يخوض أطباء القطاع العام احتجاجات واضرابات لمدة ثلاثة أسابيع احتجاجا على الحكومة.

لم تتمكن وزارة الصحة من تهدئة غضب جميع مكونات القطاع، رغم استجابتها لمطالب تنسيق نقابي يضم ست نقابات. حيث أعلن أطباء القطاع العام عن بدء ثلاث أسابيع من الاحتجاجات والإضرابات. في هذا السياق، انتقدت النقابة المستقلة لأطباء القطاع العام ما اعتبرته غياب ضمانات حقيقية للحفاظ على صفة “موظف عمومي كامل الحقوق”، بالإضافة إلى مركزية الأجور والمناصب المالية. وأشارت النقابة إلى حرمان الأطباء من الزيادة في الأجر مقارنة ببقية موظفي القطاع العام، وتجاهل المطالب ذات الأثر المادي، وكذلك عدم الالتزام الحكومي بالتفاهمات السابقة، بما في ذلك المحضر الذي تم توقيعه يوم 29 ديسمبر 2023، والمحضر الخاص مع وزارة الصحة في نهاية يناير 2024. وترى النقابة أن التعديل الذي أُدخل على مشروع قانون المالية لسنة 2025 لم يقدم حلاً نهائياً لمشكلة حذف المناصب المالية المركزية، بل أشار إلى تأجيل التفاصيل إلى نص تنظيمي مستقبلي. وطالبت النقابة بمناصب مالية مركزية واستمرار تحمل أجور الأطباء من الميزانية العامة، تحديداً من فصل نفقات الموظفين. يشتمل البرنامج الاحتجاجي للأطباء في أسبوعه الأول على إضراب وطني أيام الثلاثاء والأربعاء والخميس (19 و20 و21 نوفمبر 2024) في جميع المؤسسات الصحية، باستثناء أقسام المستعجلات والإنعاش. كما تم الإعلان عن “أسبوع غضب طبيب القطاع العام” من 25 نوفمبر إلى 1 ديسمبر 2024، والذي يتضمن وقفات احتجاجية على المستويين الجهوي والإقليمي، وتوقيف جميع الفحوصات الطبية بمراكز التشخيص من 25 إلى 29 نوفمبر 2024، وإضراب شامل خلال أسبوع الغضب، بالإضافة إلى انعقاد جموع عامة محلية وجهوية استعداداً للمجلس الوطني. وسيمتد الاحتجاج إلى أسبوع ثالث، حيث سيخوض الأطباء إضراباً وطنياً يومي الأربعاء والخميس (4 و5 ديسمبر 2024). إلى جانب الإضرابات، من المتوقع أن يقاطع الأطباء الحملات الجراحية التي لا تتماشى مع المعايير الطبية وشروط السلامة المتعارف عليها، بالإضافة إلى مقاطعة القوافل الطبية وجميع الأعمال الإدارية غير الطبية، والتقارير الدورية وسجلات المرتفقين، باستثناء الإخطار بالأمراض الإجبارية والشهادات الإدارية المتعلقة بالولادة والوفاة. كما سيشمل ذلك الامتناع عن تسليم شهادات رخص السياقة ومنح جميع أنواع الشهادات الطبية باستثناء شهادات الرخص المرضية المصاحبة للعلاج، ومقاطعة حملة الصحة المدرسية.
تشهد المستشفيات العمومية إضرابًا إنذاريًا لمدة يومين هذا الأسبوع.

