احتجاجات في تونس بسبب انقطاع الكهرباء.. وتصاعد التساؤلات حول سبب غياب سعيد

محمد نجيب فني
3 دقيقة للقراءة

تفاقمت أزمة انقطاع الكهرباء والمياه في تونس لتتحول إلى قضية رأي عام، بعد خروج عشرات المواطنين في احت قيس  جاجات ليلية بعدد من المدن، تنديدا باستمرار الانقطاعات لساعات طويلة، في وقت تتصاعد فيه الانتقادات الموجهة إلى السلطات، وسط تساؤلات سياسية متزايدة بشأن غياب الرئيس قيس سعيد عن المشهد، وعدم صدور أي توضيح رسمي من رئاسة الجمهورية أو الحكومة بشأن الأزمة.

وشهدت العاصمة تونس وعدد من الولايات، بينها أريانة والقصرين وسوسة، مساء الجمعة، احتجاجات شعبية بسبب استمرار انقطاع الكهرباء والمياه، بالتزامن مع موجة حر شديدة تضرب البلاد، بينما توسعت الانقطاعات لتشمل نحو 140 منطقة، وفق ما أعلنته الشركة التونسية للكهرباء والغاز.

وأوضح المدير العام للشركة، فيصل طريفة، في تصريحات لإذاعة “موزاييك”، أن المؤسسة اضطرت إلى اعتماد نظام “القطع الدوري للكهرباء” بشكل مؤقت وبالتناوب بين مختلف المناطق، بهدف المحافظة على استقرار الشبكة الكهربائية وتجنب انهيارها، في ظل الارتفاع القياسي في استهلاك الكهرباء بسبب موجة الحر.

لكن هذه التبريرات لم تحد من حالة الغضب الشعبي، إذ اشتكى عدد كبير من التونسيين من الخسائر التي لحقت بمنازلهم وأنشطتهم التجارية والزراعية، كما طالب متضررون السلطات بالتعويض عن الأضرار الناجمة عن الانقطاعات المتكررة

وتسببت الأزمة، بحسب تقارير محلية، في وفاة عدد من المرضى بعد توقف أجهزة الأكسجين المستخدمة في منازلهم، فيما حذر مختصون من تعرض بعض الأدوية في الصيدليات للتلف نتيجة استمرار انقطاع التيار الكهربائي.


وفي السياق، اعتبرت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان أن الانقطاعات المتكررة للكهرباء والمياه تمثل “إخلالا جسيما بحقوق المواطنين الأساسية، وانتهاكا صارخا لكرامتهم وحقهم في الحياة والصحة”، مؤكدة أن الأزمة تكشف تقاعس الدولة عن ضمان استمرارية الخدمات العمومية الأساسية.

وحملت الرابطة السلطات المسؤولية القانونية والسياسية عن الأضرار التي لحقت بالمواطنين، مشيرة إلى أن الأزمة لم تقتصر على المساس بالحقوق الأساسية، بل امتدت إلى إلحاق خسائر اقتصادية كبيرة بالقطاعات الفلاحية والتجارية والحرفية والخدمية، فضلا عن تهديد السلامة الصحية للمواطنين، مطالبة بفتح تحقيق عاجل ومستقل في أسباب الانقطاعات ومحاسبة المسؤولين عنها، مع تعويض المتضررين وضمان عدم تكرارها.

من جانبه، حمّل حزب العمال السلطة، بقيادة الرئيس قيس سعيد، المسؤولية الكاملة عن الأزمة، معتبرا أن ما يجري يعكس “عجزا متواصلا عن تلبية أبسط احتياجات المواطنين”، ومعبرا عن تضامنه مع المتضررين الذين مست الأزمة صحتهم وأرزاقهم.

وقال الحزب إن السلطات كان بإمكانها تجنب هذه الأزمة عبر صيانة شبكات الكهرباء والمياه والاستعداد لموجة الحر التي كانت متوقعة، متهما السلطة بالتركيز على “ملاحقة المعارضين وملء السجون” بدلا من معالجة المشكلات المعيشية.

وأضاف أن الأوضاع في مختلف الجهات التونسية تواصل التدهور في ظل السياسات الحالية، معتبرا أن الأزمة الراهنة تعكس فشل الخيارات الاقتصادية والإدارية التي تنتهجها السلطة.

وتزامنت هذه التطورات مع استمرار الجدل بشأن غياب الرئيس قيس سعيد عن الظهور العلني منذ نحو عشرة أيام، في وقت تداولت وسائل إعلام، بينها صحيفة إيطالية، معلومات تحدثت عن تعرضه لأزمة قلبية، من دون أن يصدر أي تعليق رسمي من رئاسة الجمهورية ينفي أو يؤكد تلك الأنباء، وهو ما زاد من حالة الغموض التي تحيط بالمشهد السياسي في البلاد.

Total Views: 0
شارك هذا المقال
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *