أعطيت بمدينة فاس الانطلاقة الرسمية للدورة التاسعة والعشرين من مهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة، في حدث ثقافي بارز يواصل ترسيخ مكانة المدينة كفضاء للحوار بين الثقافات والحضارات من خلال لغة الفن والموسيقى.
وتستضيف هذه الدورة نخبة من الفنانين والمبدعين القادمين من مختلف أنحاء العالم، ضمن برنامج غني يمزج بين العروض الموسيقية واللقاءات الفكرية والأنشطة الثقافية، بما يعكس التنوع الإنساني ويعزز قيم الانفتاح والتعايش.
ويهدف المهرجان إلى إبراز الدور الذي يمكن أن تضطلع به الثقافة والفنون في التقريب بين الشعوب وتعزيز التفاهم المتبادل، من خلال الاحتفاء بالتقاليد الموسيقية والروحية المتنوعة التي تزخر بها مختلف الحضارات.
كما يشكل هذا الموعد الثقافي السنوي فرصة لتعزيز الإشعاع الثقافي والسياحي لمدينة فاس، التي تواصل استقطاب الزوار والمهتمين بالفنون والتراث من داخل المغرب وخارجه، بفضل ما تزخر به من رصيد حضاري وتاريخي متميز.
ويؤكد المنظمون أن المهرجان يواصل، على امتداد دوراته المتعاقبة، أداء رسالته الرامية إلى جعل الموسيقى جسراً للتواصل والحوار، ومنبراً لترسيخ قيم السلام والتسامح والتنوع الثقافي في عالم يشهد تحولات متسارعة.
وشاركت فرقة “الدراويش المولوية” الصوفية التركية في الحفل الافتتاحي الذي احتفى بالحرف التقليدية وبذاكرة المدينة العتيقة، وذلك بحضور سفير تركيا لدى الرباط مصطفى إلكر كيليتش. وأدت الفرقة رقصتها الروحية المعروفة التي يدور فيها الدراويش عكس عقارب الساعة حول مركز الدائرة، ليدخلوا في حالة وجد تبعدهم عن المادة وتنقلهم إلى الصفاء الروحي.
ويشارك في المهرجان الذي يستمر حتى السابع من يونيو الجاري، نحو 160 فنانا يمثلون عشرات الفرق الموسيقية من دول عديدة تشمل الهند وفلسطين والعراق وإيران وأذربيجان ومصر والصين وغانا والبرازيل وألمانيا وفرنسا.
ويقام الحفل الختامي مساء الأحد بمشاركة فرقة الدراويش التركية إلى جانب الفنان العالمي سامي يوسف، ويبرز بين المشاركين أيضا المغنية الباكستانية سانام مارفي والفنانة الإيرلاندية نيام بوري.
وقد تأسس المهرجان عام 1994 في العاصمة الروحية فاس ليتحول إلى جسر يربط بين الثقافات والشعوب.
وتقام فعاليات الدورة الحالية في أبرز المواقع التاريخية بالمدينة، حيث يقدم المشاركون عروضا موسيقية تجمع بين التراث الروحي والإبداع المعاصر.
