المغرب – الكاميرون… ما هي الاستراتيجيات التي سيتبعها وليد الركراكي في مواجهة “الأسود” دون أوناحي؟
سيخوض المنتخب المغربي مساء الجمعة مباراة ربع نهائي كأس أمم أفريقيا ضد منتخب الكاميرون. ستكون هذه المواجهة القوية بين “الأسود” تحت شعار الانتصار ولا شيء غيره، من أجل الحصول على بطاقة التأهل إلى نصف النهائي. ولكن السؤال المطروح هو: ما هي الخطط الفنية والموارد البشرية التي يمتلكها مدرب المنتخب المغربي وليد الركراكي لتحقيق الانتصار والتأهل إلى الدور الرابع؟
سيكون على أسود الأطلس مساء الجمعة خلال مباراتهم ضد الكاميرون في ربع نهائي كأس الأمم الأفريقية خيار واحد فقط، وهو الفوز لبلوغ نصف النهائي ومتابعة المسيرة نحو اللقب. تمكن المغرب من الفوز في ثمن النهائي على تنزانيا بهدف واحد رغم السيطرة الكبيرة على مجريات اللقاء، بينما حقق الكاميرون انتصاره على جنوب أفريقيا بهدفين مقابل هدف. واجه دياز وزملاؤه صعوبات كبيرة في زيارة شباك تنزانيا، وكادت الأخيرة أن تفاجئ الأسود بالتسجيل في مرمى بونو لولا تسرع مهاجميها ونقص الخبرة لديهم. وكان لدياز، مهاجم ريال مدريد، الكلمة الحاسمة في هذه المباراة عندما أهدى الجماهير التي ملأت المدرجات هدف الخلاص بطريقة ساحرة.
جاء هدف دياز في ظروف صعبة، حيث كان هجوم المنتخب المغربي غير فعّال أمام المرمى. ورغم أنه انتصار صغير، إلا أنه لم يشعر الجماهير المغربية بمذاق الانتصارات الكروية. خصوصاً مع الجدل الدائر حول ما إذا كان المدافع المغربي ماسينا قد ارتكب خطأ أثناء احتكاكه بأحد مهاجمي تنزانيا داخل منطقة الجزاء، ما كان سيسفر عن احتساب ركلة جزاء لصالح الخصم.
أوناحي الغائب الأكبر… فما الحل؟
كشفت هذه المباراة عن أهمية الدور المحوري لعز الدين أوناحي، الغائب بسبب الإصابة، في وسط الميدان، إذ غابت الدينامية المعهودة سواء على هذا المستوى أو في الهجوم، ولم يستطع بلال الخنوس شغل الفراغ الذي تركه نجم خيرونا الإسباني، ولربما هذا ما عقد المأمورية على كل من دياز وحكيمي في بناء عمليات تنتهي بفرص حقيقية.
السؤال المطروح الآن هو كيف يمكن تعويض أوناحي؟ وهل يمتلك الركراكي خيارات بديلة غير الخنوس؟ يبدو من الصعب إيجاد لاعب بمستوى مشابه لأوناحي ضمن معادلة الوسط والهجوم المغربي. وقد يُذكر اسم الصيباري في هذا السياق، للعب بجانب نائل العيناوي، ولكن بشكل أكثر تقدماً لتقديم الدعم الكافي لخط الهجوم ومساعدة الدفاع عندما تتطلب الحاجة لذلك.
كما يمكن للعيناوي أن يؤدي دور سفيان أمرابط بمستوى عالٍ، نظرًا لما أظهره لاعب روما من إمكانيات عالية في وسط الملعب. وقد يغيب أمرابط عن مباراة الكاميرون بسبب عدم تعافيه التام من الإصابة، وفقًا لما أعلنه الركراكي يوم الخميس، مشيرًا في نفس الوقت إلى أنه سيكون جاهزًا في المباريات القادمة بعد استكمال مرحلة التعافي.
