استعرض عدد من الأكاديميين والباحثين، الذين اجتمعوا اليوم الأربعاء في ندوة علمية نظمتها كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، الإنجازات المهمة التي حققتها المملكة المغربية في قضية الصحراء، تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، ولا سيما القرار رقم 2797 الذي أصدره مجلس الأمن بشأن الصحراء المغربية.
وأكد رئيس جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، مصطفى إجاعلي، أن القرار الأممي يُعتبر نقطة تحول في مسار قضية الصحراء المغربية، حيث يوضح أن مخطط الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هو الحل النهائي لهذا النزاع المفتعل.
وأضاف أن النجاحات الدبلوماسية التي حققها المغرب على مدار العقود الماضية كانت نتيجة للتوجيهات الملكية والرؤية السليمة لجلالة الملك، الذي جعل الدفاع عن قضية الصحراء محوراً رئيسياً في السياسة الخارجية للمملكة وأساساً لتعزيز وجودها على الساحة القارية والدولية.
وأشار إجاعلي إلى أن جامعة سيدي محمد بن عبد الله كانت وما زالت متعهدة بمواكبة مسار القضية الوطنية من خلال الأبحاث والدراسات التي أجرتها مراكزها العلمية، والتي تؤكد هوية الصحراء كجزء لا يتجزأ من الهوية المغربية.
من جهته، أكد عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بفاس، محمد بوزلافة، أن قرار مجلس الأمن الأخير يُشكل محطة جديدة في تعزيز الشرعية الدولية لمقترح الحكم الذاتي ويعكس مزيداً من الدعم الدولي للمبادرة المغربية.
وأضاف أن هذه الندوة تأتي في وقت وطني وتاريخي هام، وهو الذكرى الخمسون للمسيرة الخضراء، التي تجسد أسمى أشكال التلاحم بين العرش والشعب، وتظهر نموذجاً نادراً للنضال السلمي من أجل استعادة الأرض وصون الكرامة.
كما أكد على أهمية تعزيز جهود الأكاديميين والدبلوماسيين في الترافع حول القضية الوطنية وبث ثقافة الالتزام والمواطنة بين الشباب والباحثين.
بدوره، سلط أستاذ العلوم الاقتصادية عبد الرزاق الهيري الضوء على المبادرة الملكية الأطلسية التي أطلقها الملك محمد السادس في 2023، والتي تهدف إلى تحويل الفضاء الأطلسي الإفريقي إلى محور للتكامل الاقتصادي والازدهار المشترك.
وأشار الهيري إلى أن هذه المبادرة تدعم التنمية السوسيو-اقتصادية للأقاليم الجنوبية وتعزز مكانة المغرب كفاعل رئيسي في الشراكة جنوب-جنوب.
في سياق متصل، أبرز أستاذ العلاقات الدولية، الحسن الوارث، الدعم الدولي لمقترح الحكم الذاتي، حيث أشار إلى افتتاح أكثر من 30 قنصلية من قبل دول في الأقاليم الجنوبية، مما يعكس الاعتراف بالسيادة المغربية على الصحراء.
وأضاف أن هذا الزخم السياسي يترافق مع توجه اقتصادي قوي، حيث أبدت العديد من الدول رغبتها في الاستثمار في الأقاليم الجنوبية.
كما أشاد أستاذ التعليم العالي، رشيد لمرزكيوي، بالجهود المستمرة للدبلوماسية المغربية التي أثمرت اعتماد قرار مجلس الأمن الذي يدعم مخطط الحكم الذاتي كحل وحيد للنزاع حول القضية الوطنية.
واستعرض المراحل المختلفة التي مرت بها قضية الصحراء على مدى أكثر من 50 عاماً وتغيراتها.
وأشارت صليحة بوعكاكة، الأستاذة بكلية الحقوق، إلى أن البيعة التاريخية لأهل الصحراء للسلاطين العلويين تمثل أساساً دستورياً وسياسياً يبرز الارتباط الوثيق بين الصحراء والمملكة.
كما أكدت فاطمة الزهراء ماء العينين، الباحثة في العلوم السياسية، على أهمية توثيق الذاكرة التاريخية للمسيرة الخضراء وتوعية الأجيال الجديدة بمراحلها ودلالاتها، مشيدة بالقرار الأممي الأخير الذي يعزز موقف المغرب في قضية الصحراء.
وأكدت المداخلات المختلفة على أهمية دور الجامعات والمراكز البحثية في متابعة مسار القضية الوطنية وتوثيق ذاكرة الصحراء المغربية، وتعزيز ثقافة الالتزام والمواطنة بين الشباب لما فيه مصلحة الوحدة الترابية للمملكة وتعزيز حضورها الدولي.
Share this content:


