أكدت الدكتورة حنان الإدريسي أن القرآن الكريم حياة للقلوب والعلاقات؛ يبني وعي الإنسان ويقوده نوح الصواب، بل هو منهج للحياة ومصدر تكوين في كل المجالات، إذ يقدم أسس الدليل العملي لأهم القضايا التي نواجهها في واقعنا، وخاصة فيما يتعلق بالأسرة التي تبرز في القرآن كأهم مؤسسة، مشيرة إلى أهمية التواصل وحاجتنا لكبرى له اليوم بقوة في ظل وجود الوسائط الرقمية.
وأضافت نائبة رئيس حركة التوحيد والإصلاح في مداخلتها بندوة “في التواصل رحمة.. كيف نعيد الدفء لبيوتنا؟” الجمعة الماضية بعنوان “التواصل الأسري في المنظور الشرعي: التأصيل القرآني والهدي النبوي”، أننا مدعوون الى استنباط الحلول من القرآن ومن الهدي النبوي لمواجهة آفة ضعف التواصل داخل الأسرة والذي به تبنى القيم وتتحقق الرحمة بين أفرادها.
وكشفت أن التواصل في القرآن الكريم جاء في 3 آيات اختارت منها شكوى خولة بنت ثعلبة في سورة المجادلة، وحوار سيدنا إبراهيم عليه السلام مع أبيه وابنه، ثم حوار بين الرسول صلى الله عليه وسلم مع خديجة وعائشة رضي الله عنهما.
واستعرضت الدكتورة قواعد تربوية لخولة بنت ثعلبة في سورة المجادلة:
- حسن إدارة الخلاف الزوجي والحرص على الأسرة.
- الجرأة الواعية في طرح المشكلة دون تجاوز الأدب.
- تحويل الألم الأسري إلى طلب إصلاح تشريعي
- التوازن بين الانتماء الأسري والمرجعية العليا
- الصبر في الحوار وعدم استسلام
- الجمع بين البعد الإيماني والبعد العملي
- دور المرأة في صناعة الوعي الأسري والاجتماعي.
- وأخيرا المرأة المؤمنة الواعية قادرة على التأثير الحضاري.
ثم ذكرت قواعد تربوية من خلال موقف الرسول صلى الله عليه وسلم:
- حسن الاستماع للمشتكي
- إعطاؤها حقها في التعبير
- التواضع العلمي
- الحياد والعدل في معالجة القضية
- الرفق في معالجة الأخطاء
- مراعاة الواقع والقدرة عندما عجز الزوج عن العتق والصيام
- السعي للإصلاح لا التعقيد
- حفظ أسرار البيوت
- بناء الثقة بين القيادة والناس
- التربية بالرحمة والتوجيه
- الواقعية في معالجة المشكلات
- تحويل الأزمات إلى تربية للأمة.
وأكدت المحاضِرة على أن القصة هي قضية أسرية خاصة تحولت بالوحي والتوجيه النبوي إلى تشريع خالد ومنهج تربوي تتعلم منه الأمة إلى يوم القيامة.
الدكتورة حنان الإدريسي 
وتناولت حوار إبراهيم عليه السلام مع أبيه، والذي تجلت فيه المودة والرحمة في علاقة إبراهيم عليه السلام مع أب كافر عمله وشغله هو الأصنام يتحاور معه بقيمة الرحمة والتفاني في المحبة، ويتودد له بلطف وبحب وحرص على مصلحته مع مراعاة الأدب، فرغم أن القضية خلافية في العقيدة إلا أن مطلب الرحمة والبر حاضر، ويختم طلبه بالاستغفار له وهنا يظهر جليا الحس الأسري عند الأنبياء، مؤكدة على قيمة الرفق وهو فن من فنون التعامل، يقول الرسول الله صلى الله عليه وسلم “إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه”.
وانتقلت الدكتورة الإدريسي لقصة إبراهيم مع ابنه في قصة الذبيح من سورة الصافات في حوار راقي يحدثه ويستشريه بنفس التودد والتلطف، ثم يتجلى مبدأ التسليم لله عز وجل بعيدا عن الاستبداد، منوهة على ضرورة لأبنائنا والحرص عليهم رغم ضيق الخيارات. وختمت كلمتها باستعراض لقطتين تتعلق الأولى بحوار السيدة خديجة أم المؤمنين رضي الله عنها مع الرسول صلى الله عليه وسلم وأخرى للسيدة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها.
يذكر أن قسم الدعوة والعمل الثقافي لحركة التوحيد والإصلاح، نظم ندوة في موضوع “في التواصل رحمة.. كيف نعيد الدفء لبيوتنا؟” يوم الجمعة 15 ماي 2026، إحياء لليوم الدولي للأسرة.