وقد يلعب المدير الفني المغربي برأسي حربة، وهما الكعبي الذي أكد مكانته في الفريق وحمزة إيغمان العائد من الإصابة. وعلق الركراكي بخصوصه: “استعدنا حمزة رغم أنه كان من الممكن عودته في المباراة الماضية، لكن استفدنا من خمسة أيام إضافية لتأكيد عودته”.
إبراهيم دياز… الحل المثالي
يمتلك الركراكي مفتاحًا قيماً لفتح صندوق الكاميرون الأسود وضمان التأهل إلى نصف النهائي، وذلك من خلال نجم المنتخب المغربي إبراهيم دياز الذي أظهر تميزًا لافتًا في أدائه، مما جعله الحل المثالي للمنتخب في العديد من المناسبات لتسجيل الأهداف.
ومع ذلك، تظل الطريقة التي يمكن من خلالها استغلال اللاعب رقم 10 من قبل المدرب موضوعًا بالغ الأهمية، ويبدو أن الركراكي قد يفكر بجد في إمكانية تنفيذ خطة أكثر فعالية مقارنةً بتلك التي طبقها أمام تنزانيا، والتي تمكّنه من استغلال إمكانيات لاعب ريال مدريد لتعزيز فاعلية وسط الملعب والهجوم.
من بين الحلول التي قد لا تغير التشكيلة كثيرًا لكنها قد تنشط الوسط بشكل أكبر هو إتاحة مزيد من الحرية لدiaz للتحرك كلاعب وسط حقيقي بدلاً من استخدامه في الجهة اليمنى. من خلال هذا التمركز، يستطيع دياز أن يصبح القلب النابض للفريق، بفضل إمكانياته التقنية التي تؤهله لأداء دور ميسي المنتخب المغربي.
يتيح إدخال دياز إلى خط الوسط فرصة لإشراك أخوماش كجناح بجانب الزلزولي على الجهة الأخرى. ويتميز المهاجمان بالسرعة والقدرة على اختراق الدفاع، مما يسهل بناء الهجمات على الطرفين ويقلل من خطر الهجوم الكاميروني، الذي سيكون مضطرا للدفاع بشكل أكبر. وهذه إسهامة غير مباشرة يقدمها الهجوم المغربي لدفاعه. فمن المعروف قوة الهجوم الكاميروني، الذي لم تستطع جنوب أفريقيا الصمود أمامه رغم متانتها الدفاعية. وجود جناحين بهذه المميزات يتطلب توفر لاعب وسط قادر على تزويدهما بالكرات في الوقت المناسب، ودياز لديه المهارات الهجومية التي تجعله مؤهلا لأداء هذا الدور بكفاءة عالية، بالإضافة إلى التمريرات التي قد تأتي من الصيباري أو العيناوي، خصوصا من الجانبين الأيمن والأيسر، أي من أشرف حكيمي ونصير مزراوي.
التشكيلة المثالية للمنتخب المغربي تبدو كالتالي: في حراسة المرمى، بونو، وفي الدفاع حكيمي، مزراوي، أنس صلاح الدين وأكرد. أما في الوسط، فستكون خياراتنا الصيباري، العيناوي ودياز. وفي الهجوم، سنختار الزلزولي، الكعبي وأخوماش أو إيغمان كبديل له.
ولكن يُظهر المدرب المغربي تمسكه ببلال الخنوس في مركز الوسط، حيث قال: “نثق في بلال، لقد عمل معنا منذ ثلاث سنوات، عليه أن يتحرر ويلعب ببساطة ليظهر موهبته. عندما يصبح الأمر معقدًا، تظهر بعض السلبيات، لكنه يملك إمكانيات كبيرة جدًا”.
الكلمة الأخيرة تعود للركراكي، الذي أشار البعض إلى أنه قد يفاجئ الكاميرون بخطته، وفي حالة نجاحها، تحتاج إلى مجموعة من اللاعبين يتم اختيارهم بدقة، يتقنوا العمل على مساحات الملعب وفق خطة محددة سلفًا “بريشة” المدير الفني المغربي. فهل ستلبي التشكيلة والخطة هذا المساء توقعات جمهور الأسود وطموحاتهم في الوصول إلى نصف النهائي؟
شارك هذا المحتوى:













