مراقبون: عودة الفلسطينيين, فصل جديد في معركة الصمود والمقاومة

في مشهد يتجاوز كونه مجرد العودة إلى الديار، يسطر الفلسطينيون اليوم فصلًا جديدًا في معركتهم مع الاحتلال. ما كان لعقود يُعتبر حلمًا مستحيلًا، أصبح الآن واقعًا تفرضه الإرادة الشعبية، حيث تتدفق حشود النازحين من جنوب غزة إلى شمالها رغم كل الصعوبات. هذه الصورة تعيد تعريف مفهوم الصمود والمقاومة. إعادة رسم المعادلة أشار مراقبون تحدثوا لـ “قدس برس” إلى أن هذه العودة ليست مجرد تحرك بشري، بل هي إعادة تشكيل للمعادلة التي حاول الاحتلال فرضها بالقوة. تؤكد هذه العودة أن الفلسطيني لا يتخلى عن أرضه ولا يتنازل عن حقه، مهما كانت التحديات. لحظة فارقة قال الباحث في مؤسسة القدس الدولية، علي إبراهيم، إن ما يحدث يمثل لحظة فارقة، حيث يعود الفلسطيني إلى أرضه رغم الاحتلال. واعتبر أن هذا المشهد يمثل صورة جديدة للعودة، تمامًا كما كانت عملية طوفان الأقصى نقطة تحول في مسار المقاومة. هذه العودة ترسخ حق الفلسطينيين في استعادة أرضهم، رغم الثمن الباهظ الذي دفعوه. كسر الأوهام أوضح إبراهيم أن الاحتلال، على مدار 77 عامًا، سعى إلى طمس حق العودة، لكن الزخم البشري المتدفق نحو شمال غزة يحطم أوهام الاحتلال. الحكومة الإسرائيلية تجد اليوم أن الوقائع تجاوزت خططها، حيث فرض الغزيون العودة كحقيقة لا يمكن إنكارها. تحديات جديدة للاحتلال أشار أستاذ العلوم السياسية، إياد القطراوي، إلى أن مشهد عودة النازحين يحمل أبعادًا تتجاوز العودة المادية، فهو يكرّس مفاهيم الهوية والكرامة. هذه العودة ليست مجرد واقعة آنية، بل هي امتداد لنضال الفلسطينيين ضد التشريد والاحتلال. تأثير العودة على الاحتلال العودة الجماعية تخلق تحديات لوجستية هائلة للاحتلال، من حيث تأمين المناطق وإدارة الوضع الأمني. هذه العودة قد تعزز من المقاومة الشعبية، مما يجعل من الصعب على الاحتلال تنفيذ عملياته. خلاصة العودة الجماعية ليست مجرد خطوة عفوية، بل هي تأكيد فلسطيني جديد على أن محاولات التهجير لن تفلح، وأن الهوية الفلسطينية ستبقى حاضرة ومتجذرة في الأرض.
“حماس”: عودة النازحين انتصار لشعبنا وإعلان فشل الاحتلال ومخططات التهجير
أكدت حركة المقاومة الإسلامية “حماس” على أن عودة النازحين إلى شمالي قطاع غزة؛ “انتصار لشعبنا، وإعلان فشل وهزيمة الاحتلال ومخططات التهجير”. وقالت الحركة في تصريح صحفي، تلقته “قدس برس”، اليوم الإثنين، إن “مشاهدُ عودة الحشود الجماهيرية لشعبنا إلى مناطقهم التي أجبروا على النزوح منها رغم بيوتهم المدمّرة، تؤكّد عظمة شعبنا ورسوخه في أرضه، رغم عمق الألم والمأساة”. وأضافت أن “هذه المشاهد المُفعمة بفرح العودة وحبّ الأرض والتشبّث بها هي رسالة لكلّ المُراهنين على كسر إرادة شعبنا وتهجيره من أرضه”. وأكدت على أنَّ “عودة أهلنا النازحين إلى بيوتهم يُثبت مجدَّداً فشل الاحتلال في تحقيق أهدافه العدوانية في تهجير شعبنا وكسر إرادة الصمود لديه”. وختمت “حماس” بالقول: “نقف مع شعبنا العظيم في هذه اللحظة التاريخية، وندعو إلى تكثيف وصول كلّ المساعدات والمواد الإغاثية إلى كامل مناطق قطاع غزَّة”. وبدأ آلاف الفلسطينيين النازحين وسط وجنوب قطاع غزة، صباح يوم الإثنين، بالتوافد عبر شارعي الرشيد وصلاح الدين، للعودة إلى شمالي القطاع بعد عامٍ ونحو أربعة أشهر من النزوح القسري.
