المغرب يراهن على الذكاء الاصطناعي.. تحالف حكومي مع ALTEN Maroc لبناء منظومة وطنية للابتكار

محمد نجيب فني
4 دقيقة للقراءة

سلا – في خطوة تعكس تسارع وتيرة التحول الرقمي بالمغرب، وقعت وزارة الصناعة والتجارة، ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، ووزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، اتفاقية شراكة استراتيجية مع شركة ALTEN Maroc، تروم إرساء منظومة وطنية للتميز في مجال الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات الصناعية، بما يعزز تنافسية الاقتصاد الوطني ويؤهل المملكة لمواكبة الثورة الصناعية الرابعة.

Nouveau projet435 jpg1

وتأتي هذه المبادرة في سياق تنزيل التوجيهات الملكية السامية التي تجعل الاستثمار في الرأسمال البشري ركيزة أساسية للتنمية، كما تنسجم مع أهداف الاستراتيجية الوطنية “المغرب الرقمي 2030” وخارطة الطريق “AI Made in Morocco”، الهادفتين إلى بناء اقتصاد رقمي قائم على الابتكار والمعرفة.

تأهيل كفاءات المستقبل

وتهدف الاتفاقية إلى إعداد جيل جديد من الكفاءات المغربية القادرة على قيادة مشاريع التحول الرقمي، عبر تطوير برامج تكوين متخصصة في الذكاء الاصطناعي، والهندسة المتقدمة، والتكنولوجيات الصناعية، بشراكة مباشرة مع الجامعات والمدارس العليا، بما يضمن مواءمة التكوين مع حاجيات سوق الشغل ومهن المستقبل.

كما تسعى إلى تعزيز التعاون بين الجامعة والمقاولة، وتشجيع البحث العلمي التطبيقي، وخلق بيئة محفزة للابتكار ونقل التكنولوجيا.

ثلاثة رهانات استراتيجية

وترتكز الشراكة على ثلاثة أهداف رئيسية تتمثل في تطوير الكفاءات الوطنية في مجالات الذكاء الاصطناعي والرقمنة، وتسريع الانتقال نحو الصناعة الذكية (Industry 4.0) من خلال البحث والتطوير، إضافة إلى تعزيز جاذبية المغرب للاستثمارات الصناعية ذات المحتوى التكنولوجي العالي.

ويعكس هذا التوجه رغبة المملكة في ترسيخ مكانتها كمركز إقليمي للتكنولوجيا والابتكار، والاستفادة من التحولات العالمية المتسارعة في مجالات الرقمنة والذكاء الاصطناعي.

أربعة محاور للتعاون

وتنظم الاتفاقية مجالات التعاون عبر أربعة محاور رئيسية، تشمل تطوير مشاريع مشتركة في البحث العلمي لإنتاج حلول تعتمد على الذكاء الاصطناعي في الصيانة التنبؤية، والتصميم بمساعدة الحاسوب، والمحاكاة الرقمية، وتحسين الإنتاج، ومراقبة الجودة.

كما تنص على إنشاء مسرعات تكنولوجية موجهة لقطاعات استراتيجية، من بينها صناعة السيارات والطيران والسكك الحديدية، مستفيدة من الخبرة الدولية التي راكمتها ALTEN Maroc مع كبار الفاعلين الصناعيين.

ومن بين أبرز مقتضيات الاتفاقية، إحداث منصات تكنولوجية متخصصة في التجريب والمحاكاة والتوأم الرقمي، بما يسمح للمقاولات الوطنية بتطوير واختبار حلول مبتكرة قبل اعتمادها في الإنتاج الصناعي.

الجامعة في قلب التحول

وأكد وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين الميداوي، أن هذه الاتفاقية تجسد رؤية تجعل الجامعة المغربية شريكاً محورياً في التحول الاقتصادي والتكنولوجي، عبر توفير تكوينات أكثر ارتباطاً باحتياجات القطاعات الإنتاجية وتعزيز البحث العلمي التطبيقي.

من جهتها، شددت الوزيرة المنتدبة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أمل الفلاح السغروشني، على أن بناء اقتصاد رقمي قوي يبدأ بالاستثمار في الكفاءات، معتبرة أن الشراكة ستسهم في إنشاء منظومة وطنية متكاملة للذكاء الاصطناعي، قادرة على إنتاج حلول مبتكرة وتعزيز السيادة التكنولوجية للمملكة.

أما المدير العام لمجموعة ALTEN، سيريل مالارجي، فأكد أن الشركة تطمح إلى جعل فرعها بالمغرب مركزاً للتميز في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات الصناعية، مستفيدة من الخبرة العالمية للمجموعة ومن الإمكانات البشرية التي تزخر بها المملكة.

نحو اقتصاد قائم على الابتكار

وبموجب الاتفاقية، ستتكفل وزارة التعليم العالي بتطوير برامج التكوين وتأهيل الكفاءات، فيما ستعمل وزارة الصناعة والتجارة على تعبئة المنظومة الصناعية الوطنية، وستواكب وزارة الانتقال الرقمي مشاريع التحول الرقمي والابتكار، بينما ستضع ALTEN Maroc خبراتها التقنية رهن إشارة مختلف الشركاء.

ويرى متابعون أن هذه المبادرة تمثل خطوة استراتيجية نحو تعزيز تنافسية الاقتصاد المغربي، وخلق فرص شغل نوعية، واستقطاب استثمارات جديدة في الصناعات التكنولوجية، بما يدعم طموح المملكة للتحول إلى مركز إقليمي للابتكار والذكاء الاصطناعي خلال السنوات المقبلة

Total Views: 0
شارك هذا المقال
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *