مجزرة صبرا وشاتيلا: ذكرى الـ43 للإبادة الجماعية التي هزت ضمائر العالم

في مثل هذه الأيام من سبتمبر، تعود ذكرى مجزرة صبرا وشاتيلا إلى الأذهان، تلك الجريمة النكبة التي وقعت بين 16 و18 سبتمبر 1982 في مخيمي اللاجئين الفلسطينيين غرب بيروت، لبنان. راح ضحيتها ما بين 1300 و3500 مدني، معظمهم فلسطينيون ولاجئون شيعة لبنانيون، في عملية قتل جماعي نفذتها ميليشيات الكتائب اللبنانية تحت إشراف الجيش الإسرائيلي. اليوم، مع اقتراب الذكرى الـ43 لمجزرة صبرا وشاتيلا، يظل هذا الحدث جرحاً مفتوحاً في ذاكرة الفلسطينيين والعرب، يذكر بفظائع الاحتلال وأهمية عدم نسيان التاريخ. وفقاً لتقارير منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، كانت هذه المجزرة جريمة حرب وإبادة جماعية، ولم تحصل على محاسبة كاملة حتى اليوم. خلفية مجزرة صبرا وشاتيلا: الاحتلال الإسرائيلي وغزو لبنان 1982 اندلعت مجزرة صبرا وشاتيلا في سياق غزو إسرائيل للبنان عام 1982، الذي أدى إلى طرد منظمة التحرير الفلسطينية من بيروت. كانت مخيما صبرا وشاتيلا ملاذاً لآلاف اللاجئين الفلسطينيين الذين فروا من النكبة عام 1948، وأصبحا هدفاً للانتقام بعد اغتيال الرئيس اللبناني بشير الجميّل. أدخل الجيش الإسرائيلي قواته إلى المنطقة، حيث أغلقت الدبابات الإسرائيلية الطرق، مما سمح لميليشيات الكتائب بارتكاب الجريمة دون تدخل. وفقاً لشهادات الناجين، استمرت المجزرة ثلاثة أيام مليئة بالرعب، حيث قُتل الرجال والنساء والأطفال على يد مسلحين لبنانيين مدعومين من إسرائيل. كشفت تحقيقات لاحقة، مثل تقرير لجنة كاهان الإسرائيلية، عن مسؤولية رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك أرئيل شارون، الذي أُجبر على الاستقالة لكنه لم يُحاكم جنائياً. تفاصيل الجريمة: ثلاثة أيام من الذبح والتدمير في مخيمي صبرا وشاتيلا وصف الناجون مجزرة صبرا وشاتيلا بأنها “ليلة الخيانة”، حيث دخل مسلحو الكتائب المخيمين مساء 16 سبتمبر، مدعومين بإضاءة صواريخ إسرائيلية. قُتل الآلاف بالرصاص، الطعن، والحرق، مع تقارير عن ذبح أطفال واغتصاب نساء ومثلة بجثث المسنين. وثقت منظمة هيومن رايتس ووتش أكثر من 3000 ضحية، بينما قدرت الأمم المتحدة العدد بـ2500. لم يقتصر الأمر على القتل، بل شمل تدمير المنازل وسرقة الممتلكات، مما ترك المخيمين في حالة خراب تام. في الذكرى الـ43 لمجزرة صبرا وشاتيلا، التي احتُفلت بها في لبنان مؤخراً، أكد الناشطون أن هذه الجريمة جزء من سلسلة فظائع ضد الفلسطينيين، مشبهين إياها بما يحدث اليوم في غزة. المسؤولية الدولية: عدم محاسبة ودعوات للعدالة رغم الإدانات الدولية، بما في ذلك قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 425 الذي طالب بإدانة الجريمة، لم تُحقق العدالة الكاملة. أدين إيلي حبيقة، قائد الكتائب، غيابياً من قبل المحكمة اللبنانية عام 1999، لكنه هرب إلى إسرائيل. أما شارون، فقد وُصف بـ”المسؤول الشخصي” في تقرير كاهان، لكنه فاز لاحقاً برئاسة الوزراء. في السنوات الأخيرة، دعت منظمات حقوقية مثل أمنستي إنترناشونال إلى إعادة فتح الملفات، خاصة مع الذكريات السنوية التي تشهد مسيرات تضامن في بيروت. كما أن فيلم “صوت هند رجب” في مهرجان فينيسيا أعاد إحياء الذاكرة الفلسطينية، رابطاً بين صبرا وشاتيلا والنزاعات الحالية. التأثير الثقافي والإنساني: جرح نازف في الذاكرة الفلسطينية أثرت مجزرة صبرا وشاتيلا على الوعي العالمي، حيث ألهمت أعمالاً أدبية وسينمائية مثل رواية “بيروت بلدز” للكاتب الفرنسي إميل حبيبي، وأفلاماً وثائقية تروي قصص الناجين. في فلسطين ولبنان، تُحيى الذكرى كل عام بفعاليات تضامنية، تشمل وقفات صامتة ومعارض صور، لتذكير الأجيال الجديدة بأهمية المقاومة. مع تزايد التوترات في الشرق الأوسط، أصبحت مجزرة صبرا وشاتيلا رمزاً للنضال ضد الاحتلال، حيث يرى مراقبون أنها تكشف عن نمط من الإبادة المنهجية ضد الشعب الفلسطيني. في الختام، تبقى مجزرة صبرا وشاتيلا درساً مؤلماً في تاريخ الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، ودعوة للعالم لتحقيق العدالة. مع الذكرى الـ43، يتجدد العهد بأن “النسيان جريمة أكبر”، ويستمر الكفاح من أجل فلسطين حرة. للمزيد عن تاريخ القضية الفلسطينية، يمكن متابعة تقارير الجزيرة وويكيبيديا.
في ذكرى مجزرة صبرا وشاتيلا.. منظمات فلسطينية تدعو لمحاكمة قادة الاحتلال الإسرائيلي

أعلنت المؤسسات والجمعيات الناشطة في الوسط الفلسطيني في لبنان، أن “مجزرة صبرا وشاتيلا التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي وميليشياته المتحالفة في 16 سبتمبر 1982، والتي أدت إلى استشهاد الآلاف من الفلسطينيين واللبنانيين، بمن فيهم النساء والأطفال والشيوخ، لا تزال تمثل جريمة إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم”. وأوضحت في بيان صحفي تلقته “قدس برس” مساء اليوم الثلاثاء، بمناسبة مرور 43 عامًا على المجزرة، أن الاحتلال “يعاود ارتكاب الجرائم نفسها في قطاع غزة، من خلال عمليات قتل جماعي وتجويع متعمد وتدمير كامل للبنية التحتية والمنازل، وفرض حصار صارم يشكل عقوبة جماعية محظورة بموجب القانون الدولي”. وأكدت المؤسسات أن “قادة الاحتلال وجنوده يتحملون المسؤولية مباشرة عن هذه الجرائم، استنادًا إلى مبدأ عدم تقادم الجرائم الدولية. وشددت على ضرورة أن تفتح المحكمة الجنائية الدولية تحقيقًا شاملاً وشفافًا في جرائم الإبادة وجرائم الحرب، وملاحقة المسؤولين عنها وفقًا لمبدأ عدم الإفلات من العقاب”. ودعت المؤسسات المجتمع الدولي والأمم المتحدة والدول الأطراف في اتفاقيات جنيف إلى “تحمل مسؤولياتها القانونية في حماية المدنيين، وإيقاف سياسة الكيل بمكيالين، واتخاذ إجراءات عاجلة لوقف العدوان ورفع الحصار وإدخال المساعدات الإنسانية دون قيود”. كما أكدت على أن “الضحايا وذويهم يمتلكون حق العدالة وجبر الضرر، بما في ذلك إعادة الإعمار والتعويضات العادلة، باعتبارها التزامًا دوليًا لا يمكن التنصل منه”. وخلصت المؤسسات الفلسطينية إلى أن استمرار صمت المجتمع الدولي “يمثل مشاركة ضمنية في الجريمة، ويضع الهيئات الأممية والدول جميعًا أمام امتحان حقيقي: إما الانتصار للقانون الدولي والعدالة، أو تكريس الإفلات من العقاب وتكرار المأساة”.
كي لا ننسى: الذكرى السنوية الـ77 لمجزرة دير ياسين /4/1948ِ_9

من الجيد التذكير بالآتي: حماس لم تكن موجودة في ذلك الوقت، ودير ياسين لم يكن فيها تنظيمات مسلحة، فقط القليل من السلاح الشخصي لأهالي القرية. الجيش البريطاني لم يكن قد غادر فلسطين وقتها، وارتكبت المجزرة تحت رعايته وحمايته، كما تفعل بريطانيا وأمريكا اليوم من توفير الحماية والسلاح والمساعدة لإسرائيل. بل إن حوالي نصف مجموع اللاجئين الفلسطينيين تم تهجيرهم قبل 16/5/1948 أي قبل خروج بريطانيا ودخول الجيوش العربية. عقدت دير ياسين هدنة مع المستوطنات المجاورة وعصابة الهاجانا، إلا أنه كما يتلاعبون دومًا بالاتفاقيات قررت عصابات الأرغون وشتيرن المهاجمة متذرعين أنهما لم يكونا طرفًا في الاتفاق. مناحيم بيغن جزار دير ياسين حصل على جائزة نوبل للسلام بعد اتفاقية كامب ديفيد مع مصر، ليرتكب بعدها مجزر صبرا وشاتيلا عام 1982
لبنان .. إحياء الذكرى الـ 42 لمجزرة “صبرا وشاتيلا”

شارك عشرات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان في إحياء الذكرى الثانية والأربعين لمجزرة صبرا وشاتيلا، حيث أقيمت الفعالية في ضريح ضحايا المجزرة بمقبرة شهداء فلسطين قرب مخيم شاتيلا جنوب بيروت. تمت الدعوة للاحتفال من قبل “المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج” ومؤسسات فلسطينية أخرى، لإحياء الذكرى التي وقعت في 16-18 سبتمبر 1982 تحت إشراف جيش الاحتلال الإسرائيلي. أكد ياسر علي، عضو الأمانة العامة للمؤتمر، على ضرورة محاسبة الاحتلال الإسرائيلي والدول الداعمة له على ارتكاب المجازر بحق الشعب الفلسطيني، داعياً اللاجئين الفلسطينيين إلى دعم الشعب في غزة والضفة الغربية بكافة الوسائل المتاحة. من جهته، دعا سامي حمود، مدير منظمة “ثابت لحق العودة” وعضو الأمانة العامة، إلى محاسبة الاحتلال في المحافل الدولية لتحقيق العدالة للضحايا، مطالباً بتوحيد الجهود لدعم القضية الفلسطينية التي رفعتها دولة جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية. أشار حمود إلى أن المجازر اليومية التي يرتكبها الاحتلال لن تثني الشعب الفلسطيني عن مواصلة مقاومته المشروعة في سبيل استرداد حقوقه.
