مثّل السابع من أكتوبر 2023 منعطفاً تاريخياً في علاقة الشعوب العربية بالقضية الفلسطينية، حيث تجاوزت ردود الفعل الأطر السياسية التقليدية لتتحول إلى حراك شعبي شامل. بدأت هذه المرحلة بصدمة ودهشة من حجم العملية العسكرية التي حطمت الصورة النمطية عن التفوق الأمني الإسرائيلي، وأعادت لقطاعات واسعة من العرب شعوراً باستعادة المبادرة الفلسطينية بعد سنوات من الركود.

وتشير البيانات الاستطلاعية إلى أن الغالبية العظمى من الشارع العربي (نحو 92%) لا تزال تعتبر فلسطين قضية قومية جامعة، حيث نالت العملية تأييداً واسعاً باعتبارها رداً مشروعاً على استمرار الاحتلال والانتهاكات في المسجد الأقصى. ومع تحول المشهد إلى حرب مدمرة على قطاع غزة، تطور التفاعل الشعبي من الانبهار العسكري إلى غضب عارم وتضامن إنساني واسع، تجسد في مظاهرات حاشدة جابت العواصم العربية من بغداد وبيروت إلى تونس وعمان ونواكشوط.

ولم يقتصر هذا الحراك على الشوارع، بل امتد بقوة إلى الفضاء الرقمي الذي أصبح ساحة بديلة للتعبئة السياسية ونشر الرواية الفلسطينية، خاصة في الدول التي تفرض قيوداً على التظاهر. كما برزت حملات المقاطعة الاقتصادية كأداة ضغط شعبية، وتصاعدت المطالب في الدول المطبعة بضرورة مراجعة الاتفاقات مع إسرائيل، مما عكس فجوة واضحة بين التوجهات الرسمية والنبض الشعبي.

في الختام، أثبتت أحداث ما بعد السابع من أكتوبر أن القضية الفلسطينية لا تزال المحرك الأساسي للوعي العربي، وقادرة على العودة إلى الصدارة رغم الأزمات الداخلية والتحولات السياسية الإقليمية، معيدةً رسم خريطة التفاعل الشعبي كحركة احتجاجية تطالب بوقف العدوان ورفض التهجير وضمان حقوق الشعب الفلسطيني.
