خلافات حادة بين محترفي قطاع الدواجن بسبب “أزمة الأعلاف المركبة”

أثارت “أزمة الأعلاف المركبة” جدلاً واتهامات جديدة بين الجمعيات المهنية لمربي الدجاج، حيث ظهرت تساؤلات حول صحة تأثير التقلبات الجوية وصعوبات التخزين في الموانئ على إمدادات الأعلاف.
قامت الجمعية الوطنية لمربي دجاج اللحم (ANPC) بالتشكيك في المعلومات التي قدمتها الجمعيات المهنية لمنتجي الأعلاف المركبة بشأن نقص المخزون الاحتياطي نتيجة الظروف الجوية الصعبة، وطالبت بإجراء تحقيق في الأمر.
على الجانب الآخر، ترفض الجمعية الوطنية لمنتجي لحوم الدواجن، التي هي جزء من الفيدرالية البيمهنية لقطاع الدواجن بالمغرب (FISA)، والتي تتضمن أيضًا جمعية منتجي الأعلاف المركبة، كل هذه التقديرات.
قال مصطفى المنتصر، رئيس الجمعية الوطنية لمنتجي لحوم الدواجن، إن قطاع الدواجن شهد زيادة ملحوظة في الإنتاج لكن في المقابل كان هناك تراجع حاد في الطلب، مما أدى إلى تراكم الدجاج في المزارع واستهلاك كميات أكبر من الأعلاف المعتادة، مما أثر على مخزون المواد الأولية للأعلاف والذي كان يكفي لمدة ثلاثة أشهر ولكنه استنفد في شهر واحد فقط.
وأضاف المنتصر في تصريح له أن الأزمة تفاقمت بسبب عدم حماية الموانئ المغربية من الأمواج العاتية، مما حال دون إفراغ السفن المحملة بالمواد الأولية للأعلاف. ودعا إلى إنشاء حواجز مائية مشابهة لتلك الموجودة في الموانئ العالمية لضمان استمرار العمل في الموانئ بغض النظر عن الظروف الجوية.
وكشف المنتصر عن وجود أكثر من 45 سفينة عالقة في البحر، خصوصا تلك المحملة بالمواد الأولية لإنتاج الأعلاف، مما تسبب في خسائر كبيرة تصل إلى 20 ألف دولار يومياً لكل باخرة، حيث أن التأخير في التفريغ جعل المواد الأولية متاحة في البحر لكنها غير قادرة على الوصول إلى المصانع والمزارع.
وبسبب نقص الأعلاف، اضطرت المربين إلى بيع الدجاج بأسعار منخفضة جداً وصلت إلى 8 دراهم للكيلوغرام قبل أن يصل إلى الوزن المثالي، وذلك لتفادي تكاليف التغذية العالية ولضمان استرداد جزء من الخسائر.
وفي ختام حديثه، طمأن المتحدث بأن الأمور بدأت تتحسن مع تمكن بعض السفن الصغيرة من تفريغ حمولاتها، وتوجيه بواخر أخرى إلى موانئ آسفي وأكادير، مضيفاً أنه من المتوقع انتهاء هذه الأزمة تدريجياً اعتباراً من منتصف الأسبوع مع استقرار عمليات توريد المواد الأولية.
من جهته، كشف محمد أعبود، رئيس الجمعية الوطنية لمربي دجاج اللحم بالمغرب، عن وجود مشكلة في توفير الأعلاف لصغار الفلاحين من قبل الشركات الكبرى، التي تدعي وجود نقص في المخزون. وبين أعبود أن هذا التبرير يتناقض مع تأكيدات سابقة من الشركات بوجود مخزون إستراتيجي يكفي لثلاثة أشهر، مما يطرح تساؤلات حول أسباب الانقطاع المفاجئ في الإمدادات.
وأشار أعبود إلى أن بعض المهنيين يرون أن هذا الوضع محاولة متعمدة لتقليص العرض في السوق، حيث أن نقص الأعلاف يؤخر نمو الدجاج، وهذا التأخير يهدف إلى رفع أسعار الدجاج لاحقاً لتعويض الخسائر، مما يثقل كاهل المربي الصغير وتحمل تكاليف إنتاج مرتفعة.
وانتقد أعبود عدم تأثير الانخفاض في الأسعار العالمية للمواد الأولية على السوق المحلية، حيث تتذرع الشركات بأنها لا تزال تتعامل مع المخزون القديم بأسعار مرتفعة، مضيفاً أن جودة الأعلاف الحالية لا تتناسب مع تكاليفها، مما يزيد من الأعباء المالية للفلاحين رغم انخفاض أسعار الكتاكيت.
وسلط الضوء على التناقض في تصرفات الشركات التي تستمر في تزويد المزارع الكبرى بانتظام، بينما تقطع الإمدادات عن المربين الصغار بأعذار غير مقنعة. كما أشار إلى وفرة الكتاكيت بأسعار منخفضة جداً في السوق، ولكن غياب الأعلاف يجعل من المستحيل على المربين الصغار الاستمرار في دورة الإنتاج.
وفي النهاية، دعا المتحدث الحكومة المغربية إلى التدخل العاجل وفتح تحقيق شامل حول أسباب هذه الأزمة التي تضرب قطاع الدواجن، مؤكداً على ضرورة مراقبة سلاسل الإمداد وضمان التوزيع العادل للمواد الأولية لحماية صغار المنتجين من الإفلاس وضمان استقرار الأسعار لصالح المستهلك.
شارك هذا المحتوى:









