تنديد حقوقي واسع بعد تداول صور صادمة للدكتور حسام أبو صفية من داخل معتقله

أثارت صورة حديثة للدكتور حسام أبو صفية، مدير مستشفى كمال عدوان شمال قطاع غزة، موجة غضب عارمة في الأوساط الحقوقية الدولية، بعد ظهوره في حالة صحية متردية خلال جلسة محاكمة عبر تقنية الاتصال المرئي، مما جدد المطالبات بالإفراج الفوري عنه وعن عشرات الأطباء المحتجزين لدى سلطات الاحتلال الإسرائيلي. آثار التعذيب وتدهور الحالة الصحية ظهر الدكتور أبو صفية، الذي اعتقل في ديسمبر 2024 بعد تدمير مستشفاه بالكامل، بجسد هزيل وآثار كدمات وإصابات جلدية واضحة على ذراعيه، اعتبرها مراقبون ومؤسسات حقوقية مؤشرات قطعية على ممارسات التعذيب الممنهج داخل السجون الإسرائيلية. وقد تزامن هذا الظهور مع تقارير تفيد بنقله من سجن “كتسيعوت” إلى الحبس الانفرادي في سجن “نفحة” كإجراء عقابي، رداً على طعونه القانونية ضد استمرار احتجازه. اعتقال خارج إطار العدالة وتكشف المعطيات أن الدكتور أبو صفية ليس حالة استثنائية، بل هو واحد من بين 13 طبيباً من قطاع غزة يرزحون تحت طائلة ما يسمى قانون “المقاتل غير الشرعي”. هذا التشريع يمنح سلطات الاحتلال صلاحية احتجاز الفلسطينيين لفترات مفتوحة دون توجيه لوائح اتهام أو إجراء محاكمات عادلة، مكتفية بملفات سرية لا يُسمح لمحامي الدفاع بالاطلاع عليها. تمديدات دورية وتواطؤ قضائي تجري عمليات تمديد اعتقال هؤلاء الكوادر الطبية بصورة دورية كل ستة أشهر بقرار من المحكمة المركزية في بئر السبع، في إجراء يصفه حقوقيون بأنه “محاكمة صورية” تفتقر لأدنى معايير القوانين الدولية. ويرى الخبراء أن هذه السياسة تنسجم مع توجهات وزارة الأمن القومي الإسرائيلية، التي تعتمد سياسة العزل الانفرادي كأداة ضغط ضد الأسرى الذين يسعون لانتزاع حقوقهم القانونية. وتتواصل الضغوط الدولية والمطالبات الحقوقية بضرورة التدخل العاجل لإنقاذ حياة الأطباء الفلسطينيين الذين تحولوا من مقدمي خدمة إنسانية إلى ضحايا لسياسات الاعتقال التعسفي، وسط تحذيرات من أن الصمت الدولي يساهم في تكريس هذه الانتهاكات داخل السجون الإسرائيلية.
“الصحة العالمية” تعلن مستشفى “كمال عدوان” خاليا

أعلنت منظمة الصحة العالمية، التابعة للأمم المتحدة، أن مستشفى كمال عدوان أصبح خالياً بعد عملية عسكرية إسرائيلية أدت إلى خروج آخر مرفق صحي كبير في شمال قطاع غزة عن الخدمة. وأوضحت المنظمة في بيانها اليوم السبت أن 15 مريضاً في حالة حرجة و50 من مقدمي الرعاية و20 من العاملين في مجال الصحة تم نقلهم مساء أمس إلى المستشفى الأندونيسي، الذي يفتقر إلى المعدات والإمدادات اللازمة لتقديم الرعاية الكافية. وأكدت المنظمة أنها فقدت الاتصال بمدير مستشفى كمال عدوان، حسام أبو صفية. وكان جيش الاحتلال الإسرائيلي قد اقتحم مستشفى كمال عدوان في غزة، ثم أضرم النار فيه مما أدى إلى خروجه تماماً عن الخدمة. ولم يكتف بذلك، بل احتجز أكثر من 350 شخصاً كانوا داخل المستشفى، بينهم 180 من الكوادر الطبية و75 جريحاً ومريضاً ومرافقيهم، واقتادهم إلى جهة مجهولة، وفقاً لبيان المكتب الإعلامي الحكومي في غزة. وأفاد مصدر طبي من مستشفى كمال عدوان بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي أحرق عدة أقسام بالمستشفى، بما في ذلك أقسام العمليات والمختبر والصيانة والإسعاف، موضحاً أن النيران تمتد بشكل متسارع إلى مبانٍ وأقسام أخرى في ظل انعدام القدرة على إخمادها بسبب توقف عمل طواقم الدفاع المدني في المحافظة ومحاصرة المستشفى بالآليات العسكرية.
