Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
إفريقياالعالم من حولنا

“التآمر على أمن الدولة” في تونس، سلاح سعيّد في مواجهة المخالفين

62 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

أصدرت محكمة في تونس يوم السبت أحكاماً بالسجن تتراوح مدتها بين 4 إلى 66 عاماً بحق 40 متهماً في قضية “التآمر على أمن الدولة”، من بينهم 22 متهماً حضروا الجلسات و18 غائباً. وقد أفادت وكالة “تونس إفريقيا” للأنباء، أن المساعد الأول لوكيل الجمهورية في القطب القضائي لمكافحة الإرهاب (الذي لم يُذكر اسمه) أوضح أن هذه الأحكام “قابلة للاستئناف وفقاً للقانون التونسي”. وذكر المصدر القضائي أن “الحكم بحق المتهمين المحالين في حالة فرار هو النفاذ العاجل، مما يعني أن الأحكام الصادرة بحق المتهمين الهاربين ستُنفذ فور القبض عليهم”. وتشير التهم إلى ارتكاب المتهمين لعدة جرائم، أبرزها “التآمر على أمن الدولة الداخلي والخارجي، وتكوين وفاق إرهابي والانضمام إليه، وارتكاب اعتداء بهدف تغيير هيئة الدولة أو حمل السكان على مهاجمة بعضهم البعض بالسلاح”. وأضافت التهم “إثارة الهرج والقتل والسلب على التراب التونسي”، في سياق “أعمال مرتبطة بجرائم إرهابية والإضرار بالأمن الغذائي والبيئة”. تدعي بعض أطياف المعارضة ومنظمات حقوق الإنسان أن القضية تحمل “طابعاً سياسياً”، وأنها “تُستغل لتصفية الخصوم السياسيين وتكميم الأصوات المنتقدة للرئيس (قيس) سعيّد، خاصة الرافضين لإجراءاته الاستثنائية”. ومن جانبها، أكدت السلطات التونسية في عدة مناسبات أن جميع الموقوفين يُحاكمون بتهم جنائية تتعلق بأمن الدولة، مثل “التآمر على أمن الدولة” أو “الفساد”، ونفت وجود معتقلين لأسباب سياسية.

في يوم الجمعة، انطلقت الجلسة الثالثة بالقضية المعروفة باسم “التآمر على أمن الدولة” في المحكمة الابتدائية بالعاصمة تونس، وسط غياب المتهمين واحتجاج عائلاتهم أمام مبنى المحكمة. ترجع القضية إلى فبراير 2023، عندما تم إيقاف عدد من السياسيين المعارضين، والمحامين، وناشطي المجتمع المدني، ورجال الأعمال، حيث وُجهت إليهم تهم مثل “محاولة المساس بالنظام العام وتقويض أمن الدولة”، و”التخابر مع جهات أجنبية”، و”التحريض على الفوضى أو العصيان”. ومن أبرز المدانين في القضية رجال الأعمال كمال اللطيف (66 عاماً) والأمين العام السابق لحزب “التكتل الديمقراطي” خيام التركي (48 عاماً)، وقيادي حزب “حركة النهضة” نور الدين البحيري (43 عاماً)، ورئيس الديوان الرئاسي الأسبق رضا بلحاج (18 عاماً). بالإضافة إلى أمين عام “الحزب الجمهوري” عصام الشابي (18 عاماً) والوزير الأسبق غازي الشواشي (18 عاماً)، والرئيس السابق لاتحاد المزارعين عبد المجيد الزار (33 عاماً)، ورئيس “جبهة الخلاص الوطني” أحمد نجيب الشابي (18 عاماً)، وفقاً لجريدة الشروق التونسية.

في 25 يوليو 2021، بدأ سعيّد بتطبيق إجراءات استثنائية تضمنت حل مجلسي القضاء والنواب، وإصدار تشريعات بأوامر رئاسية، وإقرار دستور جديد عبر استفتاء، وإجراء انتخابات تشريعية مبكرة. تعتبر بعض القوى التونسية هذه الإجراءات “انقلاباً على الدستور وترسيخاً لحكم فردي مطلق”، بينما تعتبرها قوى أخرى “تصحيحاً لمسار ثورة 2011″، التي أنهت حكم الرئيس السابق زين العابدين بن علي (1987-2012).

وفي هذا النقاش، أكد بدر الدين الغرسلاوي، الأمين العام الوطني لحزب المسار (المساند للرئيس) أن “لا توجد محاكمات سياسية في تونس، وليس هناك سياسيون في السجن، بل أفراد خالفوا القانون مع أدلة تدعم ذلك ويجب محاسبتهم”. وتابع الغرسلاوي: “يجب ألا يُطبق القانون فقط على المواطن البسيط، وعندما يخطئ سياسي يجب أن يُعتبر ذلك محاكمة سياسية”. من الجانب المعارض، يرى نبيل حجي، الأمين العام لحزب “التيار الديمقراطي”، أن “تهمة التآمر على أمن الدولة مُلفقة لأغراض سياسية”. وأشار حجي إلى أن “كل المتهمين هم سياسيون، بعد مراجعة ملف القضية نجد أن ما فيه لا يصل إلى تهم جنائية”. ورفض حجي فكرة الانقلاب، قائلاً إنه لا يقبل تغيير النظام عن طريق الانقلاب، لكن على القضاة تطبيق القانون.

فيما يتعلق بدعوات الحوار الوطني، دعا الغرسلاوي إلى ضرورة الحوار بين الأحزاب المساندة والمناهضة لمشروع سعيّد من أجل تجاوز المرحلة الحالية. بينما أبدى حجي تشاؤماً بشأن فرص الحوار، مؤكداً أن السلطة الحالية ترفض النقاش. عاد حجي ليؤكد على ضرورة توحيد قوى المعارضة رغم الخلافات، مشيراً إلى أهمية اللقاء على طاولة الحوار من أجل فرض بديل للاستبداد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى