أصدقاء جريدة القربالأخبارالرأيالعالم من حولنامجتمع

الباحث إدريس الصغيوار يكتب: ألم تحتل إسرائيل غزة بعد ؟

وإن تعجب فعحب قول نيتنياهو بالأمس ، سنعمل على خطة عسكرية شاملة للقضاء على المقاومة في غزة ، لنزع سلاحها … وقبل ايام قليلة أيضا صرح الرئيس الأمريكي ترامب بكلام مشابه بسبب تعثر المفاوضات لوقف إطلاق النار ، فماذا تعني رغبة الاحتلال في القضاء على المقاومة ؟!!
ألم تقض عليها بعد ..ألم تهدم دور غزة وبنيتها التحتية ..الم تقتل الافا من البشر من النساء والولدان والشيب والشباب الم تقتل قيادات الصف الاول والكثير من الصف الثاني للمقاومة وجوعت وشردت ودمرت وأفسدت وادعت انها حققت أهدافها في غزة مرارا وتكرارا ..فلماذا لا تحتفل بالنصر … وتنصب الرايات في شوارع غزة وتنصب وكلاءها من زبانية عباس المتراس وتشرع في حكم غزة وتنصيب إدارة مدنية او حتى عسكرية لحكمها ؟!! اليس عباس يبدي يوميا استعداده لحكم غزة ..فلماذا لم ينقلوا جنوده وادارته لحكمها ؟!!
إن هذا الوضع ليس له إلا معنى واحد بإجماع العسكريين والسياسيبن ، وهو أن إسرائيل لم تحسم المعركة في غزة ..ولم تستطع ان تثبت فيها قدما لجندي من جنودها ..فلا تزال تتجرع الموت ..وتتكبد الخسائر ..وتدفع أثمانا باهضة في ساحة المعركة وخارجها وفي عقر دارها ، ولا زال الموت يتربص بجنودها في كل شبر من مساحتها ..وتتألم وتتحسر على فشلها الذريع ليس فقط بسبب العجز عن تحرير الأسرى بل أيضا بسبب العجز عن معرفة الاخبار عنهم وعن أحوالهم ومن مات ومن بقي منهم، كما تتألم من خسارتها الاستراتيجية في الداخل امنيا واجتماعيا واقتصاديا وبين دول العالم حقوقيا وسياسيا وديبلوماسيا واخلاقيا وإنسانيا… فإذا كانت إسرائيل بهذا الحال ..أيعقل مع هذا الحال ان تكون انتصرت فعلا !!
النصر لا يتجلى في مجرد الدمار والقتل وإنما يتجسد في الحكم والسيطرة والقدرة على التدبير.ّ..اما مع العجز عن ذلك فالمقاومة مستمرة والمعركة لا تزال جارية ..والنتيجة لم تحسم بعد !!! وهذا هو الحال في غزة اليوم …فهل رايت الحكم استتب في غزة لاسرائيل يوما واحدا ؟!! اللهم لا .
خذ مثالا حيا من التاريخ الحديث في الحرب العالمية الثانية وقس عليه فالتاريخ أستاذ معلم وبه يُستشرف المستقبل : مدينة (لينينغراد) الروسية حوصرت من قبل الالمان وتم تجويع اهلها وتشريدهم ودمرت عن بكرة ابيها تقريبا .ولم يبق بها مستشفى ولا إدارة قائمة وقتل فيها نحو اثنين مليون إنسان حتى اصبحت ركاما كانما ضربها زلزال مدمر..مع ذلك وبعد سنتين تقرييبا حسمت المعركة لصالح الروس وانهزم الألمان في حرب شوارع استنزفتهم بالقنص والقنابل المفخخة حتى اصبحت شوارع لينينغراد مصيدة للجنود الالمان الذين ظنوا أنهم احتلوها بعدما دمروا وقتلوا وشردوا وجوعوا الروس وحاصروهم !!
لا أزال أتذكر عند بداية الحرب على غزة بعد 7 اكتوبر كيف صرح بوتين بتصريح عجيب حين قال: ( إن الحال في غزة سيكون مثل لينينغراد ) فبهذه الكلمات استشرف بخبرته السياسية والحربية مآل الحرب في غزة ،وانها ستدمر وتحاصر وتجوع ويقتل اهلها بالالاف، كما وقع مع لينينغراد ولكن مع ذلك ستبقى حرب الشوارع هي التي تحسم المعركة ، وفي حرب الشوارع تنتصر الارادة ، والعمليات الخاصة في حرب الكر والفر ، ولا تنفع المعدات الثقيلة ولا الطيران ولا الصواريخ العابرة للقارات ولا كثرة العدة والعدد . وهذا ما وقع لاسراىيل في غزة وهي تتهاوى في مستنقعها يوما بعد يوم ، بشهادة سياسييها وجنرالاتها ولذلك لا زالت تعيد الأسطوانة نفسها وتعد بالقضاء على المقاومة .. ! بينما تتكتم على خسائرها وهزيمتها في الارواح والمعدات سياسيا واقتصاديا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى