ثورة الفلامنجو… كيف أجبر الشعب الألباني الحكومة على تعليق مشروع كوشنر وإيفانكا في سازان؟
في أوائل يونيو 2026، شهدت العاصمة الألبانية تيرانا مظاهرات حاشدة استمرت لأكثر من أسبوع، تحت شعار “ألبانيا ليست للبيع”. تحولت هذه الاحتجاجات إلى ما أطلق عليه النشطاء “ثورة الفلامنجو”، وانتهت بقرار حكومي رسمي بتعليق أعمال البناء في مشروع سياحي فاخر ضخم مرتبط بجاريد كوشنر (صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب) وزوجته إيفانكا ترامب.
تفاصيل المشروع المثير للجدل
يقود المشروع شركة Affinity Partners التابعة لجاريد كوشنر، بالشراكة مع مستثمرين من قطر والسعودية والإمارات، وتبلغ قيمته التقديرية بين 1.4 إلى 1.6 مليار دولار (وقد تصل إلى أكثر في بعض التقارير). يشمل تحويل جزيرة سازان (الجزيرة الوحيدة في ألبانيا، والتي كانت قاعدة عسكرية سرية في عصر الشيوعية) وأجزاء من محمية فيوسا-نارتا الطبيعية المحمية إلى منتجع سياحي فاخر يضم:
- فنادق وفيلات فاخرة.
- مراسي لليخوت.
- مراكز سبا وصحة.
- مجمعات سياحية على مساحات واسعة من الساحل.
زارت إيفانكا ترامب الموقع في وقت سابق برفقة فريق معماريين، ووصفت الجزيرة بأنها “جزيرة خاصة اكتشفوها”، مما أثار غضباً شعبياً إضافياً.
المخاوف البيئية والقانونية
تقع المنطقة ضمن محمية طبيعية غنية بالتنوع البيولوجي، تضم أعداداً كبيرة من طيور الفلامنجو الوردي، وعجول البحر، وسلاحف بحرية، ومواقع أعشاش مهمة. يخشى النشطاء والمنظمات البيئية (أكثر من 40 منظمة بقيادة PPNEA) تدمير هذا النظام البيئي الحساس، خاصة بعد تعديلات قانونية في 2024 سمحت بتسهيل الاستثمارات في المناطق المحمية.
فتحت هيئة مكافحة الفساد الألبانية (SPAK) تحقيقاً رسمياً في عمليات تغيير الملكية والوضع القانوني للأرض. كما حذرت المفوضية الأوروبية من انتهاك معايير الحماية البيئية.
cnn.com
مسار الاحتجاجات و”ثورة الفلامنجو”
بدأت الاحتجاجات في نهاية مايو 2026، وتصاعدت مع ظهور آلات البناء والأسلاك الشائكة. رفع المتظاهرون لافتات “ألبانيا ليست للبيع” و”أوقفوا المشروع”، وحملوا نماذج كرتونية وبالونات للفلامنجو الوردي كرمز للحركة. شهدت بعض التظاهرات مواجهات مع الشرطة، وتم توثيق اعتداءات من حراس أمن خاصين.
theguardian.com
استمرت المظاهرات لأكثر من أسبوع، وطالب المتظاهرون باستقالة رئيس الوزراء إدي راما، الذي دافع عن المشروع معتبراً إياه فرصة اقتصادية للبلاد التي تعاني من معدلات دخل منخفضة في أوروبا.
القرار الحكومي بالتعليق
رضخاً للضغط الشعبي، أعلنت الحكومة الألبانية تعليق الأعمال في الموقع، وسحب الجرافات، وإجراء تقييم بيئي شامل وشفاف مع استشارة عامة. أكدت وزارة البيئة التزامها بدراسة التأثيرات البيئية قبل أي استئناف.
sbs.com.au
يُعد هذا انتصاراً مؤقتاً للحركة الشعبية، لكن المتظاهرين يطالبون بإلغاء المشروع نهائياً وإلغاء التعديلات القانونية التي سمحت به.
الدلالات الأوسع
يعكس الحدث توتراً بين الرغبة في التنمية الاقتصادية والحفاظ على الموارد الطبيعية والسيادة الوطنية. يُنظر إليه كجزء من نمط أوسع لمشاريع كوشنر في المنطقة، حيث واجه مشروعاً سابقاً في بلغراد معارضة أدت إلى إلغائه. كما يسلط الضوء على دور المجتمع المدني في دول ما بعد الشيوعية في مواجهة الاستثمارات الكبرى المرتبطة بأسماء سياسية بارزة.
instagram.com
يبقى المستقبل مفتوحاً: هل سيتحول التعليق إلى إلغاء كامل، أم ستعود الأعمال بعد تهدئة الشارع؟ الشيء المؤكد أن “ثورة الفلامنجو” أصبحت رمزاً لصوت الشعب الألباني في الدفاع عن أرضه وبيئته.
