في لحظة درامية خلال مباراة إسبانيا ضد السعودية ضمن منافسات كأس العالم 2026، سجل النجم الشاب لامين يامال هدفه الأول في البطولة، ليحتفل بسجدة شكر طويلة على أرض الملعب. كانت هذه السجدة ليست مجرد احتفال فردي، بل تعبيراً عن هويته الإسلامية التي يصر على إظهارها علناً، وسط أجواء من الجدل المتزايد حول انتمائه الثقافي والسياسي.

be1e5e33 0b5b 472a a481 06554e3feb48 v3

يأتي هذا الحدث بعد أشهر قليلة من رفع يامال علم فلسطين خلال احتفالات برشلونة بلقب الدوري الإسباني، وهو ما أثار إعجاباً واسعاً في الأوساط العربية والإسلامية، وانتقادات حادة من جهات إسرائيلية وغربية. اليوم، يبدو أن بعض وسائل الإعلام الغربية قد تحولت من الإشادة بـ”الفتى اللامع” الذي أبهر العالم في يورو 2024، إلى التشكيك في “براءته” بعد إصراره على التعبير عن جذوره المغربية الإسلامية.
4366f9a9 6904 412f a042 3a246147e474 16x9 1200x676

“فقد براءته”.. عنوان يعكس تحولاً في الخطاب

نشرت صحيفة “تلغراف” البريطانية تقريراً يصف تحول يامال من “الشاب البريء” إلى شخصية أكثر نضجاً وجرأة، مشيراً إلى احتفالاته الدينية ومواقفه الداعمة لفلسطين. ردود الفعل على منصات التواصل العربية كانت سريعة، معتبرة هذا التقرير دليلاً على “ازدواجية معايير” الإعلام الغربي، الذي يحتفي بحرية التعبير عندما تتوافق مع قيمه، وينقلب عليها عندما تتعلق بالهوية الإسلامية.

في الفيديو المتداول الذي رافق المنشورات، تظهر لقطات ليامال وهو يسجد شكراً لله، بجانب صور مع والدته المحجبة، ومشاهد رفع العلم الفلسطيني. هذه الصور أثارت فخراً كبيراً بين المسلمين، الذين يرون في يامال نموذجاً للاعتزاز بالهوية دون تنازل، رغم تمثيله لمنتخب إسبانيا.

جذور مغربية وهوية إسبانية.. توتر دائم

ولد لامين يامال في إسبانيا لأب مغربي، واختار تمثيل “لا روخا” رغم إمكانية اللعب للمغرب. وقد أوضح في تصريحات سابقة أنه شعر بانتماء أكبر لإسبانيا حيث نشأ، لكنه لم ينكر جذوره المغربية أبداً. في أبريل 2026، أدان يامال صراحة هتافات إسلاموفوبية من جماهير إسبانية خلال مباراة ودية (“من لا يقفز مسلم”)، قائلاً: “أنا مسلم، وهذا أمر غير مقبول”.

هذه المواقف جعلته هدفاً للنقاشات حول “الولاء” في أوروبا، خاصة مع تصاعد التوترات المتعلقة بقضية فلسطين. انتقد وزير الدفاع الإسرائيلي السابق يامال بشدة بعد رفع العلم، معتبراً ذلك “تحريضاً على الكراهية”. في المقابل، دافع رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز عن اللاعب، مؤكداً حرية التعبير.
الرياضة والسياسة.. خط رفيع
يثير نجاح يامال (البالغ 19 عاماً تقريباً) جدلاً أعمقا حول فصل الرياضة عن السياسة والدين. بينما يرى البعض أن سجوده ورفع العلم تعبير طبيعي عن الذات، يحذر آخرون من “خلط” قد يؤثر على مسيرته أو يثير توترات داخل المنتخب الإسباني.مع ذلك، يبدو يامال مصراً على طريقه. هدفه التاريخي في كأس العالم، وسجوده الذي أصبح “أيقونة” على وسائل التواصل، يعكسان لاعباً يجمع بين الموهبة الفذة والوعي الثقافي. سواء أحب الغرب ذلك أم لا، فإن جيلاً جديداً من الرياضيين المسلمين في أوروبا يرفض الاندماج على حساب الهوية.
في عالم الرياضة الذي يُفترض أنه يوحد، تظل الهويات المتعددة ليامال – إسباني مغربي مسلم – تحدياً للسرديات التقليدية. والسؤال المطروح الآن: هل سيستمر “الفتى اللامع” في إبهار الجميع، أم أن “فقدان البراءة” سيصبح ثمناً باهظاً؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *