المحلل السياسي الأردني عريب الرنتاوي: “إسرائيل” تعود للحرب على غزة تأسباب داخلية

رجح الكاتب والمحلل السياسي الأردني عريب الرنتاوي أن أسباب تجدد الحرب على قطاع غزة تعود إلى عوامل داخلية. وأوضح أن المأزق الذي يواجهه رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، بعد تمرد رئيس الشاباك رونين بار على قرار استقالته، أدى إلى تجمع قوى سياسية وأكاديمية واجتماعية في الداخل المحتل للمطالبة بتنظيم أكبر تحرك شعبي ضد هذه الحكومة اليمينية. كما أشارت التحركات الشعبية الجديدة إلى عدم اقتصار الأمر على عائلات الأسرى والمحتجزين لدى المقاومة في غزة.
وفي حديثه مع “قدس برس”، أكد الرنتاوي أن نتنياهو يسعى من خلال العودة إلى الحرب لتأجيل القضايا والتحقيقات والفضائح التي تلاحقه، بالإضافة إلى تثبيت الائتلاف اليميني الحاكم في الوقت الذي يقترب فيه إقرار الموازنة العامة للحكومة، مما يعني التصويت على الثقة في حكومته. وأشار إلى المخاوف الإسرائيلية من أن نتنياهو قد يسعى لتأخير الانتخابات عوضًا عن تقديمها كما كان معتادًا، بهدف إتمام فترة ولايته حتى نهاية عام 2026.
بعد أقل من نصف يوم على عودة حرب الإبادة على قطاع غزة، أعلن حزب الليكود وحزب القوة اليهودية رسميًا عودة إيتمار بن غفير إلى الحكومة الإسرائيلية وتوليه منصب وزير الأمن القومي من جديد، وهو ما يراه الرنتاوي بمثابة إشارة لفتح أبواب الجحيم على قطاع غزة.
تكتيك الصدمة والترويع
أشار عريب الرنتاوي إلى أن “رئيس الأركان الجديد، من أجل إظهار حماسته للمنصب الجديد، اعتمد على تكتيك الصدمة والترويع والمفاجأة ليظهر أنه أكثر قسوة وشدة تجاه الفلسطينيين مقارنة بسلفه، حيث أسفرت أول ضربة عسكرية له عن أكثر من 400 شهيد، غالبيتهم من النساء والأطفال”.
مآلات العودة إلى الحرب
وتتأرجح الأوضاع، وفقًا للرنتاوي، بين كون العملية الحالية تفاوضًا بالنار قد تستمر لعدة أيام أو أسابيع من أجل تمرير الميزانية العامة وضمان استقرار حكومة الاحتلال، أو أنها استئناف لحرب التطهير والتهجير التي ينفذها اليمين المتطرف ضد قطاع غزة منذ 16 شهرًا.
وأضاف الرنتاوي بضرورة عدم التعامل باطمئنان مع مشروع تهجير أبناء قطاع غزة، كما لو أنه قد انتهى، مبينًا أن الاحتلال يسعى للتحايل على الرفض المصري والأردني لقبول المهجرين قسريًا عبر البحث عن أماكن بديلة جديدة رغم بعدها عن أرضهم، سواء كانت في السودان، الصومال، أو حتى سوريا، مقابل مكافآت يقدمها دونالد ترامب للأنظمة للاعتراف بشرعيتها وتقديم الدعم لبقائها في السلطة.
ووصف الرنتاوي اللحظة بأنها “صعبة وخطيرة”، موضحًا أن ما يزيدها تعقيدًا هو عدم قدرة الأطراف التي ساندت غزة عسكريًا على تقديم دعمها للقطاع، من طهران إلى العراق مرورًا بسوريا ووصولًا إلى لبنان واليمن، إضافة إلى أن الرهانات على صحوة عربية مفاجئة، سواء رسمية أو شعبية، ليست واقعية.
وأكد الرنتاوي أن “مصير غزة سيتحدد بصمود أبنائها وقدرتهم على تحمل هذا الجحيم الذي يُلقى على كاهلهم خلال شهر رمضان المبارك، وقدرة المقاومة على استئناف نشاطها وعودة الجنود الإسرائيليين بالأكياس السوداء إلى تل أبيب”.











