نادي الأسير: سجون الاحتلال تصبح “فضاءً للإبادة” في ظل انتشار الأمراض وحرمان الأسرى من العلاج.

أكد نادي الأسير الفلسطيني في بيان صحفي صدر اليوم الاثنين أن مصلحة السجون الإسرائيلية حولت مراكز الاحتجاز إلى بيئة مناسبة لنشر الأمراض الخطيرة، واصفاً إياها بأنها أصبحت تمثل “فضاءً للإبادة”. تأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد الانتهاكات الممنهجة التي يتعرض لها الأسرى منذ بدء العدوان على قطاع غزة في أكتوبر 2023، حيث زادت سياسات القمع والتجويع بشكل ملحوظ. وأوضح النادي أن مرض الجرب المعدي بدأ ينتشر بشكل مقلق بين المعتقلين، نتيجة لتقليص إدارة السجون لمواد التنظيف والمطهرات، وحرمان الأسرى من حقهم الأساسي في الاستحمام. كما تمنع سلطات الاحتلال توفير الملابس النظيفة للأسرى، مما يسهم في خلق ظروف بيئية قاسية تسهل انتشار العدوى الجلدية بشكل لا يمكن السيطرة عليه داخل الغرف المكتظة. تشير الإحصاءات الرسمية لنادي الأسير الفلسطيني إلى أن عدد الشهداء داخل السجون الإسرائيلية قد تجاوز 100 معتقل منذ الثامن من أكتوبر 2023، حيث تم التعرف على هويات 89 منهم حتى الآن. تعتبر هذه الأرقام دليلاً قاطعاً على أن الحرمان من العلاج قد تحول إلى أداة للتعذيب والقتل البطيء التي تستخدمها سلطات الاحتلال ضد الفلسطينيين المحتجزين في ظروف غير إنسانية.
“مؤسسات الأسرى” تنشر إحصائية حول حملات الاعتقال بالضفة منذ 7 أكتوبر 2023

نشرت مؤسسات فلسطينية معنية بشؤون الأسرى في الضفة الغربية بيانات حول حملات الاعتقال التي نفذها الاحتلال منذ بداية الحرب المستمرة بعد السابع من أكتوبر 2023. وأفادت ثلاث من هذه المؤسسات (هيئة شؤون الأسرى والمحررين، نادي الأسير الفلسطيني، ومؤسسة الضمير) في بيان صحفي، بأن عدد الاعتقالات تجاوز 11,500 حالة، بما في ذلك القدس. كما أشارت البيانات إلى اعتقال نحو 430 امرأة، و750 طفلًا. كذلك، بلغ عدد الصحفيين المعتقلين 132، منهم 59 لا يزالون رهن الاعتقال. وذكرت المؤسسات أن عدد أوامر الاعتقال الإداري منذ بداية الحرب تجاوز 9,392 أمر، شملت أطفالًا ونساء. ترافق هذه الاعتقالات انتهاكات جسيمة، تشمل الاعتداءات الجسدية، التهديدات، وتدمير الممتلكات. كما نفذت قوات الاحتلال إعدامات ميدانية بحق بعض المعتقلين وعائلاتهم. وأوضحت أن أعلى حالات الاعتقال كانت في محافظتي القدس والخليل، وأن 41 أسيرًا استشهدوا داخل سجون الاحتلال، منهم 24 من غزة. وبينت أن عدد الأسرى والمعتقلين في السجون الإسرائيلية تجاوز 10,100، منهم 3,398 تحت الاعتقال الإداري. كما أن عدد الأسيرات المعلومة هوياتهن بلغ 94، مع وجود 29 منهن قيد الاعتقال الإداري. تؤكد هذه المعطيات عدم شمولها للاعتقالات من غزة، حيث يقدر العدد بالآلاف.
شهادات مروعة عن تعذيب أسرى غزة في سجون إسرائيل

كشف محامي هيئة شؤون الأسرى والمحررين، خالد محاجنة، عن حقائق مروعة حول ما يتعرض له الأسرى الفلسطينيون داخل السجون الإسرائيلية، حيث نقل شهادات عن حالات تعذيب وحشي وتجويع واغتصاب وعقوبات جماعية. وأكد محاجنة في مؤتمر صحفي عُقد يوم الاثنين في رام الله، أنه زار أمس الأحد معتقلين اثنين من قطاع غزة في سجن عوفر وهما الصحفي محمد عرب والأسير طارق عابد. وأوضح محاجنة أنه قبل نقل عرب بأسبوع من معسكر سدي تيمان إلى سجن عوفر، توفي أحد المعتقلين المرضى الذي توسل مرارا لعلاجه، إلا أنه توفي بعد الاعتداء عليه. وفي يونيو الماضي، بدأت المحكمة العليا في إسرائيل النظر في التماس من 5 جمعيات حقوقية إسرائيلية يطالب بإغلاق فوري لمعتقل سدي تيمان العسكري بسبب تقارير عن تعذيب وقتل معتقلين فلسطينيين من غزة داخله. ونقل عرب، بحسب محاجنة، تفاصيل تعرض معتقلين من غزة للاغتصاب، مشيرا إلى أن أحدهم تم تجريده من ملابسه بشكل كامل وتعرض للاعتداء بخرطوم جهاز إطفاء الحرائق، وأنهم يعانون من حالة صحية ونفسية صعبة جدا. وأضاف أن معتقلا آخر تم تعريته بشكل كامل وتعرض أعضاؤه التناسلية لصعقات كهربائية، بالإضافة إلى أساليب أخرى للاعتداء جنسيا عليهم. وأخيرا، ذكر عرب تفاصيل أخرى عن أساليب التعذيب، حيث يتم وضع المعتقلين على الأرض وتكبيل أيديهم وراء رؤوسهم، ويتم نهش أجسادهم من قبل الكلاب. من جانبه، اتهم رئيس هيئة شؤون الأسرى الفلسطينية قدورة فارس إسرائيل باقتراف جرائم بحق الأسرى في سجونها ولا سيما معتقلي غزة، وبشن “حرب انتقامية” عليهم، وقال إن “إسرائيل تمارس حربا انتقامية ضد الأسرى بين جدران السجون والمعتقلات منذ اليوم الأول لاتخاذ قرار الحرب على غزة”. وشدد فارس على أن “الصورة التي تنقل هي جزء بسيط من الصورة الكاملة لما يتعرض له الأسرى والأسيرات بخاصة من قطاع غزة”. وتقدر سلطة السجون الإسرائيلية وجود أكثر من 9 آلاف أسير فلسطيني، في وقت لا توجد فيه حصيلة معلنة عن عدد المعتقلين من قطاع غزة. ومنذ اجتياحه قطاع غزة يوم 27 أكتوبر الماضي، اعتقل الجيش الإسرائيلي آلاف الفلسطينيين بينهم نساء وأطفال، وأفرج عن عدد ضئيل منهم لاحقا، في حين لا يزال مصير الآخرين مجهولا وسط شهادات عن عمليات تعذيب ممنهج بحق المعتقلين. وتشن إسرائيل منذ 7 أكتوبر 2023 حربا مدمرة على قطاع غزة خلفت أكثر من 127 ألف شهيد وجريح، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد عن 10 آلاف مفقود وسط دمار هائل ومجاعة أودت بحياة عشرات الأطفال.
