في خطوة عدوانية تهدف إلى تعزيز واقع استعماري جديد، رصدت مصادر محلية تحركات عسكرية مكثفة لجيش الاحتلال الإسرائيلي تستهدف توسيع ما يُعرف بـ “الخط الأصفر” (المنطقة العازلة) نحو عمق قطاع غزة من جهة الغرب، بهدف نهب مزيد من أراضي المواطنين.
وأفاد شهود عيان، بأن آليات الاحتلال، مدعومة بجرافات عسكرية ضخمة، تقدمت بشكل مفاجئ تحت جنح الظلام من منطقة “جحر الديك” والمواقع المجاورة لـ “نتساريم” شرقي وادي غزة، وبدأت في تنفيذ عمليات تجريف واسعة، بالإضافة إلى إقامة سواتر ترابية ووضع مكعبات إسمنتية صفراء في نقاط متقدمة لم تصلها سابقًا.

وتزامنت هذه العملية مع إطلاق نار كثيف وقذائف مدفعية، بهدف ترهيب السكان ومنع اقترابهم، في مسعى واضح لتعزيز التواجد العسكري بالقرب من “الخط العربي” وفرض “حزام أمني” يقلص المساحة الجغرافية المتاحة للفلسطينيين إلى أدنى مستوياتها.
تأتي هذه الجريمة الميدانية ضمن استراتيجية “القضم التدريجي” التي يتبعها الاحتلال منذ بداية حرب الإبادة، حيث تشير التقديرات إلى أن الاحتلال قد بسط سيطرته العسكرية على مساحات شاسعة تتجاوز 60% من إجمالي مساحة القطاع، محولاً حوالي 220 كيلومترًا مربعًا إلى مناطق عسكرية مغلقة أو “أرض محروقة”.
ويرى خبراء في الشأن الإسرائيلي أن إعادة تموضع “المكعبات الصفراء” ليست مجرد إجراءات أمنية مؤقتة، بل هي تنفيذ فعلي لمخططات استيطانية وأمنية تهدف إلى خنق الكتلة السكانية في غزة وحشر السكان في “كانتونات” ضيقة جدًا تحت مراقبة مباشرة، مما يهدد بكارثة ديموغرافية ومكانية غير مسبوقة، ويؤكد زيف ادعاءات الاحتلال حول “الانسحابات” أو تخفيف حدة العمليات العسكرية.