أعلنت النقابة المستقلة لأطباء القطاع العام عن تنظيم إضراب وطني إنذاري يومي الخميس والجمعة 7 و8 نونبر الجاري، يشمل جميع المؤسسات الصحية باستثناء أقسام الاستعجال والإنعاش، وذلك احتجاجًا على تدهور أوضاعهم المهنية وعدم الاستجابة لمطالبهم. وطالب الأطباء، في بيان لهم، بضرورة الإسراع في فرض شروط علمية صارمة لممارسة الطب والتعقيم داخل المؤسسات الصحية، مؤكدين أهمية الحفاظ على حقوقهم كموظفين عموميين. وشمل برنامج الإضراب مجموعة من الإجراءات الاحتجاجية، منها الامتناع عن تسليم شواهد رخص السياقة وجميع أنواع الشواهد الطبية، ومقاطعة برامج مثل “أوزيكس” والحملات الجراحية التي لا تتوافق مع المعايير الطبية المطلوبة.المؤسسات الصحية وأكدت النقابة أن الحكومة تراجعت عن جميع التزاماتها السابقة، ورفضت الاستجابة لمطالب الأطباء، بما في ذلك الزيادة في الأجور ودرجتين فوق خارج الإطار. وحذرت النقابة من تداعيات هذه السياسة على القطاع الصحي وصحة المواطنين. وشددت النقابة على أن هذه القوانين والقرارات تؤثر سلبًا على الضمانات القانونية لحماية حقوق ومكتسبات مهنيي الصحة في الوظيفة العمومية. وأكدت أنها لن تتراجع عن مطالبها المشروعة وستواصل نضالها من أجل تحسين أوضاع الأطباء وتوفير الرعاية الصحية للمواطنين في ظروف لائقة. كما أضافت النقابة أنها طالبت بالحوار في مناسبتين دون تلقي استجابة، مما اعتبرته تراجعًا خطيرًا، في الوقت الذي تسرع فيه الحكومة بسن قوانين وقرارات تهدد حقوق ومكتسبات جميع العاملين في القطاع الصحي.
النقابة المستقلة لأطباء القطاع العام ترفض توقيع الاتفاق مع الحكومة وتقرر التصعيد

أعلنت النقابة المستقلة لأطباء القطاع العام أن أطباء وصيادلة وجراحي الأسنان في القطاع العام، بالإضافة إلى مهنيي الصحة بشكل عام، تعرضوا لأحد أكبر الصدمات في تاريخ القطاع الصحي بعد صدور نتائج الحوار الاجتماعي الأخير. وأوضحت النقابة في بيان لها أن عدم التوقيع على الاتفاق مع وزارة الصحة لم يكن نتيجة رد فعل متسرع، ولم يكن مدفوعاً بحسابات سياسية أو نقابية، بل جاء بناءً على قناعة بضرورة إنقاذ جهود إصلاح المنظومة الصحية وتوسيع التغطية الصحية، التي تسير بها الحكومة نحو الفشل، بسبب إصرارها على تدمير أهم عناصر الإصلاح المتعلق بتقدير الموارد البشرية وتوفير إطار قانوني مستقر ومحفز للعمل، وهو ما لا يعكسه الاتفاق الذي حاولت الحكومة فرضه على الأطباء. وطالبت النقابة الحكومة بـ”العودة إلى الصواب وفتح أبواب الحوار الجاد، واعتماد مقاربة تشاركية حقيقية كما ينص عليه الدستور، بدلاً من المقاربة الحالية المبنية على الإملاءات وفرض الأمر الواقع”. ورأت النقابة أنه “لم يتبق لها خيار آخر سوى رفض التوقيع على الاتفاق، وأن المرحلة الحالية حساسة ومفصلية في تاريخ قطاع الصحة”. وأشارت إلى أنها ستعقد “اجتماعات محلية لدراسة الظروف العلمية لممارسة الطب، ومراسلة الإدارة محلياً لفرض الشروط العلمية لممارسة الطب وشروط التعقيم في جميع مرافق المؤسسات الصحية والمراكز الجراحية، مع استثناء الحالات الطارئة فقط”. كما أكدت أنها ستتوقف عن “تسليم شواهد رخص السياقة وجميع أنواع الشهادات الطبية باستثناء الشهادات المرضية المرتبطة بالعلاج طوال شهر أغسطس”، وستقاطع “حملة الصحة المدرسية لعدم توفر الحد الأدنى من المعايير الطبية والإدارية”، بالإضافة إلى الحملات الجراحية التي وصفتها بـ”العشوائية” والتي لا “تحترم المعايير الطبية وشروط السلامة المتعارف عليها”.
