الفجوة الكبيرة بين الخطابات المنمقة والواقع المؤلم. واعتبر السيد بوريطة أن الأحداث في غزة “تظهر بوضوح عجز الأمم المتحدة والدول الأعضاء فيها عن ضمان الحماية لهذا المبدأ الذي تدافع عنه منذ عقدين”. وفي سياق الجيوسياسة الدولية الحالية، أكد الوزير على أن مبدأ مسؤولية الحماية أصبح أكثر أهمية بالنظر للأعداد الكبيرة من الضحايا المدنيين في العالم. وقال الدبلوماسي المغربي: “بينما نحتفل بالذكرى العشرين لاعتماد أجندة المسؤولية عن الحماية، يجب علينا تطوير هذا المفهوم، لأن العالم يشهد تحولًا عميقًا”. كما أكد على حاجة استخدام مبادئ وأهداف ميثاق الأمم المتحدة ومعايير القانون الدولي الإنساني والإعلان العالمي لحقوق الإنسان كآليات فعالة في إطار عمليات حفظ السلام. وأكد الوزير أن المغرب، باستلهامه من رؤية الملك محمد السادس، يمتلك خبرة ثرية في مجال عمليات حفظ السلام خاصة في إفريقيا. وأشار إلى أن المغرب، من خلال حضوره ومبادراته ودعمه الميداني، تمكن من كسب ثقة المدنيين، وهو ما يعد عنصرًا أساسيًا لتحقيق السلام الدائم رغم التحديات العديدة التي تفرضها الظروف الحالية، ومنها التضليل الإعلامي وخطاب الكراهية. وفي الختام، أكد السيد بوريطة أن المغرب، الذي اختار الانضمام إلى مجموعة الأصدقاء المعنية بمسؤولية الحماية، سيظل ملتزمًا بجعل حماية الأفراد أولوية في سياسته الوطنية والدولية، مشددًا على أهمية الحفاظ على كرامة الإنسان وضرورة الوقاية من الفظائع من خلال مبادرات جماعية ومسؤولة.
بتوجيهات سامية من جلالة الملك، يترأس السيد أخنوش الوفد المغربي الذي يشارك في الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة.

بتوجيهات سامية من جلالة الملك محمد السادس، يتولى السيد عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، قيادة الوفد المغربي في أشغال الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة التي تُعقد في نيويورك. يرافقه في هذه الفعالية وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، السيد ناصر بوريطة. ستكون الدورة الثمانون للجمعية العامة للأمم المتحدة متميزة، حيث تُعقد تحت شعار “بالعمل معا نحقق نتائج أفضل: ثمانون عاما وأكثر من أجل السلام والتنمية وحقوق الإنسان”. وستبدأ الأشغال بالنقاش رفيع المستوى يوم الثلاثاء، بمشاركة قادة دول وحكومات وكبار المسؤولين. سيركز الاجتماع الرفيع المستوى، الذي سيُعقد يوم الاثنين لإحياء الذكرى الثمانين لتأسيس منظمة الأمم المتحدة، على العديد من القضايا العصرية، بما في ذلك السلام والتنمية المستدامة والأزمة المناخية. أيضًا، وعلى هامش هذا الحدث الدولي، سيتم تنظيم قمتين حول المناخ والاقتصاد العالمي المستدام والشامل القادر على الصمود، وذلك بمبادرة من الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش. يتضمن جدول أعمال الأسبوع رفيع المستوى اجتماعات تناقش حل الدولتين في الشرق الأوسط، وأهداف التنمية المستدامة، والوقاية والسيطرة على الأمراض غير المعدية، وتعزيز الصحة العقلية والرفاه، بالإضافة إلى موضوع إزالة الأسلحة النووية.
