سويسرا تبدأ تنفيذ قانون منع النقاب.

ابتداءً من اليوم الأربعاء 1 يناير، ستقوم سويسرا رسميًا بتطبيق قرار يمنع ارتداء أي شيء يغطي الوجه، بما في ذلك النقاب والبرقع، في الأماكن العامة.
تم اتخاذ هذا القرار بعد أن صوت غالبية سكان سويسرا (51.2%) في استفتاء شعبي أُجري في عام 2021 لصالح فرض قيود على ارتداء النقاب، حيث اعتبروا أن تغطية الوجه تعيق التواصل الاجتماعي وتتناقض مع القيم السويسرية. سابقًا، كان هذا الإجراء يُطبق فقط على المستوى الإقليمي في كانتوني سانت غالن وتيتشينو. بالإضافة إلى الملابس التي يرتديها المسلمون مثل النقاب والبرقع، يشمل الحظر أيضًا الأقنعة التي يرتديها مشجعو كرة القدم. يحظر القانون ارتداء النقاب وغطاء الوجه في جميع الأماكن العامة، بما في ذلك الشوارع والأسواق ووسائل النقل العامة والمتاحف، ويشمل جميع المناطق السويسرية دون استثناء، وستقوم السلطات المحلية بمراقبة الامتثال. يُعاقب على انتهاك الحظر بغرامة مالية تتراوح بين 100 و1000 فرنك سويسري (من 110.2 دولار إلى 1102 دولار).
يستثنى من القرار ارتداء أغطية الوجه لأسباب طبية أو أمنية، مثل الكمامات الصحية أو الأقنعة الواقية في أماكن العمل أو للحماية من البرد. كما يُسمح بارتداء أغطية الوجه خلال المناسبات التقليدية أو الثقافية التي تتطلب ذلك، بالإضافة إلى دور العبادة. وأكدت الرئيسة السويسرية كارين كيلر سوتر أن الحظر سيؤثر فقط على عدد قليل من بين 400 ألف مسلم يعيشون في سويسرا، حيث لا يتجاوز عدد النساء اللواتي يرتدين النقاب حوالي 20 إلى 30 امرأة. وقد انتقدت بعض منظمات حقوق الإنسان هذا القرار، معتبرة إياه انتهاكاً لحقوق المرأة في اختيار ملابسها، ودعت الحكومة السويسرية إلى إعادة النظر في هذا القرار.
كما تثير المخاوف بشأن تأثير حظر النقاب في سويسرا على السياحة والاقتصاد المحلي، بالإضافة إلى العلاقات الدولية مع الدول الخليجية. تُعتبر السياحة الخليجية مصدراً مهماً للاقتصاد السويسري، حيث بلغ عدد السياح الخليجيين الذين زاروا سويسرا أكثر من 300 ألف خلال النصف الأول من عام 2024، بزيادة قدرها 27% مقارنة بعام 2023. وينفق السائح الخليجي في سويسرا ما يعادل حوالي 460 دولاراً يومياً، وتمتد زياراتهم عادةً من 3 إلى 5 أيام، مما يجعلهم من أكثر السياح إنفاقاً.
ويرى المراقبون أنه رغم نية الحكومة السويسرية المضي قدماً في تطبيق الحظر، فإن التحديات المتوقعة قد تدفعها إلى مراجعة بعض بنود القرار لضمان عدم الإضرار بمصالحها الاقتصادية والثقافية. ويُذكر أن سويسرا ليست الدولة الوحيدة التي حظرت النقاب، فقد سبقتها دول أوروبية أخرى مثل فرنسا وبلجيكا والنمسا والدنمارك وهولندا وغيرها التي طبقت قوانين مشابهة.











