عاشت مدينة فاس ليلة تاريخية استثنائية، استعاد فيها فريق المغرب الرياضي الفاسي أمجاده بتتويجه بلقب البطولة الاحترافية “إنوي” للقسم الأول، بعد غياب دام 41 عاماً عن منصات التتويج الوطنية. هذا الإنجاز الذي طال انتظاره فجر موجة من الفرح العارم في أزقة وشوارع العاصمة العلمية، التي صبغت باللونين الأصفر والأسود.

وجاء هذا اللقب الغالي عقب انتصار حاسم للمغرب الفاسي على ضيفه أولمبيك الدشيرة بهدفين نظيفين، في لقاء احتضنه المركب الرياضي بفاس برسم الجولة الثلاثين والأخيرة. سجل هدفي المباراة كل من أنس الطاهيري في الدقيقة 51، وأيمن الشباني، لينهي “النمور” الموسم في الصدارة برصيد 59 نقطة، متوجين مساراً كروياً اتسم بالثبات والصلابة الدفاعية والنجاعة الهجومية.

وعقب صافرة النهاية، تحولت الحاضرة الإدريسية إلى ساحة احتفال كبرى؛ حيث تدفقت الجماهير بمختلف أعمارها نحو الميادين والساحات، وعلت أصوات المنبهات والأهازيج، ورفرفت الأعلام في كل مكان. وقد امتزجت في هذه الليلة دموع الرواد الذين عاصروا لقب عام 1985 بحماس الشباب الذين يتذوقون طعم التتويج الوطني لأول مرة، موثقين هذه اللحظات التاريخية بهواتفهم المحمولة.

هذا التتويج، وهو الخامس في تاريخ النادي، لا يمثل مجرد لقب رياضي فحسب، بل هو إعلان عن عودة أحد أقطاب الكرة المغربية التاريخية إلى مكانته الطبيعية، وثمرة مجهود جماعي وتلاحم بين الإدارة واللاعبين والجمهور الوفي الذي ظل مسانداً للفريق في كل الظروف. وستبقى هذه الليلة الصيفية محفورة في ذاكرة الفاسيين كفصل مشرق أعاد “النمور الصفر” إلى عرش كرة القدم المغربية.
