لم يبدأ الصراع حول المسجد الأقصى في السابع من أكتوبر 2023، كما أن “طوفان الأقصى” ليست أول مواجهة فلسطينية مرتبطة بالقدس. على مدى عقود، ظل المسجد والمدينة محورًا لمجموعة من محطات الاحتجاج والمواجهة، كلما ظهرت محاولات لفرض واقع جديد في الأقصى أو تغيير هوية القدس.
من ثورة البراق عام 1929، مرورًا بهبّات القدس وانتفاضاتها، وصولًا إلى معركة “طوفان الأقصى”، تغيرت أشكال المواجهة وأدواتها، لكن القدس بقيت في صميم هذه الأحداث. تراكمت على مدى السنوات وقائع ميدانية وسياسية أعادت تشكيل المشهد في المدينة والمسجد.

ثورة البراق: بداية مرحلة جديدة
شكلت ثورة البراق عام 1929 واحدة من أبرز المحطات المبكرة في الصراع الحديث حول القدس، وجاءت في سياق تصاعد التوتر بشأن حائط البراق، قبل أن تمتد المواجهات إلى مناطق واسعة من فلسطين.
بعد عقود، عاد المسجد الأقصى إلى واجهة الأحداث إثر مجزرة عام 1990، عندما أطلقت قوات الاحتلال النار على المصلين في ساحات المسجد، وهو حادث عزز من حضور الأقصى في الوعي السياسي والشعبي الفلسطيني.
في عام 1996، اندلعت “هبة النفق” بعد افتتاح سلطات الاحتلال نفقًا أسفل البلدة القديمة في القدس، ولم تقتصر المواجهات على المدينة، بل امتدت إلى الضفة الغربية وقطاع غزة، في واحدة من أبرز موجات الغضب الفلسطيني خلال تلك الفترة.
عام 1996، اندلعت “هبة النفق” 
ثم جاءت زيارة أريئيل شارون إلى المسجد الأقصى عام 2000، التي كانت الشرارة لاندلاع “انتفاضة الأقصى”، والتي تحولت خلال أيام إلى مواجهة واسعة امتدت لسنوات، وغيّرت شكل الصراع على المستويين السياسي والميداني.

اندلاع “انتفاضة الأقصى”
الرباط كأداة مواجهة
مع مرور السنوات، لم تختفِ المواجهة حول الأقصى، لكنها اتخذت أشكالًا جديدة. منذ عام 2013، برزت حركة الرباط والاعتكاف داخل المسجد في مواجهة الاقتحامات الإسرائيلية، وتحولت الساحات والأبواب إلى مساحة يومية للاحتجاج.
في عام 2015، جاءت “هبة السكاكين” في ظل تصاعد الاقتحامات والمخاوف الفلسطينية من تغيير الواقع القائم في المسجد، بينما شكلت “هبة الأسباط” عام 2017 نموذجًا واضحًا لقدرة الحراك الشعبي المقدسي على إجبار الاحتلال على التراجع عن بعض إجراءاته.
عام 2015، جاءت “هبة السكاكين
فبعد نصب البوابات الإلكترونية عند مداخل الأقصى، رفض المقدسيون المرور عبرها، ونظموا اعتصامات وصلوات جماعية خارج أبواب المسجد، مما أدى إلى إجبار سلطات الاحتلال على إزالة البوابات وإنهاء الإجراءات التي أشعلت الاحتجاجات.
في عام 2019، تجددت المواجهة حول باب الرحمة، حيث تمكن المقدسيون من إعادة فتح المصلى والصلاة فيه بعد سنوات من إغلاقه، رغم الإجراءات الإسرائيلية التي حالت دون استخدامه.
باب الرحمة 
2021: من الحي إلى المسجد
في عام 2021، لم تعد القدس تواجه ملفًا واحدًا منفصلًا. فقد اجتمعت في المشهد قيود الاحتلال عند باب العمود، وتهديدات إخلاء عائلات من حي الشيخ جراح، والتوتر المتصاعد في المسجد الأقصى.
في “هبة باب العمود”، رفض المقدسيون القيود المفروضة على تجمعهم وحركتهم، بينما تحولت قضية الشيخ جراح إلى عنوان واسع للاحتجاج داخل القدس وخارجها.
ومع تصاعد الأحداث في الأقصى والشيخ جراح، امتدت المواجهة إلى قطاع غزة، لتظهر القدس مجددًا كنقطة التقاء بين الملفات الفلسطينية المختلفة.
7 أكتوبر: اتساع نطاق المواجهة
في السابع من أكتوبر 2023، اندلعت معركة “طوفان الأقصى”، لتدخل المنطقة في حرب واسعة غيرت مستوى الصراع وشكله.
وخلال السنوات الثلاث اللاحقة، استمرت القدس في الحضور ضمن المشهد، بالتزامن مع الاقتحامات الإسرائيلية للمسجد الأقصى، والاعتقالات والإبعادات، والقيود على المصلين، إلى جانب هدم المنازل والإخلاءات والتوسع الاستيطاني في المدينة.
طوفان الأقصى 
بينما اتسعت الحرب جغرافيًا وسياسيًا، بقي الأقصى أحد الملفات الأكثر حضورًا في المواجهة، بعدما سبقت “طوفان الأقصى” عقود من الأحداث والهبات والانتفاضات التي ارتبطت بالمسجد والقدس.
من البراق إلى النفق، ومن أبواب الأقصى إلى الشيخ جراح، وصولًا إلى السابع من أكتوبر، تعاقبت المحطات وتغيرت أدوات المواجهة، لكن القدس بقيت نقطة ثابتة في المشهد الفلسطيني، وواحدًا من أكثر الملفات ارتباطًا بمسار الصراع على الأرض والمقدسات.
