كأس العالم 2026.. تناقض أمريكي يهدد روح البطولة

في الوقت الذي تستعد فيه الولايات المتحدة، إلى جانب كندا والمكسيك، لاستضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026، يبرز صراع واضح بين طموح الحدث الرياضي العالمي وبين السياسات الداخلية الصارمة لإدارة الرئيس دونالد ترامب.

وكان عمدة مدينة نيويورك، زهران ممداني (Zohran Mamdani)، قد أطلق انتقاداً حاداً خلال مؤتمر صحفي، مؤكداً أن رفض دخول اللاعبين والمنتخبات والصحفيين والمدربين، بالإضافة إلى منح تأشيرات مدتها يوم واحد فقط لبعض المنتخبات، يتعارض جذرياً مع روح البطولة العالمية.
وقال ممداني أمام منصة تحمل شعار “FIFA Arena”:

“إن كنا عاجزين عن السماح للاعبين والمنتخبات والصحفيين المرافقين بدخول بلدنا، فإن ذلك يطرح تساؤلاً حول التزامنا بروح بطولة كأس العالم.”
وأضاف: “رفض منح التأشيرات للصحفيين من بعض الدول، أو رفض تأشيرة لمدرب أحد المنتخبات، أو منح تأشيرات ليوم واحد فقط.. هذا يتناقض تماماً مع الغاية التي أُسست من أجلها هذه البطولة.”

أمثلة على التوترات

تشمل الحالات البارزة رفض دخول حكم صومالي بارز، وصعوبات تواجه منتخبات من دول مثل إيران وساحل العاج والسنغال وهايتي، بالإضافة إلى قيود على الصحفيين والمدربين.

يؤكد ممداني أن “كرة القدم لن تكون موجودة بدون المهاجرين”، مشيراً إلى أن ستة لاعبين في المنتخب الأمريكي أنفسهم مهاجرون أو أبناء مهاجرين. ويشدد على أن نيويورك، كمدينة عالمية، يجب أن تكون مفتوحة للعالم خلال هذا الحدث الكبير.
السياق السياسي الأوسع
تأتي هذه الانتقادات في ظل سياسات إدارة ترامب المتشددة تجاه الهجرة، بما في ذلك تعزيز عمليات الترحيل، وزيادة نشاط وكالة الهجرة والجمارك (ICE)، وفرض قيود على دخول مواطني دول معينة. ويخشى مراقبون أن تحول هذه السياسات البطولة من احتفال عالمي إلى رمز للانقسام.
من جهة أخرى، يبرز ممداني كشخصية تقدمية تسعى لجعل التجربة أكثر شمولاً لسكان نيويورك، حيث نجح في تأمين آلاف التذاكر بأسعار مخفضة (50 دولاراً) للمقيمين، وجعل بعض فعاليات Fan Fest مجانية.
بين الرياضة والسياسة
يطرح موقف عمدة نيويورك سؤالاً جوهرياً: هل تستطيع أمريكا، في عصر الجدران والقيود، أن تحتضن حدثاً يرمز إلى الوحدة والتنوع مثل كأس العالم؟ أم أن السياسة الداخلية ستطغى على “لعبة الجميع”؟مع اقتراب انطلاق البطولة، يبقى التحدي قائماً: هل ستفتح أمريكا أبوابها حقاً.. أم ستغلقها باسم الأمن والسيادة؟ الإجابة ستحدد ليس فقط نجاح مونديال 2026، بل صورة الولايات المتحدة في أعين العالم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *