Zيتملكني الضحك وانا اقرأ للأكابر من مفكرين ومؤثرين بل واهل علم ، ونقابيين وأطر ، يوجهون نداءات إلى ( قوم z )، وهم يخاطبوهم بلفظ ( يا وليداتي )! افعلوا ولا تفعلوا !!
شيء ما غلط !! الإحصاءات تشير إلى أن معظمهم يافعين !!
من الناحية السياسية هذا يعطيك مؤشرا للسبب الكافي أنهم لا يمتلكون أي أفق سياسي بلغة أبسط لا يملكون أي برنامج على أساسه يمكن أن تناقشهم الحكومة او أي شخصية كانت او حمورابي أو أي جهة أو لجنة يعينها الملك ( فرضا ) !!
إنهم لا يملكون أفقا واضحا ، ولا قيادة للحراك محددة بفلان ! هل سمعتم عن اسم واحد لامع كمسؤول مؤهل عن هذا الحراك يمكن الحديث معه ؟!!!
هذا يعكسهم تضارب مطالبهم على مستوى التصريحات العشوائية فبعضهم يطالب باصلاح الصحة والتعليم فقط ..وبعضهم يزيد على ذلك مطلبا مطاطيا (العيش الكريم ) ..وبعضهم يزيد مطلبا هو ام المطالب ..لكن بنكهة رومانسية ( الحرية ) ! وبعضهم هدد الحكومة( بلغةالدرب) ببدء الاغتيالات ان لم تتحق المطالب خلال شهر !! واغلبهم يدرك انهم حركة تفتقر فعلا الى برنامج حد ادنى وقيادة !!
الأحزاب بكل مكوناتها ونقاباتها وشخصياتها اختفت من المشهد تحت تأثير ضجيج الاحتحاج السلمي المفاجىء. ولم يجرؤ أحد على تبنيه !!!
والحكومة بالأمس اصدرت بيانا تعترف فيه بحق الاحتحاج السلمي والسلمي فقط ! وتدعو (قوم z) إلى حوار ومستعدة لتلقي المطالب ومناقشتها في فضاء شفاف وعام وايضا في قبب الحكومة ( البرلمان وغيره ) !! وغازلتهم وسمت حراك z بـالحركة !! كعربون إحساس بشرعية المطالب!
ومن الإيجابي جدا ، أن أصبح التوجه السلمي مهيمنا على الحراك ، هذا مكتسب تحقق بعد احتواء رجال الأمن للموقف من جهة ، واستيعاب مريدي الشغب والانفلات للدرس !! ولهذا بدأ العنف يختفي تدريجيا من الحراك !!!
لكن أين لائحة المطالب؟!!
أين من يحمل ملفها وهو مؤهل سياسيا ونقابيا وقانونيا ليناقش المتمرسين في هذا الشأن؟!
بدات حركة z الحراك .. لكنها بالتوصيف أعلاه وفي غياب برنامج واضح لن تستطيع بكل الاحوال إدارته وإنهاءه ..
لقد سمتها الحكومة (حركة ). وهذا امتياز … فأين من يمثلها ويقودها وهل سيتفق عليه الحميع .. أم هي حركة على البركة ؟!!
إذا كانت على البركة ولا خيار لها سوى ذلك في غياب آلية التصويت .. فكأنك يا ابوزيد ما غزيت !
لقد ضحكت بالأمس وانا اتابع برنامجا حواريا يتحدث فيه احد المحللين الشباب ويقول : هناك أزمة حوار فالحراك ليس له من يمثله !! والذين سيمثلونه من فئة (z) يحتاجون إلى تكوين وتأهيل !! فالدخول في مفاوضات وحوارات على ملفات إدارة شؤون الصحة والتعليم والحرية والعيش الكريم.. الخ ليس سهلا ..إذ له مرجعيته الدستورية والقانونية والسياسية وله مصطلحاته …!!!
ليس عيبا ان لا يكون هناك برنامج او قيادة ففي سائر الاحول سيتحقق ذلك بطريقة أو بأخرى !! وستلبي الحكومة مطالبها ولو في حدها الأدنى !!
العيب هو ان تسود العبثية مع الزمن ويركب على السلمية من يتبتى العنف ويؤطرها من لا يوقر الثوابت الدينية والوطنية !! بنزعة انفصالية او ايديولوجية .
ويبقى للحركة فضل انها أسمعت صوتها … وصرخت بآهات المعاناة نيابة عن ثمانية وثلاثين مغربيا !!! ما بقيت السلمية سلوكها السائد.
الحاجة إلى الإصلاحات السياسية والمجتمعية أمر طبيعي في كل مجتمع ودولة، ولذلك جاء الدستور برزمة من الآليات لتفعيلها وحين تتخلف الحكومات عن التفعل لأي سبب ، تكون الاحتحاجات السلمية المجتمعية آلية من تلك الآليات سواء تبنتها أحزاب المعارضة أو نشأت في الشارع من رحم معاناة الناس ! وما دامت سلمية لا تخترق القواعد ولا تطال المكتسبات الوطنية وثوابت الوطن فهي ممارسة سياسية مشروعة .. ويبقى الإشكال الأكبر ..أين البرنامج .. اين الافق .. اين من يمثل ويحاور باسم الحراك (z) … أم أنه حركة على البركة !!!
