خطيب يوم عرفة يتجاهل غزة في دعائه .. الدلائل و المؤشرات

يعتبر يوم عرفات من أهم الأيام في السنة لدى المسلمين، وتعتبر الخطبة التي تُلقى فيه أهم خطبة موسمية خلال العام، يستمع إليها المسلمون سواء كانوا في عرفات أو في أي مكان آخر في العالم.
وفي خطبة عرفات لموسم الحج هذا العام، جاءت في ظروف استثنائية بسبب الأحداث الدامية التي شهدتها قطاع غزة خلال الأشهر التسعة الماضية، حيث ارتكب جيش الاحتلال الإسرائيلي سلسلة من المجازر التي أسفرت عن مئات الشهداء والجرحى. ورغم الحراك العالمي الذي دعا إلى وقف تلك الجرائم، إلا أن خطبة يوم عرفات التي ألقاها الدكتور ماهر المعيقلي، إمام وخطيب المسجد الحرام، لم تكن جزءًا من هذا الحراك.
وبالرغم من دعوة الشيخ المعيقلي للدعاء لإخواننا في فلسطين، إلا أن هذه المطالبة لم تكن كافية للتعبير عن الوضع الصعب الذي يمر به أهل غزة، مما أثار جدلا واسعا.
وصف الدكتور أسامة أبو بكر، عضو “رابطة علماء الأردن”، تجاهل المجازر في غزة خلال خطبة يوم عرفة بأنه “أمر محزن جدا”، مشددا على أهمية فريضة الحج كونها أحد أركان الإسلام وفرصة لتناول قضايا المسلمين وتحقيق وحدتهم. وأكد أن عدم ذكر أهل بيت المقدس وأهل غزة في هذه الخطبة يعتبر تقصيرا وظلما للنفس وللأمة، مشيرا إلى أن حرمة دماء المسلمين لا يمكن تجاهلها، خاصة في ظل الأحداث الصعبة التي تشهدها غزة وفلسطين. وأضاف أن عدم حضور هؤلاء المسلمين في خطبة اليوم يعكس ضعف الأمة واضطراب أولوياتها، مشددا على ضرورة توجيه الأمة نحو الاتجاه الصحيح.
أوضح الباحث في شؤون الفكر الإسلامي، بسام ناصر، أن الخطيب في يوم عرفة، بغض النظر عن شخصه، هو موظف رفيع المستوى ينفذ سياسات السلطة السياسية السعودية ويتقيد بها بشكل كامل. ومن الطبيعي أن ينعكس ذلك على محتوى خطبته ومضمونها. وأضاف ناصر أنهم جميعًا يعرفون المجال الذي يتحركون فيه والمضمون المطلوب أن يقال في خطبة عرفات. فهم يعبرون عن الموقف السياسي السعودي الرسمي بلباس ديني وإضفاء أدلة الشريعة عليه، وفقًا لرؤيته.
تجدر الإشارة إلى أن الحكومة السعودية قامت بإطلاق حملة شعبية كبيرة لجمع التبرعات لصالح غزة، وقامت بتشغيل جسر جوي خلال الأشهر السابقة حيث وصلت 44 طائرة إغاثية تحمل مساعدات متنوعة من مستلزمات طبية ومواد غذائية وإيوائية بوزن يزيد عن 829 طن، بالإضافة إلى تسليم 20 سيارة إسعاف مجهزة بالمعدات الطبية الأساسية. كما تم تشغيل جسر بحري حيث وصلت 6 سفن إغاثية تحمل مواد طبية وإيوائية وغذائية بوزن 4,966 طن، وذلك وفقاً لما أعلنه “مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية”.












