كشف التطور الأخير في مسار قضية الصحراء المغربية عن معطيات جديدة حملها التقرير السنوي للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، والذي سلط الضوء على الجهود التي يقودها المبعوث الشخصي للأمين العام إلى الصحراء، ستافان دي ميستورا، لإعادة تحريك المفاوضات السياسية بين الأطراف المعنية بالنزاع.
وبحسب المعطيات الواردة في التقرير، فإن سنة 2026 شهدت تنظيم ثلاث جولات من المفاوضات المباشرة بين المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا، احتضنتها كل من واشنطن ومدريد، وذلك في إطار تفعيل مقتضيات قرار مجلس الأمن رقم 2797 الذي أعطى زخماً جديداً للمسار السياسي الأممي.
ومن أبرز المستجدات التي حملها التقرير الأممي، تشديد ستافان دي ميستورا على ضرورة أن يستجيب أي مشروع للحكم الذاتي في الصحراء لـ”أعلى المعايير الدولية”، مع توفير ضمانات دولية قوية تضمن فعالية التنفيذ واستدامة الحل السياسي. كما أكد أن أي تسوية مستقبلية ينبغي أن تتضمن آلية للتشاور مع سكان الصحراء في إطار مقاربة تضمن مشاركة المعنيين بالأمر في صياغة مستقبلهم.
كما طرح التقرير فكرة إحداث “مجلس انتقالي” يتولى تدبير مرحلة انتقالية محتملة والإشراف على ملفات معقدة تشمل الترتيبات الأمنية وتقاسم الموارد الطبيعية والمصالحة ونزع السلاح وإعادة الإدماج، فضلاً عن مواكبة تنفيذ أي اتفاق سياسي يتم التوصل إليه بين الأطراف.
وفي السياق ذاته، أبرز التقرير أن المغرب قدم خلال المفاوضات مشروعاً مفصلاً وموسعاً للحكم الذاتي، بينما استمرت النقاشات حول قضايا السيادة وتقرير المصير، التي ما تزال تمثل إحدى أبرز نقاط الخلاف في مسار التسوية السياسية.
ويرى متابعون أن مواقف دي ميستورا تعكس توجهاً أممياً نحو البحث عن حل سياسي واقعي وقابل للتطبيق، يقوم على حكم ذاتي فعلي بضمانات دولية، مع منح مزيد من الوقت للمفاوضات عبر التوجه نحو تمديد مهمة بعثة المينورسو لسنة إضافية، في انتظار بلورة توافقات أوسع بين مختلف الأطراف.

