تقرير: سجل عام 2024 أرقاما قياسية جديدة في الاعتداءات على القدس

أطلقت مؤسسة “القدس الدولية” (مقرها بيروت) اليوم الخميس تقريرها السنوي بعنوان “حال القدس 2024: قراءة في مسار الأحداث والمآلات” خلال مؤتمر صحفي في العاصمة اللبنانية. استعرض رئيس قسم الأبحاث والمعلومات في المؤسسة، هشام يعقوب، أبرز النتائج التي توصل إليها التقرير في مجالي التهويد والمقاومة. وأشار إلى أن عام 2024 شهد أرقامًا قياسية جديدة في الاعتداءات على القدس وسكانها، بالتزامن مع الحرب الوحشية على غزة ولبنان، حيث اعتبر الاحتلال أن المعركة واحدة وتتم على جبهات متعددة. وفيما يخص الاستيطان والهدم، أوضح يعقوب أن “اللجنة اللوائية للتنظيم والبناء” التابعة لبلدية الاحتلال في القدس قد درست 62 مخططًا هيكليًا استيطانيًا وصادقت على 29 منها، مما أدى إلى بناء 10,386 وحدة استيطانية جديدة. كما نفذ الاحتلال 333 عملية هدم في عام 2024، بزيادة تقارب 59% مقارنة بعام 2023. وأشار التقرير إلى أن المسجد الأقصى تعرض لاعتداءات كبيرة، سواء من خلال الاقتحامات أو الصلوات التوراتية، بالإضافة إلى الحصار والتضييق على المصلين. وشارك في اقتحام الأقصى 53,605 مستوطنين، بزيادة تقارب 10% عن العام السابق، وكان من بينهم وزراء وأعضاء في الكنيست، أبرزهم وزير الأمن القومي السابق إيتمار بن غفير. كما أكد يعقوب أن قطاع التعليم في القدس تعرض لاستهداف متواصل في عام 2024، من خلال محاولات فرض المنهاج الإسرائيلي، واعتقال الطلاب والمعلمين، والتضييق على المدارس الفلسطينية. ولفت إلى أن قرار الاحتلال بحظر عمل الأونروا في القدس سيزيد من معاناة التعليم والقطاعات الحياتية الأخرى للمقدسيين. وأوضح يعقوب أن عام 2024 شهد اعتداءات واسعة على المسيحيين والمقدسات، حيث تم حرمان المسيحيين من الوصول إلى كنائسهم خلال أعيادهم، وابتزاز الكنائس بدعوى دفع ضرائب تصل إلى 190 مليون دولار. من جانبه، صرح المدير العام لمؤسسة “القدس الدولية”، ياسين حمود، بأن الاحتلال سيواصل عدوانه على القدس من خلال اقتحام المسجد الأقصى، وهدم منازل المقدسيين، وزيادة الاستيطان. وأكد أن رئيس حكومة الاحتلال قد يسعى لإرضاء اليمين المتطرف من خلال إقرار مخططات استيطانية كبيرة. تضمن التقرير عدة توصيات، منها ضرورة تمكين سكان القدس من التصدي للاحتلال من خلال دعم صمودهم، وتوفير مستلزمات الرباط في الأقصى، ودعم القطاعات الحياتية المختلفة. كما دعا إلى تشكيل شبكات أمان للمقاومين، وتعزيز الدور الأردني في القدس. ورأى حمود أن الشعب الفلسطيني في مرحلة مصيرية، حيث أعلن عزيمته على انتزاع حقوقه والدفاع عن وجوده ومقدساته، مطالبًا بتجديد العهد والعزيمة وإعداد الخطط والبرامج اللازمة.
مراقبون: عودة الفلسطينيين, فصل جديد في معركة الصمود والمقاومة

في مشهد يتجاوز كونه مجرد العودة إلى الديار، يسطر الفلسطينيون اليوم فصلًا جديدًا في معركتهم مع الاحتلال. ما كان لعقود يُعتبر حلمًا مستحيلًا، أصبح الآن واقعًا تفرضه الإرادة الشعبية، حيث تتدفق حشود النازحين من جنوب غزة إلى شمالها رغم كل الصعوبات. هذه الصورة تعيد تعريف مفهوم الصمود والمقاومة. إعادة رسم المعادلة أشار مراقبون تحدثوا لـ “قدس برس” إلى أن هذه العودة ليست مجرد تحرك بشري، بل هي إعادة تشكيل للمعادلة التي حاول الاحتلال فرضها بالقوة. تؤكد هذه العودة أن الفلسطيني لا يتخلى عن أرضه ولا يتنازل عن حقه، مهما كانت التحديات. لحظة فارقة قال الباحث في مؤسسة القدس الدولية، علي إبراهيم، إن ما يحدث يمثل لحظة فارقة، حيث يعود الفلسطيني إلى أرضه رغم الاحتلال. واعتبر أن هذا المشهد يمثل صورة جديدة للعودة، تمامًا كما كانت عملية طوفان الأقصى نقطة تحول في مسار المقاومة. هذه العودة ترسخ حق الفلسطينيين في استعادة أرضهم، رغم الثمن الباهظ الذي دفعوه. كسر الأوهام أوضح إبراهيم أن الاحتلال، على مدار 77 عامًا، سعى إلى طمس حق العودة، لكن الزخم البشري المتدفق نحو شمال غزة يحطم أوهام الاحتلال. الحكومة الإسرائيلية تجد اليوم أن الوقائع تجاوزت خططها، حيث فرض الغزيون العودة كحقيقة لا يمكن إنكارها. تحديات جديدة للاحتلال أشار أستاذ العلوم السياسية، إياد القطراوي، إلى أن مشهد عودة النازحين يحمل أبعادًا تتجاوز العودة المادية، فهو يكرّس مفاهيم الهوية والكرامة. هذه العودة ليست مجرد واقعة آنية، بل هي امتداد لنضال الفلسطينيين ضد التشريد والاحتلال. تأثير العودة على الاحتلال العودة الجماعية تخلق تحديات لوجستية هائلة للاحتلال، من حيث تأمين المناطق وإدارة الوضع الأمني. هذه العودة قد تعزز من المقاومة الشعبية، مما يجعل من الصعب على الاحتلال تنفيذ عملياته. خلاصة العودة الجماعية ليست مجرد خطوة عفوية، بل هي تأكيد فلسطيني جديد على أن محاولات التهجير لن تفلح، وأن الهوية الفلسطينية ستبقى حاضرة ومتجذرة في الأرض.
