احتضنت مدينة فاس ندوة علمية جمعت ثلة من المسؤولين والخبراء القضائيين، خُصصت لتدارس دور التكوين الأساسي والمستمر في الارتقاء بمنظومة العدالة المغربية. وأجمع المشاركون على أن الاستثمار في العنصر البشري يمثل المدخل الأساسي لتحديث الإدارة القضائية وتحقيق النجاعة المطلوبة، تماشياً مع التحولات العميقة التي يشهدها القطاع.
وفي هذا الصدد، استعرض مدير الموارد البشرية بوزارة العدل، محمد اليونسي، استراتيجية الوزارة التي ترتكز على عقد شراكات استراتيجية مع جامعات ومؤسسات وطنية ودولية لتطوير مهارات الموظفين، خاصة في مجالات الرقمنة واللغات والتدبير. كما أشار إلى إطلاق منصة رقمية للتكوين واعتماد نظام معلوماتي مندمج لرقمنة المسارات الإدارية، بما يضمن مواكبة الهيكلة الجديدة للمصالح المركزية والإقليمية.
محمد اليونسي 
من جانبهم، أكد ممثلو هيئة دكاترة العدل بالمغرب أن إصلاح منظومة العدالة يبدأ من تأهيل الرأسمال البشري، مشيدين بالتحول النوعي في أدوار هيئة كتابة الضبط؛ حيث انتقلت من المهام التقليدية إلى وظائف حديثة تعتمد على التنوع الوظيفي والتدبير القائم على النتائج والكفاءات. وأوضح المتدخلون أن الوزارة اعتمدت مرجعيات علمية دقيقة لتوصيف الوظائف وضبط المسارات المهنية، بما يضمن وضع الشخص المناسب في المكان المناسب.

وعلى صعيد آخر، شددت المداخلات على أهمية إدماج مقاربة النوع الاجتماعي في الوسط القضائي، من خلال برامج تكوينية تحارب الصور النمطية وتعزز وصول النساء إلى مناصب المسؤولية. وخلصت الندوة، التي نظمتها هيئة دكاترة العدل بتنسيق مع وزارة العدل، إلى أن بناء مرفق قضائي عصري ومبتكر يظل رهيناً بتعزيز قدرات الموارد البشرية وتزويدها بالآليات التقنية والمهنية اللازمة لمواجهة تحديات العصر.
