Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أخبار العالمالشرق الأوسطالعالم من حولنالبنان

استنساخ نموذج غزة في جنوب لبنان.. عدوان مفتوح ومفاوضات لكسب الوقت

78 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

يتجه المشهد في جنوب لبنان نحو إعادة إنتاج نموذج قطاع غزة، حيث تتقاطع العمليات العسكرية الإسرائيلية مع مسارات سياسية موازية، في محاولة لفرض وقائع ميدانية جديدة تحت غطاء التفاوض، بما يعكس تحولاً في العقيدة القتالية الإسرائيلية نحو تعميم نموذج “المنطقة العازلة” بالقوة.

وواصل جيش الاحتلال شن غارات جوية على بلدات في جنوب لبنان، بالتوازي مع توسيع انتشاره الميداني عبر إنشاء مواقع عسكرية إضافية على طول الحدود، فيما يكثف حزب الله من هجماته الصاروخية وعملياته بالطائرات المسيّرة باتجاه المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

واستهدفت غارات إسرائيلية مركبتين في بلدتي السعديات والجية الساحليتين، الواقعتين على بعد نحو 20 كيلومتراً جنوب بيروت، وفق ما أفادت به الوكالة الوطنية للإعلام، مشيرة إلى أن الضربتين وقعتا على الطريق الساحلي السريع الذي يربط العاصمة بالجنوب، وفي مناطق تُعد خارج نطاق النفوذ التقليدي لحزب الله.

وامتدت الغارات لتشمل بلدات عدة، منها البرغلية في قضاء صور، وبرج قلاوية والغندورية وحانين، إضافة إلى المحمودية وزبقين وياطر، في سلسلة ضربات متزامنة طاولت مناطق متفرقة.

وبحسب وزارة الصحة اللبنانية، ارتفعت حصيلة الشهداء إلى 2089 منذ استئناف العدوان الإسرائيلي في 2 مارس/آذار الماضي.

في المقابل، يواصل حزب الله التصدي عبر عمليات يومية تتنوع بين القصف الصاروخي واستهداف تجمعات قوات الاحتلال المتوغلة في الجنوب اللبناني بالمسيّرات والقذائف، إلى جانب اشتباكات مباشرة في عدة محاور، لا سيما في محيط بلدة بيت جبيل.

استنساخ نموذج غزة

سياسيا وعسكريا، تشير معطيات ميدانية وتسريبات إعلامية إلى أن جيش الاحتلال يتبنى في جنوب لبنان نمط عمليات مشابهاً لما اعتمده في قطاع غزة، من حيث هدم المنازل، وإخلاء المناطق الحدودية، وفرض واقع أمني جديد.

ونقلت صحيفة “هآرتس” عن مصادر عسكرية أن الجيش يعمل على مضاعفة وجوده في الجنوب اللبناني، وإنشاء مواقع ثابتة، في إطار خطة قد تمهد لفرض “شريط أمني” بحكم الأمر الواقع، رغم النفي الرسمي المتكرر.

ووفق إفادات جنود، تستخدم قوات الهندسة الجرافات لتدمير مبانٍ وقرى قريبة من الحدود، بهدف إنشاء منطقة عازلة، في مشهد يتطابق مع التكتيكات التي طُبقت في غزة، بل إن بعض الوحدات المشاركة في عمليات الهدم هناك، نُقلت للعمل في الجبهة اللبنانية.

وكانت تقديرات سابقة داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية قد تحدثت عن نية طرح خطة لإقامة “شريط أمني” جنوبي لبنان، غير أن الجيش نفى رسميًا في حينه، كما ينفي حاليًا، وجود قرار بإقامة منطقة أمنية دائمة بعد انتهاء الحرب.

ورغم هذا النفي، نقلت الصحيفة عن أحد الجنود، بأن طبيعة إنشاء هذه المواقع لا توحي بأنها مؤقتة، “هذه مواقع ثابتة سيتم إشغالها لفترة طويلة، لا أحد يعرف إلى أين يتجه هذا المسار”.

وأضاف: “الهدف المعلن، وهو منع إطلاق النار المباشر نحو المستوطنات الشمالية، وهذا مفهوم بالنسبة للقوات، لكن لا توجد إجابات عن الأسئلة الكبرى المرتبطة بمآلات هذه الخطوة”.

