تصريحات ترامب “المثيرة للجدل” بشأن غزة تدفع المغاربة للخروج في مظاهرات خلال “جمعة الغضب”.

تفاعلاً مع التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي أعلن فيها أنه “ملتزم بشراء غزة وامتلاكها”، وأنه يعتزم منح أجزاء من القطاع لدول أخرى في المنطقة لإعادة بنائها، نظمت هيئات مغربية فعالية تحت عنوان “يوم الغضب”، والتي ستقام يوم الجمعة المقبلة. في هذا السياق، دعت الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة، والمبادرة المغربية للدعم والنصرة، والجبهة المغربية لدعم فلسطين، عبر بيانات منفصلة، إلى اعتبار الجمعة المقبلة يوماً للاحتجاج على خطة الرئيس الأمريكي لاستيلاء على قطاع غزة وتهجير الفلسطينيين. وقالت المبادرة المغربية للدعم والنصرة في بيان لها، إنها تدعو إلى احتجاج غاضب في يوم الجمعة ضد خطة التهجير والترحيل القسري التي يروج لها الصهاينة بدعم من ترامب. من جانبها، طالبت الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة في بيانها، اعتبار يوم الجمعة يوم غضب، تنديداً بتصريحات ترامب حول تهجير الفلسطينيين. وأضافت “لقد تابعنا بقلق بالغ تصريحات ترامب حول تهجير الشعب الفلسطيني من أراضيه، وتحويلها إلى جحيم، وقد أثارت هذه التصريحات ردود فعل دولية وعربية استنكرته بشدة”، واعتبرت أن هذه التصريحات تعد “خرقاً للقانون الدولي، وتجاوزاً أمريكياً لكل القوانين والأعراف”. كما دعت الجبهة المغربية لدعم فلسطين في بيان لها إلى التصدي لهذا المخطط، مؤكدة أنها ستستمر في دعم القضية الفلسطينية. يجدر بالذكر أنه في 19 يناير الماضي، تم تنفيذ اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة وتبادل أسرى بين حماس وإسرائيل، الذي يتضمن ثلاث مراحل تستمر كل منها 42 يوماً، حيث يتم خلال المرحلة الأولى تبادل الأسرى وإدخال المساعدات الإنسانية والتفاوض للبدء في المرحلتين الثانية والثالثة، بوساطة من مصر وقطر ودعم من الولايات المتحدة. وقد ارتكب الاحتلال الإسرائيلي بدعم أمريكي بين 7 أكتوبر 2023 و19 يناير 2025 إبادة جماعية في غزة، أسفرت عن استشهاد وإصابة نحو 160 ألف فلسطيني، معظمهم من الأطفال والنساء، بالإضافة إلى أكثر من 14 ألف مفقود.
هل يتكرر سيناريو تهجير الفلسطينيين مجددا بعد تصريحات ترامب

أبرز العديد من الكتاب أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول فكرة التهجير الطوعي ليست مجرد تهديدات عابرة، بل تعكس خططًا مستقبلية تأتي في إطار تفاهمات ووعود قطعها ترامب لرئيس الحكومة الإسرائيلية نتنياهو وقيادة الاحتلال المتطرفة. وبناءً على ذلك، قد يُطرح سيناريو التهجير مجددًا في المشهد الفلسطيني. يرى الكاتب والمحلل السياسي عنبتاوي أن قضية التهجير هي قضية حقيقية وجادة، مشيرًا إلى أن الضغط على الأردن ومصر سيُستخدم فيه جميع الوسائل. ويؤكد أنه إذا لم نكن في موقع مواجهة التهجير، فقد نجد أنفسنا فيه، وهذا ليس مجرد تهويل بل هو مواجهة للواقع. وشدد عنبتاوي على أن ما قاله ترامب ليس مجرد كلام، بل هو جزء من رؤية، وكشخص يتعامل بالصفقات، سيستخدم سياسة العصا والجزرة مع مصر والأردن من خلال العروض المالية والتهديدات الداخلية، بالإضافة إلى تعطيل إعادة البناء في غزة لتسهيل موضوع التهجير. ونبه المحلل إلى أن خطط الاستيطان المتزايدة في الضفة الغربية والسعي لتغيير معادلة التوزيع السكاني لصالح المستوطنين هي مقدمة لتثبيت المشاريع الاستيطانية التي ستؤدي إلى زعزعة المنطقة وجعلها مشتعلة لخدمة أهداف الاحتلال. وبحسب عنبتاوي، فإن الفصل بين الضفة الغربية وقطاع غزة وتجزئتهما إلى مناطق جغرافية وخلق المعازل والكنتونات وإعاقة الحركة ليست سوى خطوة في سياق خلق اليأس والإحباط، مما يشجع على فكرة الهجرة والرحيل إلى الخارج. ووصف عنبتاوي تهديدات ترامب وأطماع الاحتلال بالأمر الخطير، مما يتطلب وجود موقف فلسطيني موحد ورؤية لمواجهة هذه التحولات والخطط التي تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية والاستفراد بالضفة الغربية بعد أن حُولت غزة إلى مكان غير صالح للحياة. وأكد الكاتب والمحلل السياسي ياسر مناع أن الحديث عن التهجير القسري لم يعد مجرد تهديد أو ورقة ضغط، بل أصبح خيارًا قابلًا للتنفيذ. هناك تقارب واضح بين الرؤية الأمريكية والإسرائيلية في هذا الشأن، حيث تسعيان معًا لإيجاد سبل لتحقيقه. وأشار مناع إلى أن هذا السيناريو يثير قلقًا بالغًا لدى مصر والأردن، اللتين ترفضان استقبال موجات نزوح قسرية، خوفًا من تداعياتها السياسية والأمنية. وبحسب مناع، فإن الوقائع على الأرض تشير إلى أن العمليات العسكرية الجارية ليست مجرد ردود فعل، بل هي أدوات لتنفيذ مشروع سياسي يهدف إلى إعادة تعريف السلطة الفلسطينية وظيفيًا وجغرافيًا. واستكمل: “إسرائيل تسعى إلى تقسيم الضفة الغربية إلى معازل دائمة، مما يسهل السيطرة عليها، ويقضي على إمكانية قيام كيان فلسطيني مترابط جغرافيًا، كما يتزايد التهجير الداخلي من المخيمات إلى المدن، مما قد يكون خطوة تمهيدية لتهجير أوسع نطاقًا خارج الأراضي الفلسطينية.”
“الحوثيون”: الولايات المتحدة تتجاهل القوانين الدولية في محاولاتها تصفية القضية الفلسطينية.

أفاد الناطق الرسمي باسم جماعة “أنصار الله” اليمنية (الحوثيون)، محمد عبد السلام، يوم الأربعاء، بأن “الحديث عن تهجير الشعب الفلسطيني إلى الدول المجاورة يعد تهديداً خطيراً على المنطقة، وهو أمر مرفوض فلسطينياً وعربياً ودولياً وإنسانياً”. وأضاف عبد السلام أن “الولايات المتحدة تتصرف خارج إطار القوانين الدولية، وأن محاولاتها لتصفية القضية الفلسطينية مصيرها الفشل كما فشلت في السابق”. ويأتي هذا التصريح بعد أن أدلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتصريحات للصحفيين حول خطة لـ”تطهير” غزة، التي وصفها بأنها “مكان مدمر”. وقال ترامب: “أود أن تستقبل مصر أشخاصاً، وأود أن يستقبل الأردن أشخاصاً”. وأشار إلى أنه ناقش هذه المسألة مع ملك الأردن عبد الله الثاني، ومن المقرر أن يتناولها أيضاً مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. وقد أعلنت كل من مصر والأردن رفضهما القاطع لتصريحات ترامب، التي أشار فيها إلى رغبته في أن ترى الأردن ومصر ودول عربية أخرى تزيد من عدد اللاجئين الفلسطينيين الذين تقبلهم من قطاع غزة، وإخراج ما يكفي من السكان “لتطهير” المنطقة.
