الأخبارالحرب على غزةالعالم من حولنامجتمع

إمداد “إسرائيل” لمصر بالغاز: صفقة اقتصادية كبيرة أم تدابير أمنية جديدة؟

في سياق إقليمي معقد، حيث تتداخل حسابات الطاقة مع معادلات الأمن والسياسة، أطلقت صفقة الغاز الجديدة بين مصر وإسرائيل جدلاً واسعاً، بعد إعلان رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو توقيع اتفاق يعد الأضخم في تاريخ إسرائيل. وتروج تل أبيب للصفقة باعتبارها إنجازًا اقتصاديًا واستراتيجيًا لتعويض خسائر حرب غزة، لكن بعض الخبراء يرون أن الأمر يتجاوز ذلك، متحدثين عن إعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة وترتيب العلاقات المصرية–الإسرائيلية في ضوء التغيرات التي فرضتها الحرب، من غزة إلى سيناء والضفة الغربية. وفي مواجهة ذلك، تتزايد التحذيرات من تبعات الاتفاق على الأمن القومي المصري والحقوق الفلسطينية.

يبرز أستاذ حلّ النزاعات المتخصص بالشؤون الإسرائيلية، علي الأعور، أن نتنياهو يقدم الاتفاقية “كنجاح تاريخي” في ظل معاناة إسرائيل من أزمة مالية وخسائر كبيرة خلال السنوات الماضية بسبب حرب غزة. ويشير الأعور إلى أن المؤسسة السياسية في إسرائيل تعتبر الصفقة ربحًا اقتصاديًا، لكن جوهرها يتعلق بتعزيز القوة الإقليمية لإسرائيل ودعم مشاريعها الاستيطانية من خلال موارد مالية طائلة.

يرى الأعور أيضًا أن تل أبيب ترى في الاتفاق وسيلة لإعادة القاهرة إلى مسار “اتفاقيات السلام” واستعادة العلاقات بين البلدين بعد فترة من التوترات. ويؤكد أن نتنياهو يدرك أن تعزيز العلاقات مع الخليج يتطلب انخراط مصر، مما يجعل صفقة الغاز جسرًا محوريًا لاستئناف التعاون، خاصة في ظل ترتيبات أمنية جديدة تتضمن مراقبة الحدود ومنع تهريب الأسلحة والإشراف المصري الكامل على معبر رفح.

من ناحية أخرى، يشدد حامد عز الدين، رئيس تحرير جريدة “الميدان”، على أن صفقة تصدير الغاز التي وقعتها إسرائيل مع مصر بقيمة 35 مليار دولار خطوة مهمة، حيث ستساعد مصر في مواجهة تحديات الطاقة التي تواجهها حقل “ظُهر”، مما يجعل استيراد الغاز ضرورة لضمان استقرار الكهرباء.

في المقابل، اعتبرت جماعة “الإخوان المسلمين” أن الاتفاق يمثل مكافأة للاحتلال، مبديةً قلقها من تأثيراته السلبية على الأمن القومي المصري والسيادة الوطنية. كما دعت للنظر في بدائل للغاز الإسرائيلي.

من جانبه، أكد رئيس هيئة الاستعلامات المصرية أن الصفقة اقتصادية بحتة وتندرج ضمن قوانين السوق والاستثمار الدولي، مشيرًا إلى أن التنفيذ سيتم عبر شركات تجارية دون تدخل حكومي مباشر، وأن الاتفاق يحتوي على فوائد استراتيجية لمصر كمركز إقليمي لتداول الغاز.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى