أصدقاء جريدة القربالأخبارالرأيمجتمع

الباحث إدريس الصغيور يكتب: إذا كانت مظاهرات قوم Z سلمية فمن يزعزع الاستقرار. مثلاW

 W مثلا ؟

يمكنك ان تقنع السمك ليسبح في رمال صحراء الربع الخالي ، ويمكنك ان تقنع الثلج ليستقر على سطح الشمس ، ويمكنك أن تقنع الأمطار لتسقط على القمر وليس له غلف جوي ، لكنك لن تقنع عاقلا يرى بعين عقله : ان مظاهرات سلمية بنية صالحة طيبة ومطالب ملحة مشروعة يقوم عليها :
– شباب في طور مراهقة ( بدون اي برنامج حد ادنى بما يتطلبه الحدث او اهلية ).
ـ في بيئة ملغومة ( بغياب وعي جمعي يدرك قيمة الامن ومكتسب الاستقرار )
هي مظاهرات لن تؤدي بالبلد الى زعزعة الاستقرار ونشر الفوضى .
فهذان المعطيان ( بالمنطق الخوارزمي ) والرياضي والسياسي والنقابي والاصلاحي يؤكدان استحالة نجاح هذه المظاهرات في حفظ الاستقرار ودرء الفتنة .
اللهم نجاح في إسماع العناوين الكبرى للمطالب لكن بوسيلة فيها مغامرة غير محمودة العواقب على الجميع .. والعقلاء لا يغامرون بالاستقرار في مناخ إقليمي وعالمي كلنا نعلمه!!!!
اذا كان بيتك مستقرا فلا تلعب باستقراره .لانه اذا انهدم انهدم كل شيء فيه.
لقد سمعت الحكومة مطالب المحتجين وتبقى عليها مسؤولية تلبيتها او على الاقل فتح مناخ للحوار المكشوف الشفاف سياسيا وتشريعيا في البرلمان، ومجتمعيا وان اقتضى الأمر إنشاء حوار وطني يشمل كل الأطراف .
لا نختلف على المقصد الذي يرفعه المحتجون .نحن مع المطالب الإصلاحية فهي تهمنا وتخدمنا ، ونتفق أيضا على أن الوضع اذا وصل الى تهديد الٱستقرار في البلد .. فلا يجادل احد على ان استقرار الوطن اول مطلب للجميع .
لكن انظر إلى أين وصل الامر اليس الى نذير شؤم ، كأننا نعيش الحرب الأهلية اللبنانية ؟ حرق وقتل ودمار ونهب وفوضى ورعب يملأ الأجواء… أهذه سلمية ام (زعزعة لاستقرار الوطن )!
ولا تقل لي ان هذا مكر دبر بليل فأنا ابن المغرب اعرفه واعرف فئاته الشبابية وتركيبتهوالاجتماعية فليس اللون كله ابيضا واعرف نوازع كل فئة .. وعايشت الاضرابات في التسعينات وما ال إليه وضعها في ساعة زمن الى حد الرغبة في استيلاء المتظهرين على السلاح وتوجههم الى قصور فاس تحت هيجان الفوصى ونهبهم وحرقهم للأخضر واليابس حتى أن المدينة اصبحت ترى من السطوح وكأنها في حالة حرب شاملة مع عدو خارجيمن شدة اشتعال النيران في كل مكان ولولا حفظ الله ثم تدخل الجيش اخيرا لاحرقت لمدينة عن بكرة أبيها .
هناك مناخ يحكم التظاهر السلمي .. لا يمكن بالتأكيد ان يكون هو تظاهر يخيم عليه مناخ المراهقة . فالبلد له رجاله واحزابه وشخصياته . فكيف يسمح لفئة عمرية ( يغلب على افرادها المراهقة ) ان تقود مشروع اصلاح بهذا الحجم لا تمتلك افقا ولا رؤيا ولا لائحة مطالب ولا قيادة للحوار معها ولا أهلية سياسية ولا برنامج حد ادنى متفق عليه (كلها يلغي بلغاه ) ولا تنسيق امني مسبق مع السلطات .. فقط. تمتلك القدرة على التحريض( بنية صالحة للبعض وسيئة للبعض الاخر ) ليخرج اخرون تحت سحر الاعلام ومواقع التواصل ( ومندسيه من استخبارات العدو ) ليحرقوا الاخضر واليابس .

