جنوب إفريقيا أمام العدل الدولية: العالم بأسره تخلى عن الشعب الفلسطيني.. يجب أن ننقذ ما تبقى من إنسانيتنا

افتتحت محكمة العدل الدولية، أمس الاثنين، أسبوعًا من جلسات الاستماع المخصصة لمراجعة التزامات “إسرائيل” الإنسانية تجاه الفلسطينيين، بعد أكثر من خمسين يومًا من فرض حصار شامل على دخول المساعدات إلى قطاع غزة الذي مزقته الحرب. وجه ممثلو جنوب إفريقيا اتهامات أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي لـ”إسرائيل” بانتهاك صارخ للقانون الدولي من خلال استخدامها للتجويع كسلاح حرب ضد الفلسطينيين في قطاع غزة، محملين إياها مسؤولية انتهاكات جسيمة تصل إلى حد الإبادة الجماعية. وأبلغ الممثل جايميون هندريكس المحكمة: “يجب أن نحافظ على ما تبقى من إنسانيتنا”، مشيراً إلى أن “العالم بأسره تخلّى عن الشعب الفلسطيني”. ولفت إلى أن القانون الدولي يحظر استخدام التجويع كوسيلة من وسائل الحرب، حتى في ظل الحصار، مشدداً على أن “إسرائيل” لا يحق لها معاقبة الفلسطينيين جماعياً في ظل احتلال غير قانوني. كما اتهم هندريكس “إسرائيل” بتطوير “مجموعة متنوعة من طرق الجوع والتجويع” من خلال التلاعب بسلاسل إمداد الغذاء، مما أدى إلى ما وصفه بـ”لحظة إبادة جماعية”. وأكد بأن الفلسطينيين هم بشر، رغم جهود المسؤولين الإسرائيليين لتصويرهم بصورة غير صحيحة. ودعا هندريكس “إسرائيل” إلى التعاون بحسن نية مع الأمم المتحدة لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية والخدمات الأساسية دون عوائق، مشيراً إلى أن لـ”إسرائيل” التزاماً قانونياً كقوة محتلة بضمان وصول الغذاء والرعاية الصحية للفلسطينيين. و قال زين دانغور، الذي ينتمي لوفد جنوب إفريقيا ويشغل منصب مدير عام إدارة العلاقات الدولية والتعاون، إن “قطاع غزة بات ساحة للقتل”. وأوضح: “نقدم هذه المرافعات في الوقت الذي تعاني فيه غزة من حصار كامل مجدداً”، مع العلم بوجود تدهور شبه كامل للمساعدات الإنسانية ورفض إدخال المواد الغذائية والماء والأدوية. ووصف دانغور هذا التدهور بأنه “متعمد”، مشيراً إلى تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت. كما اتهم دانغور “إسرائيل” بامتلاك “استثنائية” تحميها من المساءلة الدولية، مشيراً إلى الهجمات المتكررة على وكالة “الأونروا” وجهود تفكيكها، والتي اعتبرها جزءاً من خطة أوسع لإنكار حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة وترسيخ نظام فصل عنصري. و دعت جنوب إفريقيا المحكمة الدولية للاعتراف بأن القيود المفروضة على وصول المساعدات الإنسانية تشكل انتهاكاً واضحاً للقانون الإنساني الدولي.
“العدل الدولية” تعلن انضمام كوبا إلى قضية الإبادة الجماعية المُقامة ضد إسرائيل

أعلنت محكمة “العدل الدولية” في وقت متأخر من يوم الإثنين أن كوبا قد قدمت إلى قلم المحكمة إعلاناً بالتدخل في القضية المتعلقة بتطبيق اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها في قطاع غزة، والمعروفة باسم (جنوب أفريقيا ضد إسرائيل)، وذلك استناداً إلى المادة 63 من النظام الأساسي للمحكمة. تنص المادة 63 على أنه في حال وجود شك في تفسير اتفاقية ما، يمكن لدول أخرى غير المعنية بالقضية أن تتدخل، ويكون حكم المحكمة ملزماً لهذه الدول على حد سواء. وأوضحت المحكمة في تصريحاتها الإعلامية أن كوبا تستند في حقها بالتدخل إلى كونها طرفاً في اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، التي تم اعتمادها في 9 دجنبر 1948. وأشارت كوبا في إعلانها إلى أنها ستقدم تفسيرها للمواد الأولى والثانية والثالثة والرابعة والخامسة والسادسة والثامنة والتاسعة من الاتفاقية. وبموجب المادة 83 من قواعد المحكمة، تم دعوة كل من جنوب أفريقيا وإسرائيل لتقديم ملاحظات مكتوبة حول إعلان التدخل الكوبي. يُذكر أن جنوب أفريقيا كانت قد رفعت دعوى قضائية ضد “إسرائيل” بتهمة الإبادة الجماعية في 29 دجنبر 2023، وقد انضمت إلى هذه القضية عدة دول، منها نيكاراغوا وكولومبيا وليبيا والمكسيك وفلسطين وإسبانيا وتركيا وإيرلندا.
إيرلندا تتقدم بطلب للانضمام إلى جنوب إفريقيا في دعواها ضد “إسرائيل”

أعلنت جمهورية إيرلندا، يوم الثلاثاء، عن تقديمها طلبًا للانضمام إلى جنوب إفريقيا في قضيتها ضد “إسرائيل” أمام محكمة العدل الدولية. يأتي هذا الطلب بعد أن وافقت الحكومة الإيرلندية في ديسمبر 2024 على الانضمام إلى القضية التي رفعتها جنوب إفريقيا ضد “إسرائيل” بموجب اتفاقية منع الإبادة الجماعية. وبموجب الانضمام للدعوى وفقًا للمادة 63 من ميثاق المحكمة، يمكن تقديم بيان عام حول كيفية تفسير اتفاقية الإبادة الجماعية التي هي محور النزاع، بالإضافة إلى الأحداث المحددة المتعلقة بأساس القضية. تستند إيرلندا، وفقًا للمادة المذكورة، إلى وضعها كطرف في اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها المؤرخة في 9 ديسمبر 1948 (“اتفاقية الإبادة الجماعية”)، حيث تعتبر إيرلندا أن “المواد الأولى والثانية والثالثة والرابعة والخامسة والسادسة من الاتفاقية موضع تساؤل”. في إعلانها، تقدم إيرلندا تفسيرها للمواد الأولى والثانية والثالثة من الاتفاقية. وكانت جنوب إفريقيا قد رفعت في 29 ديسمبر 2023 دعوى ضد “إسرائيل” أمام محكمة العدل الدولية، على خلفية تورطها في “أعمال إبادة جماعية” ضد الفلسطينيين في قطاع غزة، مما يشكل انتهاكًا لاتفاقية الأمم المتحدة لعام 1948 بشأن منع الإبادة الجماعية. وقد أصدرت “العدل الدولية” قرارًا في يناير الماضي يدين أعمال الإبادة الجماعية التي ترتكبها قوات الاحتلال ضد الفلسطينيين، بناءً على القضية التي رفعتها جنوب إفريقيا، ومن ثم تفاعلت القضية على الصعيد العالمي، حيث أعلنت عدة دول انضمامها رسميًا إلى جنوب إفريقيا أو أعربت عن نيتها في ذلك.
