...
العالم من حولنافلسطين تتحدث

في يوم التضامن، من غزة إلى جنوب لبنان… دم واحد وقضية واحدة

يأتي اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، في التاسع والعشرين من نونبر، ليوقظ في ضمير الأمة والعالم معنى الواجب ومسؤولية التاريخ. فهو ليس يومًا عادياً على رزنامة الأمم المتحدة، بل نافذة يطلّ منها العالم على واحدة من أعقد المآسي الإنسانية، وعلى قضية ما تزال تختبر العدل في الأرض والإنصاف في القلوب: قضية فلسطين.

وتتجدد هذه الذكرى هذا العام فيما تتعرض غزة لعدوانٍ مدمر يستنزف الأرواح ويهدم العمران، وتعيش تحت حصار قاسٍ يعصف بحياة الأطفال والنساء والشيوخ، رغم ما أُعلن من اتفاقات لوقف إطلاق النار. فالخروقات مستمرة، والقصف لا يهدأ، والكارثة الإنسانية تزداد اتساعًا في ظل انهيار الخدمات الأساسية ونقص الماء والغذاء والدواء، وتزايد أعداد الشهداء والجرحى.

وفي لبنان، تتكرر المشاهد نفسها من استهدافٍ للقرى الجنوبية وتهجيرٍ للأهالي، فتبدو الهدنة هناك هشة، مهددة في كل ساعة، فيما يعيش المدنيون تحت قلق متجدد وخوف دائم من اتساع رقعة العدوان. وهذه الممارسات، وإن جاءت في ظل إعلان وقف إطلاق النار، إلا أنها تفضح الاستخفاف بكل المواثيق الدولية، وتدل على خلل كبير في المنظومة الحقوقية العالمية.

إن هذا اليوم العالمي يأتي ليقول للعالم: إن السكوت عن الظلم ظلم، وإن ترك الشعب الفلسطيني يواجه الاحتلال وحده جريمة أخلاقية قبل أن تكون سياسية. ويأتي ليفتح الباب أمام كل الضمائر الحية لتقف وقفة الصادقين مع الحق، ولتعلن أن الظلم مهما طال فإن له نهاية، وأن نور الحرية مهما تأخر فإنه ماضٍ بإذن الله إلى فجراً جديد.

وفي الوقت الذي تتصاعد فيه الأدخنة من غزة وتشتد الأحزان في لبنان، يبقى التضامن الحقيقي مع القضية الفلسطينية مسؤولية جماعية تتجاوز الشعارات إلى العمل والفعل: دعم صمود الفلسطينيين، إسناد جهود الإغاثة، مقاومة حملات التضليل، الدعوة الصادقة إلى نصرة المظلوم، والمطالبة الجادة بوقف العدوان وحماية المدنيين.

إن الخطاب الدعوي يذكّرنا دائمًا بأن الوقوف مع المظلوم عبادة، وأن نصرة الحق فريضة، وأن المؤمن لا يقف متفرجًا على آلام إخوانه. قال رسول الله ﷺ: “المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله…”. واليوم، حين تُهدم البيوت على ساكنيها، وحين يصرخ الأطفال من تحت الركام، يصبح واجب النصرة أبلغ من أي وقت مضى؛ نصرة بالدعاء، وبالكلمة، بالموقف، وبالوعي، وبالعمل.

ولهذا، فإن اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني ليس مجرد تظاهرة رمزية؛ إنه دعوة إلى استنهاض الضمير الإنساني والإسلامي، وإحياء معنى الأخوة الإيمانية، وتجديد العهد بالدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة: حقه في الحياة الكريمة، والحرية، وتقرير المصير، وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.

وفي الختام، يبقى صوت فلسطين هو صوت الحق الذي لا يُهزم، وتبقى غزة عنوانًا للصبر والصمود، ويبقى لبنان شاهدًا على أن الاحتلال يزرع الألم لكنه لا يزرع الاستسلام. وسيظل المؤمنون في كل مكان يرددون: اللهم انصر إخواننا المستضعفين في فلسطين ولبنان، واشف جرحاهم، وارحم شهداءهم، واكتب لهم من بعد العسر يسرًا ومن بعد الضيق فرجًا.

إنها قضية أمة، وامتحان ضمير، ومسؤولية لا تسقط بالتقادم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
Seraphinite AcceleratorOptimized by Seraphinite Accelerator
Turns on site high speed to be attractive for people and search engines.