مكناس.. تدشين مركز تقني مخصص لزراعة الزيتون.

تم، يوم الثلاثاء بمكناس، افتتاح مركز تقني مخصص لزراعة البذور الزيتية، بهدف تعزيز الدعم الموجه للفلاحين والمساهمة في تنظيم سلسلة إنتاج استراتيجية تكتسي أهمية كبيرة في سياق السيادة الغذائية للمملكة. تنبعث هذه البنية الجديدة، التي تم إنشاؤها في القطب الفلاحي لمكناس، من شراكة تجمع بين فاعلين مهنيين ومؤسساتيين على المستويين الوطني والدولي، ولها هدف تحسين أداء زراعات السلجم (الكولزا) وعباد الشمس، في ظل التحديات المناخية المتزايدة والضغوط المستمرة على الموارد الطبيعية. تم إنجاز المشروع بالتعاون مع الفيدرالية البيمهنية للنباتات الزيتية، والجمعية الوطنية لمصنعي الحبوب الزيتية بالمغرب، ومجموعة “أفريل”، وجمعية الفلاحين “أغروبول”، فضلاً عن موارد عمومية، حيث يهدف المركز إلى تعزيز الدعم الفني للفلاحين وهيكلة سلسلة البذور الزيتية بأسلوب مستدام، بدءًا من الإنتاج الفلاحي وصولاً إلى التحويل الصناعي.
في تصريح له، أوضح محمد البركة، رئيس الفيدرالية البيمهنية للنباتات الزيتية بالمغرب، أن الفيدرالية تلعب دورًا قياديًا في تطوير سلسلة البذور الزيتية، مشيرًا إلى أن هذه السلسلة تعتمد على محصولي عباد الشمس والسلجم. وأضاف أن الفيدرالية تعتمد على تنظيم يجمع بين المنبع الفلاحي، الذي يضم التنظيمات المهنية في المناطق المنتجة، والمصب الصناعي الذي يشمل التجمع المهني للصناعيين. كما أشار البركة إلى أن المركز التقني بمكناس يهدف إلى تعزيز دعم الفلاحين من خلال تحسين البذور، وتقديم الدعم الفني، وتطوير الأساليب الزراعية المناسبة.
أوضح البركة أن المغرب يعتمد حاليًا على استيراد معظم احتياجاته من الزيوت النباتية، حيث لا يتجاوز الإنتاج المحلي نحو 20 ألف هكتار مزروعة، مما يعادل حوالي 1% من نسبة التغطية، بينما الهدف المسطر حتى عام 2030 هو رفع هذه النسبة إلى حوالي 15% عبر تعزيز المنبع الفلاحي وزيادة القدرات الوطنية في مجال التحويل.
من جانبه، أثنى كمال هيدان، المدير الجهوي للفلاحة بجهة فاس–مكناس، على جهود مختلف الشركاء الذين ساهموا في تنفيذ هذا المشروع، خاصة الفيدرالية البيمهنية للنباتات الزيتية، ومجموعة “أفريل”، وقطب “أغروبول”، إلى جانب الشركاء المؤسساتيين، مجددًا الشكر لدعم سفارة فرنسا ووزارة الاقتصاد الفرنسية.
وأشار هيدان إلى أن القطاع الفلاحي يواجه تحديات كبيرة تتمثل في آثار التغيرات المناخية، ونقص الموارد المائية، وتقلبات الأسواق، مؤكدًا على أهمية جودة الإرشاد الفلاحي والدعم الفني لتنظيم مختلف المتدخلين لضمان نجاح السلاسل الفلاحية.
أوضح أن زراعات البذور الزيتية في جهة فاس–مكناس تقتصر حاليًا على السلجم وعباد الشمس، بمساحات تصل إلى 5 آلاف هكتار، وإنتاج متوسط يبلغ نحو 25 ألف قنطار، مشيرًا إلى أن هذه النتائج تبقى دون الطموحات والقدرات التي تمتلكها الجهة.
وأكد علي هنيدة، رئيس الجمعية الوطنية لمصنعي الحبوب الزيتية بالمغرب، أن المركز التقني يعد رافعة أساسية للنهوض بالسلسلة، موضحًا أن الجمعية تلعب دور المجمِّع من خلال دعم الفلاحين فنيًا واختيار البذور المناسبة للظروف الزراعية والمناخية المغربية، وتوزيع المدخلات وجمع المحاصيل لنقلها إلى الوحدات الصناعية التابعة للسلسلة.
بدوره، أوضح أوغستان دافيد، رئيس جمعية “أغروبول”، أن الجمعية تعزز سلاسل البذور الزيتية والبروتينية على الصعيد الدولي، مؤكدا التعاون المستمر مع الفاعلين في زراعة السلجم وعباد الشمس بالمغرب. وأشار إلى أن التعاون يشمل مقاربة متوسطية، مفيدًا بأن محصول السلجم يلعب دورًا استراتيجيًا في استدامة الدورات الزراعية وتعزيز القدرة على مواجهة تحديات الإنتاج.
من خلال هذه البنية الجديدة، يسعى الشركاء إلى جعل الخدمة الفلاحية القريبة ركيزة أساسية لتطوير زراعات البذور الزيتية، مع التركيز على الفلاح وتهيئة سلسلة مستدامة وتنافسية متكاملة على الصعيدين الجهوي والوطني.
شارك هذا المحتوى:










