يواجه قطاع غزة فصلاً مأساوياً يستهدف مستقبله الديموغرافي، حيث تحولت الأرحام إلى ساحة للموت بفعل العدوان المستمر، وسط تصاعد غير مسبوق في معدلات الإجهاض القسري وفقدان الأجنة. هذه الظاهرة الخطيرة، الناتجة عن استنشاق الغازات السامة والتعرض للصدمات النفسية العنيفة، تهدد الأجيال القادمة في ظل انهيار المنظومة الصحية وسياسة التجويع الممنهج التي حرمت الأمهات من أدنى مقومات الغذاء والرعاية الطبية الضرورية.

ولم تقتصر الكارثة على فقدان الأجنة، بل سجلت الكوادر الطبية ولادات لأجنة يعانون من تشوهات خلقية جسيمة ونادرة، يعزوها المختصون إلى استخدام أسلحة محرمة دولياً لوثت البيئة والتربة والمياه، مما دمر الخلايا الجينية للأجنة في مراحل تكوينها الأولى. وفي هذا السياق، وثق تقرير وزارة الصحة “حالات الإجهاض في زمن الحرب” هذا الانهيار الوبائي، معتبراً إياه وثيقة إدانة لجرائم إبادة تهدف بشكل متعمد إلى قطع النسل الفلسطيني وتدمير بنيته السكانية.

ومن جانبه، أكد الدكتور مروان أبو أسد، اختصاصي النساء والولادة، أن ما تشهده أقسام الولادة يتجاوز المنطق الطبي؛ إذ تسبب الضغوط الانفجارية الهائلة والتوتر العصبي الحاد الناتج عن القصف المستمر في انقطاع إمدادات الأكسجين عن الأجنة، مما يؤدي إلى حالات إجهاض مفاجئة وصدمات يومية للطواقم الطبية التي تواجه عجزاً تاماً في ظل انعدام الأدوية والمكملات الأساسية.

كشف التقرير الأحدث لوزارة الصحة في غزة، للفترة الممتدة بين يناير 2025 وأبريل 2026، عن معطيات صادمة تشير إلى ارتفاع معدلات الإجهاض بنسبة تجاوزت 300% مقارنة بما قبل العدوان. وبينما وثقت السجلات الرسمية آلاف الحالات في المستشفيات، حالت الظروف الميدانية دون إحصاء مئات الحالات الأخرى في الخيام ومراكز النزوح. كما سجل التقرير زيادة حادة في التشوهات الخلقية، حيث بلغت 45% من إجمالي الحالات المحولة للعناية المركزة لحديثي الولادة، مع رصد حالات لأجنة تفتقر لأجزاء من الدماغ أو تعاني تشوهات في العمود الفقري والبطن، مما يعكس تدهوراً بيئياً وصحياً شاملاً في القطاع.