وبحسب إفادات جنود وضباط في جيش الاحتلال تحدثوا للصحيفة، تعمل قوات الهندسة باستخدام الجرافات على هدم مبانٍ وتدمير قرى قريبة من الحدود، بهدف إخلاء مساحات لإقامة المواقع العسكرية وخلق منطقة عازلة، كما أفادت تقارير لبنانية في الأيام الأخيرة إلى عمليات نسف واسعة للمباني.

وأشاروا إلى أن بعض هذه القوات نفسها التي شاركت في عمليات الهدم داخل غزة، تستخدم الآن في لبنان، وفق أهداف كمية محددة لعدد المباني التي يتم تدميرها يوميًا.

ويقر ضباط في جيش الاحتلال بوجود فروقات ميدانية كبيرة بين الجبهتين، إذ تمنح الطبيعة الجغرافية المعقدة لجنوب لبنان، بما فيها التلال والقرى الكثيفة، أفضلية عملياتية لحزب الله مقارنة بطبيعة غزة المنبسطة نسبياً.

ويحذر جنود من أن استمرار هذا النمط قد يؤدي إلى تثبيت وجود عسكري طويل الأمد داخل الأراضي اللبنانية، ما قد يعزز دوافع التصعيد ويزيد من وتيرة استهداف المستوطنات الشمالية.

ويطرح هذا المسار تساؤلًا إضافيًا داخل صفوف القوات: ما إذا كانت السيطرة العسكرية داخل الأراضي اللبنانية نفسها قد تسهم في رفع دافعية حزب الله لمواصلة استهداف البلدات الشمالية.

مفاوضات تحت النار

بالتوازي مع التصعيد، أعلنت الولايات المتحدة عن اتفاق بين لبنان وإسرائيل على إطلاق مفاوضات مباشرة، عقب محادثات ثلاثية عقدت في واشنطن، بمشاركة مسؤولين من الجانبين وبرعاية أميركية، في خطوة تُعد الأولى من نوعها منذ عام 1993.

غير أن مصادر إسرائيلية رأت في هذه المفاوضات مناورة سياسية من قبل رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، تهدف إلى كسب الوقت واستمرار العمليات العسكرية، مع إظهار انفتاح شكلي أمام الإدارة الأميركية.

وأكدت وزارة الخارجية الأميركية أن الأطراف ناقشت خطوات إطلاق مفاوضات مباشرة، وسط حديث عن إمكانية أن تفضي هذه المسارات إلى اتفاق أوسع يشمل ترتيبات أمنية وسياسية، وإعادة إعمار لبنان.

ووفق البيان الثلاثي المشترك، فقد عقدت وزارة الخارجية الأميركية اجتماعًا بمشاركة وزير الخارجية ماركو روبيو، والسفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، وسفير إسرائيل في واشنطن، يحيئيل لايتر، وسفيرة لبنان في واشنطن، ندى حمادة معوض.

وأشار البيان إلى أن هذا الاجتماع “يمثل أول تواصل رفيع المستوى بين حكومتي إسرائيل ولبنان منذ عام 1993″، وأن المشاركين أجروا “نقاشًا مثمرًا حول الخطوات المطلوبة لإطلاق مفاوضات مباشرة بين الدولتين”.

وأضاف أن الولايات المتحدة رحّبت ب”خطط الحكومة اللبنانية لاستعادة احتكار السلاح وإنهاء النفوذ الإيراني”، معربة عن أملها بأن “تتجاوز هذه المحادثات إطار اتفاق 2024، وتفضي إلى اتفاق سلام شامل”.

وشدد البيان على أن واشنطن تعتبر “أي اتفاق لوقف إطلاق النار يجب أن يكون بين الحكومتين وبرعاية أميركية، وليس ضمن أي مسار منفصل”، في إشارة إلى الاتفاق الأمريكي الإيراني.

كما أشار إلى أن هذه المفاوضات “قد تفتح الطريق أمام مساعدات واسعة لإعادة إعمار لبنان وتعزيز فرص الاستثمار لكلا البلدين”.

لكن على الأرض، تبدو الوقائع مختلفة، حيث يتقدم المسار العسكري بوتيرة أسرع، ما يعزز الانطباع بأن نموذج غزة لا يستنسخ فقط ميدانياً، بل يستخدم أيضاً كإطار سياسي لإدارة الصراع وتكريس وقائع جديدة تحت سقف التفاوض.

اقرأ المزيد عبر المركز الفلسطيني للإعلام:
https://palinfo.com/news/2026/04/15/1106154/

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى