محمد السادس يعين رسميا فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة

جريدة القرب
4 دقيقة للقراءة

عيّن صاحب الجلالة الملك محمد السادس، الثلاثاء، فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، رئيسة للحكومة، وكلفها بتشكيل الحكومة الجديدة، لتصبح بذلك أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة في تاريخ المغرب.

وأعلن بلاغ لوزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة أن الملك استقبل المنصوري، الثلاثاء، بالقصر الملكي في الرباط، قبل أن يعينها، بمقتضى الفصل 47 من الدستور، رئيسة للحكومة ويكلفها بتشكيل الحكومة الجديدة.

وجاء التعيين بعد أيام من الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 شتنبر الجاري، والتي تصدر فيها حزب الأصالة والمعاصرة النتائج بحصوله على 97 مقعداً من أصل 395، متقدماً على حزب التجمع الوطني للأحرار الذي حصل على 66 مقعداً، وحزب الاستقلال الذي نال 65 مقعداً.

أول امرأة على رأس الحكومة

ويحمل تعيين المنصوري دلالة سياسية وتاريخية، إذ أصبحت أول امرأة تتولى منصب رئيس الحكومة في المملكة المغربية.

وكان اسم المنصوري قد برز خلال الأيام التي أعقبت الانتخابات باعتبارها إحدى أبرز المرشحين لتولي رئاسة الحكومة، خصوصاً بعد تصدر حزب الأصالة والمعاصرة الاقتراع.

وكانت المنصوري قد أكدت، عقب إعلان نتائج الانتخابات، أن تعيين رئيس الحكومة يظل من الاختصاصات الدستورية للملك، لكنها قالت إنها ستكون سعيدة إذا وقع عليها الاختيار لقيادة الحكومة المقبلة.

ويأتي اختيارها في أعقاب صعود حزب الأصالة والمعاصرة إلى صدارة مجلس النواب، في انتخابات اتسمت، بحسب النتائج الرسمية والتغطيات الأولية، بتراجع حزب التجمع الوطني للأحرار مقارنة بنتيجته في الانتخابات السابقة، مقابل تحسن نتائج حزب العدالة والتنمية وعودته بقوة إلى البرلمان.

مهمة تشكيل الائتلاف الحكومي

ولا يملك حزب الأصالة والمعاصرة الأغلبية المطلقة في مجلس النواب، ما يجعل مهمة المنصوري الأولى مرتبطة بتشكيل ائتلاف حكومي قادر على تأمين الأغلبية البرلمانية اللازمة لتمرير البرنامج الحكومي.

وكانت المنصوري قد أعلنت عقب الانتخابات أن حزبها منفتح على النقاش بشأن التحالفات، في وقت تشير فيه نتائج الاقتراع إلى أن تشكيل الحكومة سيحتاج إلى تفاوض بين عدد من القوى السياسية.

ومن المنتظر أن تشهد الأيام المقبلة مشاورات لتحديد مكونات الأغلبية الحكومية وتوزيع الحقائب الوزارية، في ظل خريطة برلمانية جديدة فرضتها انتخابات 23 سبتمبر.

حكومة أمام ملفات اقتصادية واجتماعية كبرى

وتصل الحكومة الجديدة إلى السلطة في سياق اقتصادي واجتماعي حساس، مع استمرار تحديات البطالة، وتحسين الخدمات العمومية، والصحة والتعليم، إلى جانب تنفيذ استثمارات كبرى مرتبطة باستعدادات المغرب لاستضافة كأس العالم 2030.

وتشير تقديرات وتحليلات أعقبت الانتخابات إلى أن الحكومة المقبلة ستواجه أيضاً ضغوطاً مرتبطة بتراجع الثقة السياسية ومشاركة الناخبين، بعدما بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات نحو 38 بالمئة، وهي من أدنى النسب المسجلة في الانتخابات التشريعية المغربية منذ سنوات.

كما ستكون أمام الحكومة الجديدة مهمة تدبير الاستثمارات المرتبطة بالتحضير لمونديال 2030، الذي يستضيفه المغرب بشكل مشترك مع إسبانيا والبرتغال، إلى جانب الاستجابة لمطالب اجتماعية واقتصادية متزايدة، ولا سيما لدى فئة الشباب.

من رئاسة بلدية مراكش إلى رئاسة الحكومة

وتعد المنصوري من أبرز الوجوه السياسية في حزب الأصالة والمعاصرة، وكانت قد تولت في وقت سابق رئاسة المجلس الجماعي لمدينة مراكش، كما شغلت منصب وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة.

وتولت لاحقاً موقعاً قيادياً بارزاً داخل حزب الأصالة والمعاصرة، قبل أن تقود، إلى جانب قياديين آخرين، القيادة الجماعية للحزب.

ويأتي وصولها إلى رئاسة الحكومة تتويجاً لمسار سياسي جعل منها إحدى أبرز الشخصيات النسائية في المشهد الحزبي المغربي.

انتقال سياسي بعد انتخابات 2026

ويفتح تعيين المنصوري مرحلة سياسية جديدة في المغرب، بعد انتخابات أفرزت تصدر حزب الأصالة والمعاصرة للمشهد البرلماني، لكنها لم تمنحه الأغلبية المنفردة، الأمر الذي يجعل بناء التحالف الحكومي أحد أبرز الاختبارات الأولى أمام رئيسة الحكومة المكلفة.

وبموجب التكليف الملكي، تبدأ المنصوري الآن مشاورات تشكيل الحكومة، على أن تتجه الأنظار إلى طبيعة الائتلاف الذي ستقوده، وأسماء الوزراء الذين سيشكلون الحكومة الجديدة، فضلاً عن أولوياتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية خلال الولاية المقبلة.

Total Views: 0
شارك هذا المقال
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *