المكتبة الوطنية تنظم فعاليات ثقافية متنوعة احتفالا باليوم العالمي للمرأة

نظمت المكتبة الوطنية للمملكة المغربية، خلال يومي 7 و8 من مارس الحالي، مجموعة من الفعاليات الثقافية المتنوعة احتفاءً باليوم العالمي للمرأة وتقديراً لمسار المرأة المغربية وتحولاتها. وأشار بلاغ صدر عن المكتبة الوطنية إلى أن هذه الأنشطة تضمنت توقيع اتفاقيتي شراكة وتعاون مع وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، بالإضافة إلى قطاع الشباب بوزارة الشباب والثقافة والتواصل. وأوضح أن الهدف من هذه الشراكات هو تعزيز التعاون المثمر بين المؤسسات المعنية. وبموجب هاتين الاتفاقيتين، ستقدم المكتبة أكثر من 1000 عنوان من الإصدارات المغربية المتعلقة بالمرأة كهدية لمختلف الفضاءات التابعة للقطاعين المذكورين، مما يتماشى مع التزام المكتبة بنشر المعرفة وخدمة المجتمع. كما تم التوقيع على الاتفاقيتين من قبل مديرة المكتبة الوطنية، سميرة المليزي، والكاتب العام لوزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، عادل غمارت، وكذلك الكاتب العام لقطاع الشباب بوزارة الشباب والثقافة والتواصل، مصطفى المسعودي. وفي مساء يوم الجمعة، شهدت فضاءات المكتبة معرضاً حياً يُبرز تجارب نسائية في الحرف التقليدية مثل الزليج والخشب والقفطان، وهو ما لاقى استحسان الحضور كونه يعكس تراثاً ثقافياً غير مادي. واستمتع الجمهور أيضاً بعرض موسيقي نسائي من التراث المغربي الأصيل. وبالإضافة إلى ذلك، كان الزوار على موعد مع معرضين خاصين بالمرأة المغربية. يشمل المعرض الأول مجموعات المكتبة الوطنية من صور ووثائق ودوريات وكتب، تسلط الضوء على نضال المرأة المغربية وتراثها وإبداعها ومواقفها ودورها في بناء المجتمع. أما المعرض الثاني، فقد تم تخصيصه للأستاذة الراحلة زهور العلوي، الباحثة والحقوقية، التي أهدت عائلتها مكتبتها الخاصة لتضاف إلى الرصيد الوثائقي للمكتبة الوطنية. وكان الهدف من هذا المعرض تكريم الواهبين لمكتباتهم الخاصة، خدمةً للذاكرة وللباحثين. ويحتوي المعرض على صور ووثائق وكتب، تنقل للجمهور إسهامات الأستاذة زهور العلوي وتُذكرهم بجهودها المستمرة في الدفاع عن حقوق المرأة.
مجلس حقوق الإنسان.. تسليط الضوء بجنيف على التزامات المغرب في مجال تعزيز حقوق المرأة

في يوم الاثنين، تم تسليط الضوء على الالتزامات المستمرة للمغرب في تعزيز حقوق المرأة خلال الدورة العادية الـ58 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، التي تمتد حتى الرابع من أبريل في جنيف. استعرضت المستشارة في البعثة الدائمة للمغرب لدى مكتب الأمم المتحدة في جنيف، مريم ركالة، أبرز المبادرات التي قامت بها المملكة في هذا المجال، خاصة النموذج التنموي الجديد الذي يعكس طموح المملكة في بناء مجتمع أكثر شمولية ومساواة. وأوضحت السيد ركالة خلال حلقة نقاش سنوية رفيعة المستوى حول “الذكرى الثلاثين لإعلان ومنهاج عمل بكين”، أن النموذج التنموي الجديد يأخذ بعين الاعتبار موقع المرأة كعنصر محوري في التنمية الوطنية، ويركز على تعميم الحماية الاجتماعية، مستهدفا رفع نسبة توظيف النساء إلى 45% بحلول عام 2035. كما تم تسليط الضوء على البرنامج الوطني المندمج للتمكين الاقتصادي للنساء، الذي يسعى لتسهيل دخول المرأة إلى سوق العمل وتعزيز ريادة الأعمال النسائية. وأضافت أن مراجعة مدونة الأسرة التي بدأت في شتنبر 2023 تمثل تأكيدا على التزام المغرب بتحقيق مزيد من المساواة الفعالة بين الجنسين. وأكدت أن الجهود الوطنية أسفرت عن دينامية ملحوظة في جميع الجهات الاثنتي عشرة بالمغرب، مما ساهم في تعزيز الإدماج الاقتصادي والاجتماعي وتلبية تطلعات السكان نحو المساواة والتنمية. وعلى الصعيد متعدد الأطراف، أكدت السيدة ركالة أن المغرب، بالتعاون مع مجموعة مركزية عبر إقليمية، سيقدم مشروع القرار الوحيد المتعلق بالنوع الاجتماعي في هذه الدورة ال58 لمجلس حقوق الإنسان تحت عنوان “النساء، الدبلوماسية وحقوق الإنسان”. وأوضحت أن هذه المبادرة تعيد التأكيد على أولوية تمكين المرأة والدعوة إلى تعاون دولي معزز لتسريع التقدم في حقوق المرأة. مثلما كانت هذه الندوة فرصة للتأكيد على أهمية الالتزامات التي تم اتخاذها في إعلان ومنهاج عمل بكين بعد مرور 30 عامًا على المؤتمر العالمي الرابع للنساء. وقد استعرض المشاركون في حلقة النقاش التقدم المحرز منذ ثلاثين عامًا، وناقشوا مدى ملاءمة الوثيقة لمواجهة التحديات الحالية والتسريع نحو التمتع الكامل والمتساوي بحقوق الإنسان والحريات الأساسية لجميع النساء والفتيات. تميز اللقاء بمشاركة رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، والمفوض السامي لحقوق الإنسان، بالإضافة إلى عدد من رؤساء الوكالات والمنظمات الدولية التابعة للأمم المتحدة.
أكادير..مجموعة القرض الفلاحي للمغرب وهيئة الأمم المتحدة للمرأة توقعان بروتوكول اتفاق لتعزيز الادماج الاقتصادي للنساء العاملات في قطاع الصيد

تم، يوم الأربعاء الماضي، خلال معرض “أليوتيس” الذي أقيم في أكادير، توقيع بروتوكول اتفاق بين هيئة الأمم المتحدة للمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة في المغرب (هيئة الأمم المتحدة للمرأة) ومجموعة القرض الفلاحي للمغرب. يهدف هذا الاتفاق إلى تعزيز التربية المالية والإدماج الاقتصادي للنساء العاملات في قطاع الصيد البحري. وقد تم التوقيع على مذكرة التفاهم تلك من قبل مريم أوشن نصيري، ممثلة هيئة الأمم المتحدة للمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة في المغرب، والسيد محمد فيكرات، رئيس الإدارة الجماعية للقرض الفلاحي للمغرب، بحضور السيدة زكية الدريوش، كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري. تأتي هذه الشراكة في إطار مشروع “دعم الإدماج الاقتصادي للنساء العاملات في قطاع الصيد البحري”، الذي تقوده كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري وهيئة الأمم المتحدة للمرأة، بدعم من المديرية العامة للتعاون والهجرة التابعة لحكومة جزر البليار. الهدف من المشروع هو تعزيز وتمكين النساء العاملات في قطاع الصيد البحري، وفقًا للتوجيهات الملكية السامية والمحاور الاستراتيجية لأليوتيس. بموجب هذا البروتوكول، يعتزم الطرفان دعم النساء اللائي يمارسن أنشطة مرتبطة بالصيد في مناطق تطوان والمضيق ومارتيل، من خلال تسهيل وصولهن إلى آليات التسيير والتمويل والأسواق، ما يعزز مشاركتهن في الاقتصاد المحلي ويساهم في تطوير سلاسل القيمة المستدامة للقطاع. ومن خلال مركزها للدراسات والأبحاث CERCAM، ستقوم مجموعة القرض الفلاحي بتمكين النساء المستهدفات من الاستفادة من برنامج التربية المالية، الذي يعد محوراً مركزياً في هذه الشراكة. سيتضمن البرنامج دورات تدريبية تهدف إلى تعزيز مهاراتهن في إدارة الموارد وزيادة وعيهن بالاستخدام الحكيم للقروض البنكية. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تقدم المجموعة تمويلات لمشاريعهن عبر فروعها، مثل مؤسسة أرضي للقروض الصغيرة ومؤسسة تمويل الفلاح المتخصصة في القروض الوسطى. يتضمن الاتفاق أيضاً إجراءات تهدف إلى تشجيع وتعزيز تجميع النساء المستهدفات في تعاونيات أو شبكات أو مجموعات ذات نفع اقتصادي. ستسمح هذه الهيكلة بتجميع الموارد وتقليل التكاليف وتعزيز قدرتهن على التفاوض مع المزودين. كذلك، ستستفيد التعاونيات من معدات تكنولوجية حديثة، مما يمكنها من اعتماد ممارسات مستدامة ويجعلها من الفاعلين الاقتصاديين الرئيسيين في مناطقهن. يساهم هذا التعاون في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وخاصة الهدف الخامس المتعلق بالمساواة بين الجنسين، والهدف العاشر الذي يتعلق بتقليل الفوارق، والهدف الرابع عشر المتعلق بالحفاظ على المحيطات والموارد البحرية واستخدامها بشكل مستدام.
د. الحَسَن بوقسيمي يكتب: مدونة الأسرة وتشييء العلاقة الزوجية

لا يجادل عاقل في أن هناك أحكاما فقهية يعوزها الدليل المقنع والنظر المقاصدي الحضاري، مثل ما سبق أن تحدثنا عنه في مقال سابق بجريدة هسبريس -يوم 27 دجنبر 2018- في موضوع: “العلاقات الجنسية: استبطان الاستنباط” يخص الزواج بنيّة الطلاق أو ما يسمى زواج المسافر، حيث يبيّت الرجل تطليق زوجته بعد انتهاء مدة سفره من غير أن يخبرها حتى يفاجئها بتطليقها، وكنت علقتُ على هذا بقولي: “وهذا وأمثاله مما دعا كثيرين بحقّ أن يستنفروا المرأة لولوج مجال الاجتهاد لتكملة هذا المشوار؛ حتى لا ينفرد الرجل بتعليل الأحكام وتنزيلها لصالحه”. فالنظر الاجتهادي يحتمل الخطأ والصواب على الدوام، ولا يعني هذا أن كل من هب ودب هو مؤهل للنظر الاجتهادي؛ فلعبة كرة القدم إن لم تكن متخصصا فيها فلن تُقتَرح لخوض الإقصائيات ولا لتمثيل مملكتنا المغربية في فريقها الوطني، فكيف باستنباط الأحكام التي تتعلق بمصائر الناس وحقوقهم في الحال والمآل!؟ هذا إن لم نتحدث عن صراع الحضارات وتدخّل المتحكّم -ولو بالواسطة- في خصوصياتنا مدّعيا الاجتهاد وغرضه إزالة مرجعيتنا بالمرة. وفي نفس سياق مراجعة/مناقشة أحكام فقهية كنتُ تداركتُ في بعض الندوات على فقهائنا رحمة الله عليهم لمّا محضوا صفة “الضلال” القرآنية في جميع النساء، حيث تنبّهتُ لذكر نوعين من النساء في آية الدَّيْن رقم 282 من سورة البقرة (… أن تَضِلَّ إحداهما فتُذَكِّرَ إحداهُما الأخرى) فبصريح قول الله الخالق هناك المرأة الضّالّة/المتردّدة والمرأة المُذكِّرة، وكنتُ بيّنتُ بالأدلة المتنوعة سداد فتح باب الاجتهاد من خلال ما صدر من ظهير ملكي شريف سنة 2006 بشأن ولوج المرأة مهنة التوثيق العدلي، وعلى رأس هذه الأدلة شهادة بعض زوجات النبي على صحة وقوع أحداث، لم يكنّ في حاجة لمن يعضد شهادتهن تلك. فكم من عبارات نص عليها الوحي الإلهي وكم من ممارسات وردت لدى الصحابة الكرام لم يتفطن فقهاؤنا لاستنباط ما يناسب من أحكام منها؛ ليفوتهم أجر الإصابة ويبقى لهم أجر الاجتهاد. كل هذا بطبيعة المقصد الإنساني الحضاري، لا بمقصد الانتقاء الانتهازي والتمرير الوصولي الإيديولوجي. وكما هو معلوم من حدَث الإعلان عن مقترحات تعديل المدونة في أواخر دجنبر 2024 تمثلت في 139 مقترح تقدمت بها الهيئة المكلفة، تناسلت من كل حدب وصوب الانتقادات لبعضها مما له علاقة بشرعنا الإسلامي، لا يحتاج المرء لأن يكون باحثا متخصصا حتى ينتقدها، تكفيه تجربته وممارسته وما لديه مما هو معلوم بالضرورة من علاقات الأسرة بتكامل واجباتها وحقوقها وتكامل أعضائها المؤثثين لها. لا يخفى لدى الجميع أنه تيسّر نشر المعلومات في لمح البصر بتناسل مختلف وسائل التواصل الاجتماعي، وبنفس السرعة تناسلت لنقد مقترحات مدونة الأسرة الجديدة ردود الأفعال والانتقادات، وإبداع نكت ساخرة وسكيتشات فكاهية، أسهم فيها مختلف أطياف المجتمع المغربي من متخصصين وغيرهم، ومنها : – أن لجنة للدفاع عن حقوق الرجل نشرت انتقاداتها لبعض مقترحات تعديل مدونة الأسرة. – أنها مدونة المرأة لا مدونة الأسرة، وأن الرجل مظلوم بجميع المقاييس. – أنها مضادة لشرع الله، وأنها مرحلة من مراحل الإجهاز على ما تبقى مما هو شرعي. – أن منهم من نصح بتطبيق خطة B -المنسوبة للاعب الدولي “حكيمي”- إن قنّنت تلك الاقتراحات. – أنه من خلال سكيتش فكاهي أدمن الرجال على الكحول ليتحاكوا فيما بينهم ندمهم على ما أصابهم من ذل بسبب المدونة الجديدة. – أن حقوق المرأة وحقوق الرجل على السواء هي بيد الدولة، فلا لإحداث ثغرات بين الرجل والمرأة ولا لاصطناع الصراع بينهما. – أن ثمة نقصا واضحا في تناول حقوق المرأة في مدونة الأسرة؛ لذا أين هي مدونة تشغيل الشباب، مدونة استرجاع الأموال المسروقة، مدونة العدالة الاجتماعية، مدونة الأخلاق والقيم المغربية، مدونة محاربة المخدرات، وغيرها من اقتراحات المجتمع المدني. – أن المعاق ذا الإعاقة غير المانعة له من الزواج: هل اهتُمّ به في تعديل المدونة؟ – أنه تعالت أصوات نسائية تنتقد عدم التنزيل الكلي لمبادئ حقوق الإنسان/المرأة الكونية في تعديل المدونة دون تقييدها بشرع أو دين. – أنه تعالت أصوات نسوية أخرى تنصر المقاربة الشرعية للمدونة في ظل إمارة المؤمنين. – أنه من خلال بيانات مغايرة لبعض الحركات الإسلامية لا ينبغي اللجوء لغير القرآن والسّنّة في استلهام تعديل مدونة الأسرة، وحتى الآراء الفقهية الشاذّة لا ينبغي الأخذ بها، مِثلُها مِثل الأفكار الغريبة عن مجتمعنا. – أن بعض الأقليات الموجودة بمملكتنا المغربية اغتنموا فرصة تعديل مدونة الأسرة ليطالبوا برفع تجريم العلاقات الرضائية وفسح المجال لنشر معتقداتهم بجانب العقيدة الإسلامية. – أنه بحسب بعض الأكاديميين الجامعيين لا ينبغي أن ننقص من مصطلحات شرعية تؤثث مدونة الأسرة مأخوذة من قطعيّ القرآن الكريم، مثل مصطلح المتعة ذي الدلالة الإيجابية الواقعية لصالح المرأة. – أنه لو كان حقا وصدقا الغيرة على حقوق المرأة لتمّ انتقاد منهج الإرث لدى المرأة المغربية اليهودية من باب أولى. وبعد جردي لمجمل ما ورد من انتقادات في وسائل التواصل الاجتماعي، فمن وجهة نظري أنه لا يختلف اثنان في استحالة الإلمام بكل ما يجدّ من مشاكل وقضايا بين أفراد الأسرة، دليله الاجتهاد الدائم المتواصل على مرّ الأزمنة والعصور بهذا الشأن وهو ما يزال قائما، لا يستطيع أحد إغلاقه بعدما فتحه الرسول الكريم، ودليله أيضا ما فَوَّضَ بشأنه العلماءُ لصاحب الجلالة النظر فيما أبدوه من اقتراحات تعديلية باعتبار جلالته وليَّ الأمر في مقام الإمامة العظمى، الأهل لتقدير المصلحة مقصد الدين الأسمى للأفراد والجماعات، وهذا من خصوصيات حضارتنا المغربية التي لا يمكن إلغاؤها بأي ضرب من الإلغاء. وإن الجمع التوفيقي بين حفظ ثوابتنا المغربية ممثلةً في الدين وإمارة المؤمنين، وبين مواكبة الاجتهاد لكرامة الأسرة المغربية بالقيم الكونية الحضارية بديمقراطية المؤسسة البرلمانية لهو منهج راق يسعى لإسعاد الإنسانية في عالم اليوم. وجدير بمقامنا هنا أن نذكّر بمنطلق أمير المؤمنين الراسخ “لا يمكنني بصفتي أميرا للمؤمنين أن أُحِلّ ما حرّم الله أو أحرّم ما أحلّه” المؤجرئ لقول الله جل في علاه في سورة المائدة 49: (وَأَن احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُم أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ)، فلا يتصور بتاتا أن ننسلخ من ذاتنا بأي دعوى من الدعاوى ولو وصفت بالانفتاح أو الكونية؛ إذ لا يقبل الآخر من غيرنا أن ينسلخ من ذاته فيصير شبيها أو مطابقا لنا بدعوى أنه أسهم في الانفتاح والكونية مثلا. فالانفتاح هو مدّ الجسور فيما بين الشعوب والحضارات تعاونا على المشترك الإنساني بيننا دون إلغاء لخصوصيات الآخر. وبما أن مسيرة التطوير والتجديد التي تقتضيها مستجدات العلاقات البشرية والتي أصبحت يضيق بها بلد واحد في ظل أن العالم اليوم تطور ليصير قرية واحدة، ومهما حاول الفكر البشري فهو يظل قاصرا أمام هذا الزخم المتواصل من القضايا والأحداث، فقد عنّت لي ملاحظات بشأن بعض ما تم اقتراحه من تعديل وتطوير أركزها في الآتي: – في قضية استثناء بيت الزوجية وعدم اعتباره من تركة الزوج
الحكومة تشكل لجنة وزارية لصياغة مدونة الأسرة

أعلنت الحكومة، اليوم الخميس، عن تشكيل لجنة وزارية ستتولى الصياغة القانونية لمدونة الأسرة، وأعربت عن استنكارها للإساءة الموجهة للمجلس العلمي الأعلى والتقليل من شأن رأيه فيما يتعلق بالمدونة. وأوضح الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، خلال الندوة الصحفية التي تلت الاجتماع الأسبوعي للحكومة، أن الحكومة قررت تشكيل لجنة للصياغة القانونية لمدونة الأسرة تضم القطاعات المعنية بمراجعة هذه المدونة. تشمل هذه اللجنة وزارة العدل، ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ووزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، بالإضافة إلى الأمانة العامة للحكومة التي ستستعين بخبرتها في هذه اللجنة، كما ستضم كفاءات قانونية وفقهية، مع إمكانية الانفتاح على كفاءات أخرى، وفق ما ذكره الوزير. وعبر المسؤول الحكومي عن استنكار الحكومة لمحاولات الإساءة للمجلس العلمي الأعلى والتقليل من رأيه في بعض القضايا الشرعية، مع ترحيبها بالملاحظات التي قدمها العلماء والباحثون بهدف تحسين النص. وأكد الوزير أن ما تم طرحه في اللقاء التواصلي الذي نظمته الحكومة سابقاً، تضمن المضامين الرئيسية لمقترحات المراجعة وخلاصات الرأي الشرعي المعبر عنها، “وإننا بصدد صياغتها القانونية بالشكل الذي سيحدد كيفيات ممارستها وشروط إعمالها”.
عبد الإله ابن كيران: “وهبي” ليس جديرًا بالثقة فيما يتعلق بالأسرة، والسعي نحو المساواة المطلقة قد يؤدي إلى تدمير الحياة الزوجية.

أكد الأستاذ عبد الإله ابن كيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، أن وزير العدل عبد اللطيف وهبي ليس مؤتمنًا على الأسرة، مشيرًا إلى تصريحاته حول التعدد و زواج الفتيات دون السن القانونية وغيرها. وفي كلمة له خلال لقاء داخلي لتقديم مذكرة الحزب بشأن التعديلات المقترحة لمدونة الأسرة، يوم الأحد 12 يناير 2025 في الرباط، أوضح ابن كيران أن جلالة الملك وجه بضرورة تطبيق مقترحات تعديل مدونة الأسرة في المجتمع، الذي عبر عن آرائه المدافعة عن المرجعية الإسلامية في إدارة شؤون الأسرة. وأشار ابن كيران إلى أن المساواة المطلقة بين الرجل والمرأة أمر غير قابل للتحقيق، بل هو ضد المرأة نفسها لأنه يهضم حقوقها، مضيفًا أن السعي لتحقيق هذه المساواة وصل إلى درجة من الجنون، بما في ذلك الحديث عن الجندر، أي عدم تحديد جنس الشخص، سواء كان ذكرًا أو أنثى، بل وصل الأمر إلى تغيير خلق الله، حيث تحولت بعض الحالات من ذكر إلى أنثى أو العكس، مما أدى ببعض الأفراد إلى الجنون أو الانتحار. وفيما يتعلق بالتعدد، قال ابن كيران إننا نعيش اليوم في ظل منع التعدد، حيث أن القانون الذي ينظم الحياة العامة جاء ليشرع في موضوع لا يمثل سوى 0.6 بالمائة، مما يعني أنه لا يشكل أي مشكلة في المجتمع لأنه غير موجود. ولذلك، أضاف الأمين العام، فإن الحديث عنه وتقديمه كأولوية يأتي من خلفية تدعو إلى المساواة المطلقة، والتي تتساءل لماذا يحق للرجل أن يكون له أكثر من زوجة، بينما لا يُسمح للزوجة بنفس الحق؟ وأردف، في هذا السياق، أن العلاقات في أوروبا أصبحت حرة بين الأشخاص، حيث أصبح لديهم زواج قانوني بعد فترة من المعاشرة، وللزوج الحق في تعدد العشيقات دون الزوجات، معتبرًا أن وزير العدل يسعى إلى تجريم التعدد، ويلعب على الكلمات لتحقيق هذه الغاية.
مذكّرة تفصيلية لحركة التّوحيد والإصلاح حول مراجعة مدوّنة الأسرة

أعلنت حركة التوحيد والإصلاح عن تحفظاتها تجاه سبع مقترحات تتعلق بمراجعة مدونة الأسرة، والتي تشمل قضايا تعدد الزوجات، والولاية القانونية على الأطفال، والحضانة، وإدارة الأموال المكتسبة، وحق الاحتفاظ ببيت الزوجية بعد وفاة الزوج، وزواج المغاربة المقيمين بالخارج، والمصطلحات المستخدمة في المدونة، داعية إلى تعديلها أو تقييدها. فيما يخص تعدد الزوجات، اقترحت الحركة في “مذكرة تفصيلية” التخفيف من شروط وإجراءات التعدد، وسد الباب أمام حالات التعدد غير الموثق التي تضر بالنساء والأطفال، مشيرة إلى أن الإقبال على التعدد في المغرب يكاد يكون معدومًا (0.66%) من إجمالي أذونات الزواج بين 2017 و2021. أما بالنسبة للولاية القانونية على الأطفال، فتقترح الحركة الإبقاء على الولاية للأب خلال العلاقة الزوجية، مع السماح للأم في حال تعذر ذلك، وفي حالة الانفصال، ترى الحركة أنه لا مانع من جعل النيابة مشتركة مع منح القضاء الحق في الفصل عند الاختلاف بما يضمن مصلحة الأطفال. فيما يتعلق بالحضانة، تقترح الحركة أن تبقى الحضانة مع الأم حتى سن التمييز القانوني (12 سنة)، مع تفعيل دور المراقبة من قبل المكلفين بالمساعدة الاجتماعية بأمر القضاء لضمان المصلحة الفضلى للطفل. وبشأن إدارة الأموال المكتسبة، تقترح الحركة تحديد المساهمة في الأموال المكتسبة أثناء الزواج بأعمال الكد والسعاية المعروفة لدى الفقهاء، مع اعتماد مرونة في وسائل إثباتها لضمان حقوق المرأة. فيما يخص حق الاحتفاظ ببيت الزوجية بعد وفاة الزوج، تؤكد الحركة على أن تقدير إيقاف السكنى أو تأجيل اقتسام السكن يجب أن يكون في إطار السلطة التقديرية للقضاء، مع مراعاة وضعية باقي الورثة. أما بالنسبة لزواج المغاربة المقيمين بالخارج، فتعتبر الحركة أن إمكانية عقد الزواج دون حضور الشاهدين المسلمين تحتاج إلى تقييد كبير، إذ لا يمكن تصور عقد زواج دون وجود شاهدين إلا في حالات نادرة. وفيما يتعلق بالمصطلحات الواردة في المدونة، تؤكد الحركة على تمسكها بالمصطلحات الشرعية، كونها تعبر عن معاني وقيم دينية وأخلاقية. تأمل حركة التوحيد والإصلاح أن تؤخذ ملاحظاتها بعين الاعتبار في التعديلات المقبلة، مشددة على أهمية المرجعية الإسلامية وضرورة تحقيق الاستقرار والحماية للأسرة والمجتمع. وفيما يلي النص الكامل للمذكرة مذكّرة تفصيلية لحركة التّوحيد والإصلاح حول مراجعة مدوّنة الأسرة رجب 1446 / يناير 2025 على إثر صدور بلاغ الديوان الملكي حول مراجعة مدونة الأسرة يوم الاثنين 22 دجنبر2024، وما أعقبه من تصريحات حكومية في الموضوع، وتبعا للبلاغ الصادر عن المكتب التنفيذي لحركة التوحيد والإصلاح المؤرخ في 23دجنبر 2024، وبالنظر لأهمية مدونة الأسرة ومراجعتها، وبعد مدارسة لما أعلن عنه من توجهات لمراجعة بنود المدونة، والوقوف عند التفاعلات والتخوفات التي عبر عنها المغاربة، سيما في ظل القصور الواضح في التواصل الحكومي وغياب التفصيل في عدة قضايا تم إيرادها مجملة وبقيت ملتبسة رغم الدعوة الملكية للحكومة من أجل التواصل مع الرأي العام، وإحاطته علما بمستجدات هذه المراجعة. وعليه قررت حركة التوحيد والإصلاح إصدار هذه المذكرة التفصيلية معبرة عن مواقفها بشأن مستجدات هذا الموضوع، من حيث الإطار العام لهذه المراجعة، أو من حيث القضايا الموضوعة للمراجعة، سواء ما تراه إيجابيا أو ما تراه تهديدا للأسرة المغربية وتتحفظ عليه أو ترفضه أو تدعو لتقييده أو تجويده. بخصوص الإطار العام للمراجعة يعد استحضار السياق العام الذي تجري فيه هذه المراجعة أمرا بالغ الأهمية وذلك عقب مرور عشرين عاما من إقرار المدونة الحالية وما أبان عنه تطبيقها من إيجابيات وتحديات وإشكالات وما عرفه مجتمعنا من تحولات في مستويات متعددة، وفي ظل الضغوط الأجنبية الواضحة التي تسعى إلى فرض نماذج للأسرة لا علاقة لها بمرجعية المغاربة وخصوصيتهم الدينية والحضارية، سيما ما يتعلق بتوصيات الآلية الدولية المعنية باتفاقية القضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) وغيرها. تلك التوصيات التي تبنتها أحزاب سياسية وجمعيات مدنية، وتجرأت مؤسسات دستورية وطنية على طرحها على الهيأة المكلفة بمراجعة المدونة في تجاوز واضح وصريح لدستور المملكة وللتأطير الملكي الاستباقي بصفته أميرا للمؤمنين، واستقواء بالمنظمات الدولية الساعية لفرض عدد من إملاءاتها على المغرب وهو ما تعاملت معه بلادنا بوضوح وفقا للمقتضيات الدستورية التي نصت على أن سمو الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان لا يتحقق إلا في ظل أحكام الدستور وبما لا يتعارض مع الثوابت الوطنية الجامعة. وتأتي هذه المراجعة أيضا بعد إعلان نتائج الإحصاء العام للسكن والسكنى لسنة 2024، والذي كشفت نتائجه عن معطيات خطيرة ومقلقة للوضعية الديمغرافية ببلادنا، خاصة ما يتعلق بانخفاض معدل الخصوبة من2.2 طفل لكل امرأة سنة 2014 إلى 1.97 طفل في2024، مما جعل بلادنا في وضعية أقل من عتبة تجديد الأجيال المحددة في(2,1 طفل لكل امرأة). كما سجلت انكماش قاعدة الهرم السكاني، حيث تراجعت نسبة الأطفال دون سن 15 عاماً، من 31% في 2004 إلى 26.5% في 2024، وعلى النقيض: ارتفعت نسبة السكان الذين تجاوزوا سن 60 عاماً من 8% إلى 13.8% خلال الفترة نفسها، مما يؤدي إلى تزايد ظاهرة الشيخوخة السكانية، وهي نتائج ومعطيات تدعو إلى التفكير الجاد في مستقبل المغرب ودور الأسرة في تحقيق التوازن الديمغرافي، كما تدعو إلى جعل مراجعة مدونة الأسرة تقوم على رهانات ديمغرافية واضحة وفي إطار سياسات عمومية متكاملة تنطلق من التشجيع على الزواج وتيسير تأسيس الأسر وحمايتها وضمان استقرارها، ومعالجة أسباب تفككها وانحلالها، حتى تقوم بدورها في تجدد الأجيال وتحقيق التوازن الديمغرافي المنشود، وما ينتجه من أثر إيجابي على مستقبل المغرب والمغاربة. وإذ تؤكد الحركة على المكانة المعتبرة التي منحها الدين الإسلامي الحنيف للأسرة من خلال وصف رابطتها بالميثاق الغليظ، وجعلها قائمة على المودة والرحمة والسكينة، لقوله عز وجل: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الروم: 21]، وإحاطتها بقيم البر والمعاشرة بالمعروف وصلة الأرحام والتكافل والتعاون…، كما خصص لها الشرع الإسلامي جملة من الأحكام والضوابط من أجل حفظ استقرارها، وتحقيق أدوارها العمرانية والحضارية ومعانيها التراحمية. وإذ تؤكد الحركة بأن عنايتها بموضوع الأسرة ليس ظرفيا أو مرتبطا فقط بمراحل هذه المراجعة القانونية، بل كان حاضرا منذ تأسيسها، حيث جعلت من بين مقاصدها السعي لإقامة الدين على مستوى الأسرة من خلال تعزيز القيم والمعاني الإيجابية التي نص عليها ديننا الحنيف، كما تعتبر الحركة الأسرة مجالا استراتيجيا تعمل عليه من خلال برنامج وطني مندمج للنهوض بالأسرة وتعزيز مناعتها وحمايتها من كل استهداف، وتفعيل أدوارها الاجتماعية والتربوية والتنموية، كما أطلقت عددا من المبادرات والحملات والأنشطة تهم مؤسسة الأسرة وتترجم المركزية التي تحظى بها لدى الحركة والمواكبة المقدرة لأوضاعها وتحولاتها. وإذ تؤمن الحركة بأن المقاربة القانونية على أهميتها فهي غير كافية لمعالجة مشاكل الأسرة المغربية، واستيعاب تحدياتها، ومعالجة أسباب تفككها، وعوامل ضعفها، فالأسرة تحتاج إلى مقاربة شاملة متعددة المداخل ومتكاملة الأهداف، عبر مختلف المداخل التربوية والاجتماعية والإعلامية والاقتصادية والسياسية… وهو ما يقتضي تظافر الجهود من أجل النهوض بالأسرة واستثمارها في المشروع التنموي الوطني. وإذ تعتبر منهجية
المصطفى الرميد: التعديلات المتعلقة بمدونة الأسرة في عمومها لم تسع إلى معالجة المشاكل الحقيقية للمجتمع، بل كانت لإرضاء توجهات أيديولوجية وغربية.

صرح المصطفى الرميد، وزير الدولة السابق المكلف بحقوق الإنسان، بأن التعديلات المتعلقة بمدونة الأسرة لم تهدف إلى معالجة القضايا الحقيقية التي يعاني منها المجتمع، بل كانت تهدف إلى تلبية توجهات أيديولوجية وغربية. وأوضح الرميد خلال استضافته في برنامج “زاوية أخرى” أن التحديات التي تواجه المجتمع تشمل ارتفاع عدد العوانس، والنمو الديمغرافي السلبي، وضعف الإنجاب، وتأخر الزواج، وزيادة حالات الطلاق، مشدداً على أن هذه القضايا لا ترتبط بالتوجهات الأيديولوجية التي لا ينبغي أن نركز عليها، مثل مسألة إذن المرأة بالتعدد عند كتابة عقد الزواج والتضييق على التعدد. وأشار الرميد إلى أن الحكومة لم تنجح حتى الآن في إقناع الشعب بالتعديلات، مما يستدعي منها أخذ ذلك بعين الاعتبار والاستجابة لتطلعات المجتمع. وأكد على ضرورة مراجعة التعديلات المعلنة لتكون مقبولة من قبل المجتمع. كما أشار إلى وجود مغالطة أيديولوجية تتعلق بتجريم زواج من هم دون 18 سنة، حيث يدعي البعض أن الاتفاقية التي صادق عليها المغرب بخصوص حقوق الطفل تحدد سن الرشد في 18 سنة، وهذا غير صحيح، إذ تسمح الاتفاقية للدول بتحديد سن الرشد في سن أقل. وأوضح أن اتفاقية سيداو في مادتها الـ 16 تشير إلى إمكانية تحديد سن الزواج وفقاً للتشريعات الوطنية. وفي التشريع الوطني، يمكن للقاضي اتخاذ قرار بشأن زواج القاصر بناءً على خبرة طبية وبحث اجتماعي. وتساءل الرميد عما إذا كنا نريد أن نكون أكثر تشدداً في حقوق الطفل من دول مثل إسبانيا وكندا والدنمارك، التي تسمح للقاضي بتحديد سن الزواج. وحذر الرميد من أن منع زواج من هم دون 17 سنة في ظل وجود حالات في المجتمع قد تؤدي إلى الحمل يتطلب إعادة النظر في هذا الموضوع، مشيراً إلى أنه ليس من أنصار الزواج المبكر، لكنه يفضل أن يكون هناك زواج بدلاً من العلاقات غير الشرعية. وأكد أن زواج من هم دون 18 سنة يرتبط بالهشاشة والفقر والوعي المجتمعي، وأن التقييد القانوني ليس هو الحل، بل يجب البحث عن حلول اجتماعية وثقافية.
نعيمة بن يحيى: ستأخذ مراجعة القانون الخاص بمكافحة العنف ضد النساء في الاعتبار الدراسات التشخيصية والتقييمية التي تم إنجازها.

أفادت وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، نعيمة بن يحيى، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب اليوم الاثنين، أن مراجعة القانون 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء ستأخذ في الاعتبار الدراسات التشخيصية والتقييمية التي أُنجزت من قبل البرلمان والقطاعات الحكومية والمؤسسة القضائية، بالإضافة إلى مقترحات المجتمع المدني. وأوضحت الوزيرة، أثناء ردها على الأسئلة المتعلقة بموضوع “محاربة العنف ضد النساء”، أن ورشة متابعة تنفيذ هذا النص القانوني ومرسومه التطبيقي تأتي ضمن جهود الوزارة لمكافحة ظاهرة العنف ضد النساء على المستوى القانوني. كما أشارت إلى أن الوزارة قامت بتوفير الدعم المالي اللازم لمراكز إيواء النساء ضحايا العنف لعام 2024، بمبلغ إجمالي قدره 26 مليون درهم، بالإضافة إلى تخصيص دعم مالي لمراكز الاستماع والتوجيه للنساء ضحايا العنف لـ 79 مشروعًا. وفيما يتعلق بمعايير وشروط تقديم خدمات التكفل، ذكرت المسؤولة الحكومية أن الوزارة أعدت “الدليل المرجعي للتكفل بالنساء ضحايا العنف بالمؤسسات المتعددة الوظائف للنساء”، الذي يهدف إلى وضع قواعد ومعايير لتقديم الخدمات الأساسية، مع التركيز على التوعية ومحاربة الصور النمطية، معتبرة أن هذا هو “الورش الأكبر الذي يجب أن نعمل عليه جميعًا لتصحيح المفاهيم”. وفي إطار المقاربة الوقائية التي تتبناها الوزارة، أكدت السيدة بن يحيى أنه تم إطلاق الحملة الوطنية الـ 22 لوقف العنف ضد النساء والفتيات، تحت شعار “من أجل وسط أسري داعم لتنشئة اجتماعية خالية من العنف ضد النساء”، وذلك إيمانًا بأن الأسرة هي الفضاء الأنسب لمحاربة أي نوع من العنف. وأشارت إلى أن هذه الحملة، التي أُقيمت من 25 نونبر إلى 18 دجنبر 2024، شملت تنظيم أكثر من 1557 نشاطًا في مختلف جهات المملكة، بمشاركة أكثر من 152 فردًا من الرجال والنساء. وشددت على أن الحملة الوطنية “ليست كما يعتقد البعض أنها موجهة ضد الرجال، بل هي حملة لمجتمع بأكمله، برجاله ونسائه، ضد سلوكيات غير مبررة وغير مقبولة”. واختتمت السيدة بن يحيى بالقول إن جهود الوزارة لمكافحة هذه الظاهرة تأتي في إطار تفعيل المقتضيات الدستورية الرامية إلى مناهضة التمييز ضد النساء، استجابة للتوجيهات الملكية السامية بشأن تعزيز وضعية المرأة في جميع المجالات وحمايتها من كافة أشكال التمييز، وكذلك تنفيذ تدابير البرنامج الحكومي المتعلق بمناهضة التمييز وتحسين وضعية المرأة المغربية.
الحكومة تطالب تأجيل مناقشة مراجعة مدونة الأسرة بمجلس النواب

أعلن رئيس لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب، سعيد بعزيز، عن تأجيل الاجتماع المقرر يوم الثلاثاء 7 يناير 2025 لمناقشة “الخطوط العريضة لمراجعة مدونة الأسرة” إلى موعد لاحق، وذلك بناءً على طلب من الحكومة. كان من المتوقع أن يحضر الاجتماع وزيري العدل والأوقاف والشؤون الإسلامية، عبد اللطيف وهبي وأحمد التوفيق، لتقديم شروحات حول مقترحات تعديل المدونة أمام النواب. إلا أن الحكومة طلبت تأجيل الاجتماع لمزيد من الترتيبات. وطالبت بعض مكونات المعارضة بعقد الاجتماع لعرض الخطوط العريضة للتعديلات المقترحة، حيث دعا رئيس الفريق الحركي بمجلس النواب، إدريس السنتيسي، إلى ضرورة توضيح مستجدات تعديل المدونة للجمهور ووقف الشائعات والمغالطات المتعلقة بها. يُذكر أن الحكومة قد قدمت في 24 ديسمبر 2024 التعديلات المقترحة التي تتناول قضايا مثيرة للجدل، تشمل الإرث، الطلاق، الحضانة، التعدد، بالإضافة إلى تقييد “زواج الفاتحة” وتحديد سن الزواج عند 18 سنة لكلا الجنسين.
