بهذه الطريقة، تمكنت “إسرائيل” من التوغل في سيطرتها على قطاع غزة بهدوء.

hHCKm

يستمر جيش الاحتلال في تعزيز سيطرته على قطاع غزة. وفقًا لمصادر عسكرية إسرائيلية، زادت المساحة التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي في الأشهر الأخيرة من 49% إلى 59%، بالتزامن مع تكثيف الاستعدادات في القيادة الجنوبية للعودة إلى قتال واسع النطاق ضد حركة حماس. تشير المصادر العسكرية إلى أن اغتيال قائد كتائب القسام، عز الدين الحداد، قد يؤثر على مجرى المفاوضات، إلا أن القيادة الجنوبية في جيش الاحتلال تحقق تقدمًا في خططها للعودة إلى الحرب بشكل موسع. مع دخول اتفاقية وقف إطلاق النار الشتوية لعام 2025 مع حماس حيز التنفيذ، قدّر قادة الجيش الإسرائيلي أن المنطقة التي انسحب منها وتم تحديدها على الخط الأصفر تشمل 49% من أراضي قطاع غزة. خلال مرحلة التحضير، بدأ الجيش الإسرائيلي بتحديد الخط الأصفر باستخدام براميل وعلامات صفراء تمتد من رفح جنوبًا إلى أقصى شمال مدينة غزة. ومع مرور الوقت، قام القادة الميدانيون، بالتعاون مع القوات الهندسية، بإجراء تحسينات في المنطقة وتوسيع ما يُعرف بالمنطقة الأمنية لتوفير حماية أفضل لجنود الجيش الإسرائيلي العاملين على طول الخط. وفقًا لتقرير من موقع “والا” الاستخباراتي الإسرائيلي، حتى قبل اغتيال الحداد يوم الجمعة الماضي، أفادت مصادر عسكرية بأن المفاوضات بين الوسيط نيكولاي ملادينوف وحماس وصلت إلى طريق مسدود.  

الاحتلال يتوغل بـ “الخط الأصفر” داخل غزة ويستولي على 60% من أراضيها.

في خطوة عدوانية تهدف إلى تعزيز واقع استعماري جديد، رصدت مصادر محلية تحركات عسكرية مكثفة لجيش الاحتلال الإسرائيلي تستهدف توسيع ما يُعرف بـ “الخط الأصفر” (المنطقة العازلة) نحو عمق قطاع غزة من جهة الغرب، بهدف نهب مزيد من أراضي المواطنين. وأفاد  شهود عيان، بأن آليات الاحتلال، مدعومة بجرافات عسكرية ضخمة، تقدمت بشكل مفاجئ تحت جنح الظلام من منطقة “جحر الديك” والمواقع المجاورة لـ “نتساريم” شرقي وادي غزة، وبدأت في تنفيذ عمليات تجريف واسعة، بالإضافة إلى إقامة سواتر ترابية ووضع مكعبات إسمنتية صفراء في نقاط متقدمة لم تصلها سابقًا. وتزامنت هذه العملية مع إطلاق نار كثيف وقذائف مدفعية، بهدف ترهيب السكان ومنع اقترابهم، في مسعى واضح لتعزيز التواجد العسكري بالقرب من “الخط العربي” وفرض “حزام أمني” يقلص المساحة الجغرافية المتاحة للفلسطينيين إلى أدنى مستوياتها. تأتي هذه الجريمة الميدانية ضمن استراتيجية “القضم التدريجي” التي يتبعها الاحتلال منذ بداية حرب الإبادة، حيث تشير التقديرات إلى أن الاحتلال قد بسط سيطرته العسكرية على مساحات شاسعة تتجاوز 60% من إجمالي مساحة القطاع، محولاً حوالي 220 كيلومترًا مربعًا إلى مناطق عسكرية مغلقة أو “أرض محروقة”. ويرى خبراء في الشأن الإسرائيلي أن إعادة تموضع “المكعبات الصفراء” ليست مجرد إجراءات أمنية مؤقتة، بل هي تنفيذ فعلي لمخططات استيطانية وأمنية تهدف إلى خنق الكتلة السكانية في غزة وحشر السكان في “كانتونات” ضيقة جدًا تحت مراقبة مباشرة، مما يهدد بكارثة ديموغرافية ومكانية غير مسبوقة، ويؤكد زيف ادعاءات الاحتلال حول “الانسحابات” أو تخفيف حدة العمليات العسكرية.

قطاع غزة:”إسرائيل”تدشن 32 موقعاً عسكرياً كجزء من إعادة رسم الحدود الجديدة

qT0AN

يجري جيش الاحتلال عمليات إعادة ترسيم للحدود في قطاع غزة من خلال إنشاء 32 موقعًا عسكريًا جديدًا، بالإضافة إلى بناء جدار عازل يمتد لعدة كيلومترات على طول المنطقة المعروفة بـ “الخط الأصفر”، وفقًا لما نشرته صحيفة “هآرتس”. استندت الصحيفة إلى تحليل صور بالأقمار الصناعية، التي تؤكد إنشاء مواقع عسكرية جديدة في عمق القطاع وتطوير بنية تحتية جديدة، بالإضافة إلى نقل معدات عسكرية ومنشآت متحركة إلى المنطقة. وأظهر التحليل الأخير أنه تم تنفيذ مشروع هندسي كبير يتمثل في بناء الجدار العازل على امتداد “الخط الأصفر”. يتيح الخط الفاصل الجديد للجيش الدوس على السيطرة الكاملة لأكثر من نصف مساحة القطاع، في ظل غياب أي مؤشرات على إمكانية انسحاب الجيش من المنطقة. كما تشير المعلومات إلى أن وجود الجيش على طول الخط الجديد قد ألحق الأذى الكبير بسكان غزة، حيث تتعرض المنطقة المحيطة للقصف الجوي والمدفعي، فضلاً عن إطلاق نار من أسلحة إسرائيلية خفيفة. ووفقًا لبيانات الأمم المتحدة، فقد قُتل حوالي 200 فلسطيني برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي في محيط منطقة “الخط الأصفر” حتى الآن، ومعظمهم من المدنيين.

“إسرائيل” تنفذ مجموعة من الهجمات الجوية والقصف وتفجير المباني في قطاع غزة”

1920x1080 cmsv2 16282c93 069c 55e7 968b 2b3aa9ce3ce8 1114c6ce66c09f49c355169b5bdacff8056ee425c0a8

شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية غارات جوية وواصلت عمليات تدمير المباني خلف “الخط الأصفر” في شرق وجنوب قطاع غزة. وقد جاء ذلك بعد يوم من استشهاد فلسطينيين وإصابة آخرين نتيجة الغارات الإسرائيلية على القطاع. وذكرت مصادر صحفية أن جيش الاحتلال استمر في تنفيذ عملياته العسكرية في المنطقة الشرقية، حيث استهدفت الطائرات الحربية مقار ومرافق خلف “الخط الأصفر” شرقي مدينة غزة. كما رافق ذلك قصف مدفعي وإطلاق نار من الآليات المتمركزة في المنطقة المصنفة صفراء. وفي خان يونس، جنوبي القطاع، قامت الطائرات الإسرائيلية بتنفيذ غارات مماثلة في المنطقة الشرقية للمدينة، مع وجود مكثف للطائرات المسيرة في الأجواء. “الخط الأصفر” يمثل الحدود التي انسحبت إليها القوات الإسرائيلية ضمن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ سريانه في العاشر من أكتوبر الماضي.