هو ذاك الحزب الذي يمثل الشعب بكل دلالاته ، يمثل ثوابت الشعب الدينية كأساس لكل شيء اولا ، ثم موروثه الثقافي وأعرافه وعاداته، وعمقه العربي ، وتنوعه العرقي تحت مبادىء الدستور وما تفرع عنه من نظم وتشريعات .
حزب الشعب هو جزء من دولة ، جاء ليخدم الدولة ، فهو خادم لوحدة ترابها ، ملتزم بالولاء والبيعة لسلطانها وقيادتها ، متفان بكل ما يلزم لإحقاق الحقوق لشعبها ، محارب إلى ٱخر رمق للدفاع عن رايتها!
فهذه اهم محدداته!
حزب الشعب لا ينشط في فراغ ، إنما في بيىئة لها مكوناتها ،ولا ينشط في عالم يتناقض مع المحددات أعلاه ، لذلك فمشروعه السياسي ، وما ينبثق عنه من مشاريع اجتماعية ونقابية وإنسانية كلها تقوم على ذلك وتعكسه حتى في أدق التفاصيل !
ولا يمكن بأي حال أن تجد له موقفا من قضية لا يتناغم فيها مع هذه المبادىء والمحددات فضلا على أن يكون نقيضا لها ! فالمواقف وليدة المبادىء !
واذا اعتبرنا هذه المحددات مقاييس للمواقف الراشدة والقرارات النزيهة ، فإن مشاريع حزبية كثيرة سينكشف أمرها وتتضح حقيقتها ، بمجرد أن تدرك مناقضتها لتلك المبادىء والمحددات .. فحزب يتنكر للدستور في قراراته ليس من الشعب في شيء !! وحزب يتنكر للثوابت الدينية أيضا ليس من الشعب في شيء !
فالتنكر للدستور تنكر لأسس العدالة ، وللعقد الاجتماعي الذي أخذه الشعب على عاتقه وصاغه نقاطا وبنودا ليدير حياته بكل مناحيها !! إنه نسف لأساس الدولة !
والتنكر للثوابت الدينية تنكر للدين الذي هو أساس الدستور ومرجعه المفترض ، وفي الوقت نفسه تنكر للدستور الذي يضمن حماية الثوابت الدينية ! وكل حزب تنكر لثوابت الإسلام المتفق عليها إجماعا متنكر بالضرورة للشعب فهو اذن ليس من الشعب في شيء !دين الشعب (الإسلام ) هو روحه ، والمساس بالروح بمثابة الشروع في جريمة قتل ، فكل حزب مثلت مشاريعه المساس بثوابت الشريعة القطعية عند علماء المالكية خصوصا ، هو حزب تجاوز الحد الدستور والشرعي معا فمس بروح الدولة والشعب معا .
وحينما نتكلم عن الحزب هنا فليس بالضرورة ان يكون اطارا سياسيا فقط ، وإنما يشمل ذلك كل تكتل مهما كانت صورته ، جماعة او تنظيما او جمعية او مؤسسة .. أو حتى فردا يتصدر الريادة !
فكل شكل من هذه الأشكال المتكتلة ، وإن زعمت أنها تمثل (الحقيقة ) و(الشعب) ، ما لم تحترم قيم الشعب الدينية والدستورية ، فليست من الحقيقة ولا من الشعب في شيء ، إنما هي جماعات شغب تشاغب على قضايا الشعب وتعبث بمكتسباته واستحقاقاته ومبادئه وثوابته .
بهذه المقاييس يمكنك ان تكشف حقيقة من يساوم على الوحدة الترابية مثلا ! أين هو من الشعب ؟!! وان تكشف حقيقة من يستقوي بالخارج ليبث سموم ثقافات دخيلة على الشعب ، كتنميط الشذوذ والصهينة وزعزعة الاستقرار وبث الأراجيف والتحريض على نزع يد البيعة ..اين مثل هؤلاء من الشعب !!
وأن تكشف أولئك التسعة رهط الذين يفسدون في الارض ولا يصلحون حين يطعنون في ثوابت الشعب الدينية بالطعن في مذهب الإمام مالك (مذهب الشعب ) ، والطعن في الفقه والحديث ومراجعه وكتبه وأىمته وفقهاء الإسلام ومفسروه وقراءه ورواة حديثه كمالك والبخاري ومسلم وغيرهم !! وطعنهم هذا يطال بالضرورة مؤسسات الدولة الراعية لتلك الثوابت الخادمة لها كالمجالس العلمية والرابطة المحمدية ومنصة محمد السادس للحديث وغيرها فالطعن من قبل هؤلاء التسعة رهط ، يطال المؤسسات الرسمية كما يطال نظام الحكم ذاته القائم دستوريا على الإسلام ممثلا في مذهب مالك. فتسفيههم للمذهب..تسفيه لخادم المذهب سواء.. فهؤلاء ليسوا من الشعب في شيء ولا يمثلونه .
نعم نحن إذ نتكلم عن أسس التمثيل الشعبي ومحدداته، اعلاه، لا نغفل عن المساحة الشاسعة التي يكفلها الدستور والنظم لحرية الفكر والممارسة السياسية، لكن (الليبرالية المغربية ) ليست مطلقة ، إنها مغربية ! ابنة الدستور وتمرح وتسرح لكن ليس خارج ثوابت الدين والوطن ! وكل من خرج عنهما تنكر له الشعب ولفظه في صناديق الاقتراع وفي كل زمان ومكان .