حتى الاعلام العالمي الان يتحدث عن شباب في طور المراهقة .. ايعقل ان المغرب برجالاته وعلمائه ومفكريه ونقابييه واكاديمييه وخبرائه وشيوخه ومناضليه وكهوله وشبابه الناضجين ( لا المراهقين ) .. يقرر مصيره الامني واستقراره فئة مصنفة (في علم النفس النمو ) انها هي من يحتاج أن يؤطرها ويقرر مصيرها ويعلما بخبرته فقه الأصلح . فلا تكفي ذريعة انهم يطالبون بالصحة والتعليم . فالمآلات لها حكم الوسائل فكل وسيلة وان كانت في اصلها مشروعة ومقصدها مشروع بل محمود ، وكانت ملابساتها وبيئتها تؤدي حتما الى مفاسد عظمى فمآلها هذا يدل على أنها هي ايضا مفسدة ( تأخذ حكم مآلها ) هذا ما يقتضيه المنطق العقلي السليم .
فهل هذا يسوغ ان يكونوا (بالوصف ) اعلاه سببا في حرق وطن ومكتسباته وزعزعة استقراره وهو أغلى المكاسب الاستحقاقات التي تحسدنا عليها دول كثيرة ؟!!
لقد رأيناهم فعلوا ذلك في دول عربية فدمروها كما تراها اليوم في اليمن والسودان وليبا ومصر ..وسوريا .. وغيرها.
هؤلاء لولا الله ثم رجال الامن الذين دافعوا ببسالة في الميدان وجرح منهم العشرات، لأحرقوا المستشفيات والمدارس والجامعات ونهبوا البلاد والعباد كما فعلوا في التسعينات . وحتى مع وجود خروقات لرجال الامن اوعدم وجودها سيفعلون ذلك هذا امر رأيته بأم عيني . ما علاقة نهب الاسواق وحرق المحلات باخطاء رجال الأمن مثلا .
ولا حاجة للاحتجاج بأخطاء فردية لأمنيين فهذا وارد في كل مجال وظيفي ولذلك وجد (قانون عقوبات رجال الامن ايضا ) ..
المقصد لا يشفع فأمور الدماء عظيمة ، ومسؤولية الاصلاح لها رجالها ( لا المراهقون ) .ولها ادواتها ومنها التظاهر السلمي المؤطر ، لا التظاهرات التي تحمل في طياتها بوادر الفتنة.
فإما ان يتركهم الامن يسرحون ويمرحون فيحرقوا البلد عن بكرة ابيه تحت شعار نريد الحرية واصلاح منظومات (الصحة .. والتعليم ووو )
وإما ان يتدخل الامن لحماية الوطن فيقال (انهم فتية لهم مطالب مشروعة والامن قمعهم ) دعوهم يعبرون عن رأيهم!!!
اوردها سعد وسعد مشتملْ
ليس هكذا يا سعد تورد الإبلْ
ها هو الأمن تركهم وحالهم في مدن كثيرة فماذا وقع ؟
اليس وقع النهب والسلب والحرق والدمار ، والفوضى وإشاعة الفساد في الأرض وسرقة الاسواق والمحلات والبنوك .. هل تعتقد ان من فعل ذلك فعله فقط بنية انه محتاج .. فمعظم من يفعل ذلك يفعله جرما لا حاجة ..فتلك نيته وان امتلك ما امتلك ..ولو تخلى الامن عن حماية الوطن يوما واحدا سترى بأم عينك النهب والسرقة والاستقواء سيد الاجواء ليس بدافع الحاجة وإنما بدافع القهر والظلم وحب الاستكثار . اما المحتاجون فعلا فلا يفعل معظمهم ذلك ؟!! فهم في حاجة لان مصادر رزقهم تنحصر في الحلال فهم مواطنون أسوياء ..ومطلبهم في العيس الكريم مشروع .
الامن هو ما يجعل هذه الحقيقة لا يراها الناس وهي واضحة للعقلاء .
.هذا اذا كان الامر بالنسبة لهذه( الاحتجاجات )خاليا من اختراق . يواكب المطالب ولا اعتقد يقينا ان الامر خال منها ولا يعتقد سياسي محنك (من غير فئة z) ذلك . الا اذا اختفت الجزائر والموساد وحلفاؤهم وعملاؤهم وجيشهم الإليكتروني من الوجود . فمواكبة الحدث بإشعاله وشيطنته لاشاعة الفوضى وتحريف مسار المطالب هدف استراتيجي لهؤلاء يستحيل ان يفوتوه . لاسيما مع قصور المحتجين وقلة خبرتهم. واهليتهم وطبيعة مواقع التواصل التي سهلت الاختراق الى أبعد مدى .
فهؤلاء (المتظاهرين بسلمية )صدق عليهم قول الشاعر :
رام نفعا فضر من غير قصد
ومن البر ما يكون عقوقا
ولو آل الوضع الى ما لا يحمد عقباه (ولن يؤول بإن الله) فسيقول كل فرد منهم :
ندمت ندامة الكسعي لما
رأيت عيناه ما صنعت يداه .
والمعادلة التي تُبقي مركبَ المغرب آمنا في سيره هو رابطة الولاء بين الملك وشعبه وإصغاؤه لتطلعاته في مناسبات كثيرة ..هذا مكتسب عظيم رحمة من الله بهذا البلد ، والاجمل في ذلك و القناعة الشعبية الراسخة لدور القرار الملكي في حسم الأمور ، بالمكاشفة والمحاسبة وحكمة الرأي.
تتقهقر الحكومات وتختفي وتبقى تلك الرابطة التارخية صمام امان في امواج التغيرات .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى