مراكش: ندوة مفهوم الممكن وتجلياته في الأدب

مراكش: شكل مفهوم الممكن وتجلياته في الأدب محور ندوة نظمت يوم السبت ضمن فعاليات الدورة الرابعة لمهرجان الكتاب الإفريقي بمراكش.
وقد أتاح هذا اللقاء، الذي جاء تحت شعار “ممكن آخر أمر ممكن”، للمشاركين فرصة استكشاف قوة المخيال كأداة للتحول، مع التأكيد على دور الكلمات والسرديات والأدب في بناء عوالم جديدة.
كما سلط المتحدثون الضوء على إسهام أصوات الجنوب في كسر الصور النمطية وزعزعة المسلمات، وفتح آفاق جديدة للكتابة.
وفي كلمته، أكد أستاذ الأدب بجامعة كيبيك في كندا، مصطفى فهمي، أن مفهوم “الممكن” يرتبط ارتباطًا وثيقًا بفكرة الإنسان ككائن قادر على تصور العوالم. واعتبر أن “تخيل ممكن آخر هو إعادة التفكير في ما هو موجود بالفعل، حيث نعيش اليوم في أوضاع غير مسبوقة تتطلب لغة جديدة للتعبير عن هذه السياقات”.
ويرى الأكاديمي أن “الممكن هو محاولة لاستيطان العالم بشكل شاعري”، مشيرًا إلى أن “كل البدايات شاعرية”، مضيفًا أن الأمم تنشأ وتتطور وقد تندثر وفق حركة دائرية تبدأ بالحكمة الشاعرية.
من جانبها، أكدت الكاتبة الهايتية يانيك لاهينس أن “كل ممكن يتحقق في ظل تناقضاته وحدوده، ومن هنا تنبع دينامية الوضع البشري”. وذكرت أن “الأدب يحرك جميع المعارف ويمنح الإحساس بالعالم، لذا يجب أن يلعب دورًا جوهريًا في تخيل جمالية هذا الممكن”.
وفي السياق ذاته، أشار الأستاذ علي بن مخلوف إلى أن “التفكير في عالم مغاير يتطلب أولاً إعادة تعريف علاقتنا بنمط الممكن”، موضحًا أن الممكن لا ينبثق من فراغ، بل يُستخرج من صميم المستحيل. واستدرك قائلاً: “غير أن هذا الممكن ليس وجهة ثابتة، بل هو أفق يُكتشف أثناء المسير”.
أما الكاتب والمسرحي إدريس كسيكس، فقد دعا إلى تجاوز نموذج “الحداثة التحررية” نحو مقاربة “ما بعد الحداثة”، التي تدعو إلى التفكير انطلاقًا من حداثات متعددة. وأوضح أن “الممكن يصبح تجسيدًا لما هو افتراضي (كامن)، والذي يتحول إلى واقع ملموس في النهاية بفضل الفعل الجماعي والفكر المتحرر من القيود”.












